السبت 28-05-2022 14:23:28 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار
الفكرة صانعة التاريخ
بقلم/ مرعي حميد
نشر منذ: شهرين و 12 يوماً
الثلاثاء 15 مارس - آذار 2022 05:43 م

حين يُمعن الإنسان النظر في السِر الكامن خلف التحولات والأحداث المفصلية في التاريخ وفي المشهد العام الماثل، يجد الأفكار بأنواعها الدينية والسياسية والاقتصادية التي يعتنقها الأفراد أو التنظيمات أو جماعات الناس، يجد الأفكار الإيجابية كما السلبية والخيّرة كما الشريرة، ومن أبرز الأفكار العمل للدين نشراً وحكماً به، وفرض العدالة، والدفاع عن المظلومين والمُضطهدين، والرغبة في التسلّط، وكراهية الآخر، وزيادة الممتلكات والأرصدة المالية، وتوسيع النفوذ إشباعاً لنزوة الاستحواذ والتملّك، ومنافسة الآخر وتقليده.

والفكرة تصوّر يستقر في العقل ويستكن في النفس ويستهوي الوجدان ويوجّه الذات وقد يكون صحيحا سليما، وقد يكون خاطئا سقيما، وقد تتطوّر لتغدو مشروع عمل قد يمتد عقودا من الزمن تُصب فيه الجهود وتوجّه الطاقات المادية والبشرية والفكرية.

وقد تنجح الفكرة وتسود وتتحقق طيلة عقود من الزمن، وقد تصطدم بحائط من الواقع لا تستطيع اجتيازه فتفشل وتذوي، وقد يصحب ذلك تدمير واسع وسفك لدماء آلاف وربما ملايين البشر.

والشعوب في هذا السياق قد تتحمس للفكرة وتعمل لإنجاحها وتثبيتها وقد تكون أسيرة لها أو ضحية.

ومن الأفكار ما يتم الإفصاح عنها ومنها ما يتم إبقاؤها خفية غير مُعلنة ويقوم أصحابها بإظهار مُنطلق لعملهم وكفاحهم غير الفكرة الحقيقية، وقد يكون نقيضا تاما لها اجتهاداً في التخفّي والاستتار تتسلل منه الفكرة الحقيقية إلى الواقع الجديد الماثل.

وقد يحمل على هذا خوف ردة الفعل الجماعي أو ضعف المقتنعين المؤمنين بالفكرة في أوّل أمرهم أو بُغية استقطاب قطاع من الناس لا تستهويه الفكرة الأصلية بل يرفضها ويأباها.

ومن الأفكار ما تمتلك قوة مؤثرة على مسرح الأحداث ودُنيا الناس، ومنها ما تفتقر لميزان القوة الموضوعية وإن كانت قوية في ذاتها ولكن لم تحظَ بالتفاف عليها مؤثر في الواقع.

كم من أفكار صنعت مجداً وأشخاصاً بسير عطرة تتلألأ كالنجوم وارتقت بالناس واتسمت بالإنسانية، ومن الأفكار ما صنعت دماراً وخراباً ويباباً ومجازر ورُذلاء مقبوحين ملعونين بكل لسان.