السبت 24-07-2021 17:09:24 م : 14 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

التحولات السياسية والعقدية..

الحوثيون..من الشباب المؤمن إلى مليشيات الإرهاب (2_3)

السبت 12 يونيو-حزيران 2021 الساعة 06 مساءً / الإصلاح نت-خاص / توفيق السامعي

 

بعد الانتخابات البرلمانية عام 1997 خسر حسين الحوثي وعبدالله عايض الرزامي مقعديهما في مجلس النواب وكانت خسارتهما دافعاً لهما بتكوين المليشيا المسلحة من منتدى الشباب المؤمن ومن أبناء السلالة الهاشمية ومن القبائل التي تناصرهم وإرسالها إلى جنوب لبنان لتلقي التدريبات العسكرية على دفعات متعددة حتى العام 2000 والعودة ومن هنا تأسست هذه المليشيات التي ستفرض الجانب الفكري الاثنى عشري الإيراني بقوة السلاح بعدها، حتى أن هذه المليشيات صارت تغزو المساجد في صعدة وتعتدي على الخطباء، وتلقي الصرخة الخمينية (الموت لأمريكا...)، وبدأت هذه الظاهرة تزيد في الاستفحال حتى كان التمرد على الدولة بافتعال المشاكل ومنع أداء الزكاة ومضايقة لجان آخر انتخابات نيابية عام 2003 ومن هنا بدأت المشاكل مع الدولة.
بدأ الرئيس السابق صالح يجني ما زرعت يداه، وإذا بهذه المليشيات تستقبله بالصرخة في الجامع الكبير بصعدة وفي وجهه، حتى اضطر للعودة سريعاً إلى صنعاء، وبدأ الموقف في التأزم وإرسال بعض الأطقم العسكرية إلى حسين الحوثي للنظر في منعه جباية الزكاة للدولة، فكان أول اعتداء من هذه المليشيات على أطقم الدولة بتفجيرها، حتى كانت أول حملة عسكرية لمواجهة حسين الحوثي ومن معه في 18 يونيو 2004 والدخول في المعركة الأولى.

ظلت هذه الحروب تشوبها الكثير من الشوائب وعلامات الاستفهام التي أحدثت الشرخ العام في النظام بتوظيف الرئيس السابق لهذه الحرب ضد منافسيه السياسيين وإخراجها عن أهدافها وخاصة منذ بداية الحرب الثانية.
تزامن انفجار هذه الحروب في أوج الحملات الدعائية لتوريث الحكم لنجل الرئيس السابق ولم يبق أمامه إلا بعض العقبات لاستواء الأمر، وكان أهم عقبة أمام هذا التوريث هو قائد المنطقة الشمالية الغربية يومها اللواء علي محسن صالح فتم التخطيط لإزاحته عبر هذه الحروب، وفي مرة من المرات أعطى صالح لغرفة العمليات الحربية للمملكة إحداثيات خاطئة لقصف مكان تواجد محسن بالطيران وتم اكتشاف الأمر في لحظاته الأخيرة من قبل المملكة.
لم ييأس صالح من محاولة إزاحة محسن عبر هذه الحرب فكان يشعل الحرب باتصال تلفوني ويوقفها بآخر، كما شهر عنه حينها، وكان يوغر صدر الحوثيين والمشروع الإمامي على محسن على أنه صاحب الحرب وعدو الحوثيين، وفي نهاية الحرب صادر أهم وأحدث أسلحة المنطقة الشمالية الغربية إلى مخازن الحرس الجمهوري.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل حينما كانت قوات الجيش على وشك حسم الجبهات في صعدة وتطويق آخر معاقل الحوثية وفرصة القضاء عليها بشكل نهائي كان يوقف المعارك في اللحظات الحاسمة والحرجة ويأمر بفك الحصار عنها وإطلاق الأسرى على الفور، مما أحبط معنويات المقاتلين وكثيراً من القيادات العسكرية وخاصة الوسطى منها ومن ثم اعتزالها الحرب وأدركت اللعبة حينها.
من شارك في معارك صعدة من القيادات العسكرية الفاحصة تدرك كثيراً من بواطن الأمور، فلم تعدُ تلك المعارك عن كونها معارك تدريبية لهذه المليشيا الحوثية وعملية إحلال وتسليم لها لصعدة ومعسكراتها كلها، بدليل أن جل معسكرات صعدة سلمت للحوثيين تسليماً في عام 2010 قبل بداية ثورة الشباب السلمية.
يذكر أحد القيادات العسكرية الكبيرة التي شاركت في حروب صعدة للكاتب أنهم كانوا يجدون كل أنواع الدعم للمليشيا الحوثية أمامهم بل إن الدعم الذي كان يحظى به الحوثيون أحياناً أكثر من الدعم الذي يصل للمعسكرات التابعة للدولة التي تحارب الحوثيين فضلاً عن أن كل الإحداثيات للطيران كانت تصل للحوثيين في مواقعهم قبل الضرب ويتم ضرب الجيش الوطني على أنها ضربات خاطئة، وهذا ما أكده الرئيس عبدربه منصور في مقابلة له مع قناة الجزيرة بتاريخ 2 أكتوبر 2016 باعتبار أن الرئيس هادي كان يومها نائباً للرئيس ومطلع على كافة التفاصيل ومسؤول الدعم المادي واللوجيستي في تلك الحرب للجيش الوطني.

