السبت 28-05-2022 14:25:18 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار
تبادل الأدوار بين "حوثي الكهف" و"حوثي السوق"!
بقلم/ عبدالله المنيفي
نشر منذ: شهرين و 9 أيام
الجمعة 18 مارس - آذار 2022 07:56 م
 

لا ينفك الحوثي محاولاً تقديم نفسه متحدثاً باسم الشعب اليمني، ووكيلاً حصرياً عنه، لكن يخونه تكوينه، وتشده طبيعته العنصرية فيعود متشبثاً بحديث الولاية وفكرته العنصرية التي لولاها لما أودى باليمن إلى الهاوية.

وبالمقابل يجيد الحوثي الكيوت حسين العزي تقمص هذا الدور بحرفية عالية، ويبدو ممثلاً بارعاً وهو يتحدث عن الشعب اليمني ومحافظات اليمن، فيعتقد متابعه لأول مرة أنه أمام شخص وطني، لكنه يكتشف مع الوقت أن الرجل فهلوي من الطراز الأول ويتقن أداء الأدوار بحرفية عالية.

الفروق المحدودة بين شخصية زعيم التمرد السلالي، وبين الأخير، هي فوارق بيئية، بين حوثي الكهف وحوثي "السوق" أو ما يطلق عليه البعض "حوثي الطيرمانة"، بين حوثي السراديب البدائي، وبين الحوثي ابن السوق صاحب المهارات العالية في "الزنقلة" إلا أن كليهما يحملان نفس الجينات العنصرية والأفكار التي لا تنتج سوى الكراهية والموت.

هذا الحديث يستدعي مثلاً شعبياً قديماً كان منتشراً في مناطق واسعة من اليمن، مستعملاً في سياق مهاجل البذر والحصاد يقول: "يا حيا من شمه باروت، ولد السوق شمه معطارة" وذلك على سبيل الإشادة بالأول صاحب رائحة البارود والتقليل من شأن "ابن السوق" وهي شتيمة مبطنة.

يظهر عبدالملك الحوثي ومحمد الحوثي وأبو علي الحاكم وغيرهم من فئة "حوثي الكهف أو البارود" نافثاً أفكاره البالية دون مواربة، يطلق عباراته التي تحمل الحقد والتحريض والفكر السلالي دون تنميق، يقولونها في وجه كل يمني "نحن أبناء الله وأحباؤه".

وتبعاً لذلك يفعل العقائديون من قيادات الجماعة الحوثية من غير الأسر الهاشمية "زنابيل الكهف" تماماً كما يفعل محمد البخيتي، لكنه بصورة دونية، ترى في نفسها مجرد ترس أو بيدق.

بينما يستميت الوجه السياسي للحركة الحوثية حسين العزي وبقية حوثيي السوق "أو الطيرمانات" في استدعاء كل مصطلح وعبارة يمكن أن تظهره وطنياً لا عنصرياً، والتغني باليمن ومحافظاتها وقبائلها، ضمن مهمة التأثير على اليمنيين الذي يكتوون بنير الحركة السلالية.

مهمة حوثي السوق ليست جديدة، فقد بدأت مبكراً، فمنذ عقود انسل حوثيو السوق ونفذوا إلى داخل مؤسسات الدولة بقناعات وطنية، واستطاعوا التأثير على صناع القرار واضعاف العزيمة الوطنية التي فقدت يقظتها عن خطر الإمامة.

في العام 2006 صعد حمود عباد على منصة المهرجان الانتخابي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأخذ بصوته الجهوري وأسلوبه الخطابي يطلق تحذيرات شديدة اللهجة وكأن اليمن تتعرض لغزو، وهو يصيح بأعلى صوته "التتار قادموووووون.. إنهم يريدون البنك والنفط والكهرباء" (لا أدري لما أورد الكهرباء هنا).

والتتار الذين حذر منهم عباد (المخلص لصالح) لم يكونوا سوى أحزاب اللقاء المشترك المعارض ومرشحهم فيصل بن شملان، لكن عباد كان يعمل جيداً ضمن مهامه كـ"حوثي السوق" للتغطية على التتار الحقيقيين الذين نهبوا البنك ووصلوا إلى جيوب الفقراء من أبناء اليمن، وحين لم يجدوا نفطاً أوجدوا أسواقاً سوداء، وحتى الكهرباء التي كانت خدمة مكلفة حولوها إلى مصدر إيرادي لحربهم.

وحين دقت ساعة الصفر، التقى حوثي الكهف بحوثي السوق ليؤكدوا أن من يحمل ريحة البارود ومن تفوح منه روائح عطور وبخور الطيرمانات كانوا يعملون سوياً لمشروعهم الخاص الذي أعطوه اسم "المسيرة القرآنية" وليطلق حمود عباد على زعيم الجماعة اسم "علم الهدى" بعد عقد فقط من إطلاقه لفظ "الصريع" على مؤسس الحركة حسين الحوثي، وكأن حمود يقول "المخرج عاوز كده".

هذا الأمر يذكرنا بما أورده أبو الأحرار محمد محمود الزبيري في كتابه "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن" وهو يتحدث عن الخدعة الكبرى "للإمامة السلالية" في السياسية العربية، فقد استطاع حينها الأئمة من أسرة حميد الدين أن يجعلوا الشعب اليمني يعيش في معزل عن العرب، في الوقت الذي ظل العرب مخدوعين باليمن المستقلة، لا يعرفون عن حقائق الأوضاع فيها شيئاً.

الأمر يتكرر اليوم، لكن الخديعة الأسوأ أن النسخة الجديدة من مشروع الإمامة يمارس خديعة فئة من اليمنيين، وخداع المجتمع الدولي، في عصر الفضاء المفتوح، إنه يجيد التمثيل والرقص بخفة عالية، ولديه أذرع ناعمة من منظمات محترفة في تنميق مليشيات عنصرية وتقديمها وكأنها حركة وطنية تدافع عن الشعب اليمني الواقع أصلاً تحت جرائم المليشيا.

ففي حين يجيد حسين العزي وفريقه التمثيل والرقص ببراعة، تتحرك جوقة المنظمات الحقوقية برشاقة في أروقة المؤسسات الأممية لطمس معالم الجريمة.

• المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"