السبت 20-04-2024 19:03:39 م : 11 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

مجزرة الحوثي في رداع.. جريمة إرهابية ممنهجة وسلوك انتقامي بحق المناوئين

الجمعة 29 مارس - آذار 2024 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص
  


قبل أن تغيب شمس التاسع من شهر رمضان، هزت اليمن فاجعة إثر الجريمة التي نفذتها مليشيا الحوثي حين أقدمت على تفجير عبوات ناسفة نصبتها في عدد من المنازل بمنطقة الحفرة بمدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء، ما أدى إلى مصرع ما لا يقل عن عشرين مدنيًا بينهم أطفال ونساء، بينهم تسعة أفراد من عائلة واحدة من آل "اليريمي" لقوا حتفهم تحت أنقاض منازلهم، وصرخات المليشيا "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل".

مشهد مأساوي هزّ اليمن قاطبة، إذ جاءت هذه الجريمة بالتزامن مع يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم يوميه بحق سكان غزة، لتؤكد مدى العلاقة بين المشروعين الصهيوني والحوثي، وتكذب ادعاءات المليشيا لمناصرتها غزة، بينما تقوم بهدم البيوت على رؤوس ساكنيها في اليمن.

إن الجريمة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية في رداع ليس مجرد حدث عابر او تصرف فردي، بل هو سلوك ممنهج اعتمدته المليشيا على مدى ستة حروب شنتها على الجيش منذ 2004، ووثقت بالصوت والصورة وهي تردد الصرخة الخمينية المعروفة؛ باعتبار ذلك جهادا في سبيل الله، حسب زعمهم.

وفيما حاولت المليشيا إلى تبرير هذه الجريمة باعتبارها سلوكا فرديًا، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، توجيهات رئاسية "باعتماد رواتب لضحايا الجريمة الحوثية في رداع، واعتبارهم شهداء ضمن قوام وزارة الداخلية". إضافة إلى "تقديم المساعدة والرعاية اللازمة للمصابين في التفجير الإرهابي الجبان الذي يذكر بالسجل الأسود للمليشيات في التنكيل بالمواطنين وإرهابهم كسلوك انتقامي ثابت في نهجها ومشروعها الامامي البائد".

إدانات محلية واسعة

حملت هذه الجريمة إدانات واسعة محلية ودولية ومن مختلف والمؤسسات الحقوقية، إضافة إلى إدانة شعبية واسعة سعت من خلالها المليشيا تهدئة غضب الشارع بمحاولة نسب هذه الجريمة إلى أنه تصرف فردي، متناسية أن هذه الجريمة ليس سوى واحدة من سجلات الجرائم الموثقة في أرشيف اليمنيين وذاكرتهم على مدى عقد ونصف من الزمن.

حيث أدانت الحكومة اليمنية هذه الجريمة التي وصفتها بـ "النكراء" مؤكدة أن هذه الممارسات تكشف الوجه الحقيقي للمليشيا "كتنظيم إرهابي، وتؤكد أنها أداة للقتل والتدمير ولا يمكن أن تكون شريكا حقيقيا في بناء السلام"، وطالبت المجتمع الدولي والمبعوث الأممي بإدانة هذه الجريمة، وتكريس الجهود لدعم الحكومة الشرعية لفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.

واعتبر مجلس النواب هذه الجريمة الإرهابية "فعل خارج عن حدود العقل والشرع والقيم ارتكبتها جماعه متمردة تجردت من كامل إنسانيتها دون وازع من ضمير أو أدنى اكتراث لحرمة دم الانسان وماله وعرضه وحرمه الزمان في شهر رمضان المبارك، وهي تجسيد حقيقي لطبيعة مليشيا الحوثي وبيان وجهها الكالح دون مواربة".

كما أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية بأشد العبارات الاعتداء الوحشي والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الارهابية، بحق أبناء رداع، مؤكدة أن ذلك "يشكل جرائم وانتهاكات جسيمة وخطيرة بحق المدنيين في محافظة البيضاء منذ اجتياحها والاستيلاء عليها بقوة السلاح".

وأكدت الأحزاب السياسية بمحافظة البيضاء في بيان لها، أن هذه الجريمة ليست وليدة اليوم، "وإنما هي نهج وسلوك إجرامي منذ انقلابها على الجمهورية"، مؤكدة "أن استعادة تحرير محافظة البيضاء والمحافظات الأخرى التي تقع تحت سيطرة مليشيات الحوثي هي البوابة الرئيسية والمدخل الصحيح لحفظ كرامة الوطن والمواطن".