ولكي تكتمل لعبة الرئيس السابق صالح في حروب صعدة وعن سبق إصرار عين اللواء يحيى الشامي محافظاً لمحافظة صعدة خلفاً للقيسي بينما كانت الحروب في أوجها لكي يدير اللعبة السياسية والعسكرية هناك لصالح المليشيا الحوثية، حيث أطلق المعتقلين الحوثيين، وعين مدير أمن موالٍ له من الداعمين للحوثيين، وكانت اللجان التي يشكلها في الميدان على أساس تسلم المواقع العسكرية وتأمينها من الجناح الموالي للحوثيين من صنعاء وغيرها، بحسب هذه الشخصية العسكرية العليا كما يرويها للكاتب بشكل تفصيلي.
كان الشامي منذ لحظته الأولى وعينه على دماج وتصفية الوجود السلفي من صعدة، كما تم كشف ذلك مؤخراً، وأدار لعبة الحرب بصعدة لصالح الحوثيين حتى التهم كل المحافظة، وضرب بالتعاون مع صالح معنويات الجيش الوطني وتوج صالح كل ذلك بتسليم معسكرات صعدة بكل أسلحتها للمليشيا الحوثية عام 2010.
كانت عملية إحلال وتسليم بامتياز مما قوى صف المليشيا الحوثية وفرضت واقعاً على الأرض أحدثت خيبة أمل كبيرة في الشارع اليمني وكانت هذه النقطة من أهم النقاط التي فجرت الثورة الشبابية ضده عام 2011 ودعم المنطقة الشمالية الغربية كلها لهذه الثورة باعتبارها أنها أكثر الجهات والمناطق تضرراً من سياسة صالح وبيعها بثمن بخس للحوثيين كبدت اليمن آلاف الشهداء في معارك صعدة المختلفة.

لم تكاد ثورة الشباب تندلع ضد صالح ومشروع التوريث حتى كانت فرصة الحوثيين للتواجد داخل الساحات من صنعاء وذمار وعمران وحجة، وبقيت صعدة بيد الحوثيين، بينما استغلت الحوثية انقسام الجيش وانشغال السياسيين بالصراعات السياسية وأخذت تتمدد في بقية صعدة وحجة والجوف وحرف سفيان من عمران.
ليس صحيحاً البتة أن الساحات استقدمت الحوثيين من صعدة؛ فالحوثيون بسبب عمقهم الزيدي الهادوي التاريخي الطائفي لهم تواجد في صنعاء وذمار وعمران وحجة ومنها دخلوا الساحة في صنعاء ولم يكن بمقدور أية قوة أن تمنع مشاركتهم في تلك الساحات لأنهم من نفس المحافظة.
أدرك صالح بقراءته للواقع العربي حينها فأعاد لعبته التي يجيدها طلباً لرد الجميل من المليشيا الحوثية التي حاولت بكل ما أوتيت من قوة تفتيت الثورة من داخلها وتقسيم الساحات وإحداث المشاكل، وكانت تواصلاتهم بصالح لا تنقطع وزاد في تلك الأثناء سلم لهم ألوية الحرس الجمهوري في الجوف بعد صعدة، وفي نهاية 2011 كان الحوثيون هم حماة صالح ومنزله ومحيطه، وزاد أن جند آلاف الشباب منهم في الحرس الجمهوري في 2011 نكاية بالفرقة ومحسن، وخاضوا معه حربهم في الحصبة ضد آل الشيخ الأحمر.
كانت المعلومات تترى في 2011 أن صالح إذا ترك السلطة وسلمها فلن يسلمها إلا للحوثيين وهو ما كان منه بالفعل ووثق تحالفه بهم في سياسة ومقولة "هدم المعبد وخيار شمشون" الذي كان يردده دائماً، وفعلاً هدم المعبد بمن فيه بعد إزاحته من السلطة. ففي اليوم التالي لمجزرة جمعة الكرامة التي ارتكبها صالح بحق شباب الثورة في 18 مارس 2011، كان الحوثيون يرتكبون مجزرة أخرى في صعدة راح ضحيتها حوالي 60 شخصاً جلهم من النساء والأطفال بتفجير البيوت على من فيها، ولم تهتم بها وسائل الإعلام لأن الأضواء كانت مسلطة على مجزرة جمعة الكرامة وتداعياتها.
في تلك الأثناء كشر الحوثيون عن أنيابهم ومخالبهم ولأول مرة يعلنون وبكل وضوح وثيقتهم الفكرية في 12 ربيع الأول 1433هـ 2012 كمرجعية ثقافية، لا بل كدستور لهم يمضون من خلالها، مثلت لهم بعداً طائفياً ومرجعية سياسية، وإذا بالذين أصدروا فتاوى ضدهم واختلافهم معهم في التسعينيات وبداية الألفية الثالثة من أبناء طائفتهم إذا بهم يؤيدون هذه الوثيقة ويصطفون معهم، وتتمايز صفوفهم، وتناسلت الوفود من صنعاء إلى طهران بكل علانية وتحدٍ، وتم انفصالهم عن شعبهم والمضي في سياسة التنكيل والقتل والاصطفافات الطائفية.

كان المجتمع الدولي يتدخل بكل قوة حينها للضغط على الشرعية اليمنية وسلطة الرئيس هادي بقبول الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ في 18 مارس 2013 وحتى 25 يناير 2014 لرأب الصدع وإنهاء الأزمة اليمنية، كما كان في الظاهر، بينما في الباطن كان الحوثيون يتحركون بدعم دولي وإقليمي لإسقاط المدن وغزو المحافظات بحجة القضاء على الإصلاح، ودخل الحوثيون مؤتمر الحوار بنسبة أكثر من مستواهم ومما يستحقونه شعبياً.
كانت أصوات المراقبين والمهتمين تتعالى أن لا يتم قبول الحوثيين في مؤتمر الحوار إلا بعد إيقاف غزو المحافظات وتسليم أسلحتهم للدولة، ولكن دون جدوى وفرضوا فرضاً على الشرعية ولم يجدوا أيضاً صداً من الشرعية ذاتها حتى كانوا يفتعلون المشاكل المختلفة في الحوار الوطني وصولاً في نهاية المطاف إلى رفض مخرجاته والاستمرار في التمدد العسكري ميدانياً وحصار دماج وقيامهم بتصفيات طائفية في صعدة لتكون مغلقة لهم.