ودعا مجلس المقاومة الشعبية بمحافظة البيضاء، كافة قبائل ووجهاء وأعيان المحافظة والفعاليات المجتمعية لاجتماع عاجل لدراسة الموقف واتخاذ التدابير اللازمة تجاه الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في المحافظة، مؤكدًا أن المليشيا "قامت بأبشع جريمة إنسانية على الإطلاق متخذةً من السلوك الإسرائيلي في القتل والتدمير منهجاً وسلوكا، لنؤكد أن هذه الجريمة مثالاً واضحاً يكشف حقيقة هذه المليشيا الإرهابية الدموية الرافضة لأي سلم أو سلام".

فيما وجهت وزارة الأوقاف والإرشاد في الحكومة الشرعية، خطباء المساجد والعلماء بالتأكيد على جُرم تفجير المليشيات الحوثية لمنازل المواطنين بمدينة رداع التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.. مؤكدة أن المجزرة الحوثية جريمة مشهودة تقشعر لها الأبدان و"تؤكد وحشية المليشيا وإمعانها في إيذاء شعبنا اليمني الصابر دون اكتراث لحرمة الشهر المبارك".

كما أدان التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية بأشد العبارات، قيام مليشيا الحوثي الإجرامية بتفجير منازل مواطنين، في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، على رؤوس ساكنيها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.

واعتبر تحالف الأحزاب السياسية أن هذه الجريمة المروعة ما هي إلا سلسلة وامتداد لنهج وسلوك المليشيا الحوثية الدموي المألوف والممتد على مدى السنوات الماضية وفي كل ربوع اليمن دون أدنى اكتراث لحرمة الزمان في شهر رمضان الفضيل، وهي تجسيد حقيقي لطبيعة المليشيا وبيان وجهها الكالح دون مواربة.

وأشار إلى أن هذه الجريمة النكراء مثال واضح يكشف حقيقة هذه المليشيا الإرهابية، التي ما فتئت تدّعي حرصها وتعاطفها ومناصرتها للشعب الفلسطيني، بينما تمارس بحق اليمنيين السلوك ذاته الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الشقيق وبنفس الوحشية والغطرسة والاستكبار.

تنديد دولي بالجريمة

كما أدان الاتحاد الأوروبي، الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية في مدينة رداع بمحافظة البيضاء. وقالت البعثة الأوروبية في اليمن "صدمنا بشدة بالتقارير التي نشرت حول تفجير منزل في رداع، بمحافظة البيضاء، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال".

وأكد بيان الاتحاد الأوروبي، أن "هذه الجريمة المروعة نشكّل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان"، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة "التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها".

وأدانت الولايات المتحدة الأمريكية بأشد العبارات هجوم الحوثيين على المدنيين في مدينة رداع، باستخدام المتفجرات لتدمير عدد من المنازل، معبرة عن تعازيها لعائلات وأحباء المدنيين الذين لقوا حتفهم خلال هذا الهجوم الوحشي والذين كان معظمهم من الاطفال والنساء.

وأكد البيان الذي نشره السفير الامريكي في اليمن على صفحته في منصة التدوين الأصغر "إكس"، أن هذه "هذا الهجوم الوحشي يذكرنا بالمعاناة وعدم الاستقرار المستمرين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون"، مستدركًا: "يستحق الشعب اليمني العيش في بيئة آمنة خالية من العنف والقمع، وتظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم السلام".

بدورها قالت السفارة البريطانية لدى اليمن عبر منصة "إكس": "صور مروعة للمنزل الذي فجره الحوثيون في رداع. تعازينا الحارة لأسر القتلى والجرحى". مضيفة، "نحن ندين هذه التصرفات بأشد العبارات التي تؤدي إلى المزيد من الخسائر المأساوية في الأرواح بسبب تصرفات الحوثيين المتهورة".

كما أدانت السفارة الفرنسية لدى اليمن هذه الجريمة، وقالت سفارة باريس عبر منصة "إكس": "إننا نشعر بالفزع إزاء هذه الجريمة التي ارتكبتها جماعة الحوثي ضد السكان والتي تشكل انتهاكا جديدا لحقوق الإنسان". وطالبت "بتسليط الضوء على هذه المأساة وتطبيق العادلة"، وعبرت "عن خالص تعازيها وتعاطفنا العميق مع الضحايا وأسرهم وأقاربهم".

900 جريمة مماثلة

رغم المحاولات الحوثية المستميتة لتصوير هذه الجريمة على أنها سلوك فردي، لكن تلك المحاولات تكذبها التقارير الحقوقية التي وثقت ما لا يقل عن 900 جريمة تفجير قامت بها مليشيا الحوثي الارهابية للمنازل وهدمها ضد مَن يعارض أجندتهم، بما في ذلك منازل وممتلكات السياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين الأبرياء.

كما كشفت لجنة تقصي الحقائق (الحكومية) التي شكلت بشأن هذه الجريمة، عن 900 جريمة مشابهة قامت بها مليشيا الحوثي الارهابية بحق معارضيها اليمنيين منذ العام 2014، وفقا لوزير الشؤون القانونية في الحكومة الشرعية، مؤكدا أن "هناك عمل قادم لمساءلة المجرمين المسؤولين عن تفجير المنازل في رداع بشكل خاص، واليمن بشكل عام، وهناك أكثر من 900 جريمة موثقة من هذا النوع قامت بها المليشيات الحوثية خلال الفترة من 2014 الى 2024".

كما كشف رئيس منظمة سام لحقوق الإنسان توفيق الحميدي، أن عدد البيوت التي فجرتها جماعة الحوثي في اليمن، أكثر من ٨٠٠ بيت، شملت جميع المحافظات اليمنية، بنسب مختلفة، لوحظ أن بعض المناطق كان تتسم عملية التفجير بالكثافة، بسبب مقاومتها لجماعة، مثل أرحب صنعاء، وحجور في حجة.

وأكد الحميدي، أن تفجير المنازل شمل جميع فئات المجتمع اليمني، سياسيين، أكاديميين، وصحفيين، وحقوقيين، ومشايخ، ما يؤكد للمتابع أن تفجير المنازل، سياسية متبعة، وسلوك ممنهج، في سياق السيطرة على المنطقة، وإرهاب الخصوم، وفرض العقاب الجماعي على الاسرة التي ينتمي اليها المعارض للجماعة.

جريمة منظمّة

بحسب أدبيات القانون الدولي، فإن تفجير المنازل يعد "جريم منظمة"، حيث يشير إلى أنماط متكررة ومنظمة من الجرائم المرتكبة بشكل منظمة من قبل مجموعات مُنظمة، سواء كانت هذه المجموعات تابعة للدولة أو مجموعات غير دولية. تتضمن الجرائم المنظمة في حقوق الإنسان أعمالًا مثل القتل الجماعي، والتعذيب، والاختطاف، والاتجار بالبشر، والاضطهاد السياسي، والاعتقال التعسفي، والقمع السياسي.

ويؤكد حقوقيون، أنه بالنظر إلى الجرائم بحسب القانون الدولي، فإنه يمكن إسقاط ذلك على واقع مليشيا الحوثي التي تتسم بالتنظيم، وتمارس أفعالاً مجرمة، تتسم بالتكرار، والتطابق، كالتعذيب، والإخفاء القسري، وتفجير المنازل، وسط محاولات حوثية دائمة لتبرير هذه الجرائم، وبات عنوانها الأبرز في ترهيب خصومها.

فمنذ خمس عشر عامًا، لم يسجّل أن فتحت المليشيا تحقيقًا ضد أحد مرتكبي هذه الجرائم في اي محافظة من المحافظة، ناهيك عن كونها لم تستند في تفجيرها لأي قرار قضائي برغم الملاحظ الكثيرة على القضاء الخاضع لسلطتها، وهو تأكيد على موافقة فوقية، ونهج معتمد من أعلى الهرم القيادي للمليشيا ممثلة بزعيمها عبد الملك الحوثي وبقية أعضاء الجماعة بمسمياتهم المختلفة.

فعلي الرغم من محاولات الحوثي تبرير الجريمة بأنه تصرف فردي، لكن التوصيف القانوني لها وفق ما يرى حقوقيون، بأنها "جريمة منظمة في سياق عام، ومتسلسل للأحداث منذ خمس عشر عامًا، كما توصف الجريمة الممنهجة كونها ارتكبت في سياق انتهاكات حقوق الإنسان، فمن التخطيط والتنفيذ المتعمد والمنظم كل ذلك بهدف انتهاك لحقوق الإنسان.

كما أن هذه الجريمة الحوثية ارتكبت في سياق سلسلة من الجرائم المرتكبة بحق خصومها، بهدف فرض العقاب الجماعي لأفراد الأسرة لمعارضة أحد أفرادها أو رب الأسرة للمليشيا، وقد بدأت المليشيا هذا النهج المتعمد في إرهاب الخصوم حيث قامت بتفجير منزل أسرة الحبيشي في 2011، على رؤوس ساكنيه، ما أدى إلى مقتل وإصابة نحو 17 شخص من أفراد الأسرة بينهم نساء وأطفال، تحت صيحاتهم الإرهابية "الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل".

كلمات دالّة

#اليمن