السبت 20-04-2024 20:53:07 م : 11 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

الهتافات ضد الحوثيين في رداع.. مقاومة ومحاكمة علنية

الأربعاء 27 مارس - آذار 2024 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت - الصحوة نت


شكلت التظاهرة التي نظمها المواطنون في رداع وهتفوا فيها "لا إله إلا الله.. الحوثي عدو الله" وشعار "لا حوثي بعد اليوم" حدثا مهما في تاريخ النضال الشعبي السلمي ضد الحوثي، بعد أشهر من تفاخر الحوثيون أن زعيمهم اكتسح الشعبية في اليمن، كما جاء على لسان عدد من قادته.

أشعلت جريمة ميلشيات الحوثي بمدينة البيضاء، والتي أسفرت عن مقتل 14 مواطناً وتفجير منازل في حارة الحفرة فوق رؤوس النساء والأطفال وهم نائمون، الثلاثاء 19 مارس/ آذار الجاري، غضبا عارما في أوساط اليمنيين، وبرز الغضب في أوساط الجماهير بمدينة رداع.

التظاهرة تكونت بسرعة، وبدون تنظيم أو دعوات منسقة لها قبل انطلاقها، ولكن استجابة شعبية سريعة وفاعلة ضد جريمة حوثية على الطريقة الصهيونية تمثلت في تفجير عدة مباني سكنية على رؤوس ساكنيها انتقاما من مسلح قبلي ثأر لأخيه وقتل عنصرا أمنيا حوثيا .

 

شعارات المتظاهرين

كان الشعار الأبرز "لا إله إلا الله، الحوثي عدو الله" ردا عمليا وثقافيا ووجدانيا متعاظما في وجه ميلشيات الحوثي التي تقدم نفسها بأنها "مسيرة قرآنية" وأن زعيمهم عبد الملك الحوثي يمثل "مشيئة الله" وظله كما تروج ملازم الحوثي ومعتقدات، الجارودية، التي تعد امتدادا للإمامة الكهنوتية في تأريخ اليمن.

وحين يهتف المتظاهر بأن الحوثي عدو الله، مع شهادة التوحيد، فإنه يشير مباشرة إلى رفض المكانة الدينية التي يحاول التشييُّع بكل طرقه المختلفة، - بما فيها الجارودية - تقديمه على أنه واسطة بين العبد وربه، وبالتالي الهتافات الشعبية هي، رفض مطلق لكل السردية الحوثية العقائدية.

ويمثل الشعار الثاني: لا حوثي بعد اليوم، الموقف العملي المترجم للفعل الشعبي المنطلق من الشعار الأول، ويمكن القول إن الشعار الأول تعبير عن المنطلق النظري لتحركات السكان المقاومين للحوثي، وعقائدهم، ورؤيتهم، تجاه التوحيد وبالضرورة تجاه الحوثي. بينما يمثل الشعار الثاني النهج العملي لترجمة الشعار الأول وهو متصل به ولا يمكن الفصل بينهما، ويفقد الأول تأثيره إن لم يتحول إلى برنامج عملي يجسده الشعار الثاني.

فعل مقاوم

بالمحصلة ما حدث في مارس، التاسع من رمضان نوعان من أعمال المقاومة ضد الحوثي: الأولى ظاهرة آخذة في الانتشار ولكن تأثيرها العام مهم إلى حد ما، وهي قتل القادة الحوثيين المتهمين بارتكاب جرائم بحق السكان، من قبل الضحايا أنفسهم، بمعنى أن الضحية لم يتحول إلى خطاب مظلومية عاجز فاقد الحيلة والأمل، بل إلى غاضب ينتهز الفرصة لتحقيق العدالة بطريقة عرفية قبلية معروفة.

وهذا مؤشر على أن المقاومة الفردية المسلحة ببعدها القبلي تتعاظم في كل مكان، ولم يعد هناك أي أمل على الإطلاق بأن الوسائل القانونية أو القبلية والعرفية قادرة على تحقيق العدالة ، تحت سلطة مليشيا الحوثي، فلجأ إلى الوسيلة الأخيرة: الثأر القبلي.

والثانية: أن جريمة الحوثي تفجير ونسف المربعات السكنية على رؤوس ساكنيها لإرهاب السكان عن أي محاولة مقاومة مماثلة استفزت كرامة السكان وشعروا بأن الرسالة موجهة لهم، وليس لمجرد الانتقام الحوثي فقط من المتهم بقتل عنصرين منها، فردوا بوسيلة مماثلة: تظاهرة احتجاجية شملت إحراق الإطارات بالطرقات وهتافات في نهار رمضان الهادئ في المدينة، تستفز كل مخاوف الحوثي، وتشعره بتهديد وجودي، وهو التأثير الأقوى والأهم من النوع المسلح.

لم تكن جريمة تفجير المنازل على رؤوس ساكنيها أو بعد طردهم منها جديدة وطارئة عليه، بل ربما يصل ترتيب جريمة تفجير المنازل في رداع بعد ال900 جريمة مشابهة، وهناك المئات من الجرائم المماثلة لم يوثقها الإعلام، ولكنها تزامنت مع جرائم مشابهة يتفاخر بها الاحتلال الصهيوني في غزة، الذي يزعم الحوثي أنه يواجهه، فاشتعلت مقارنة حقيقية وصادقة بأن الحوثي هو احتلال أيضا، يمارس نفس ما يمارسه الصهاينة، حتى باعتراف قادة الحوثي نفسه، بأنه سلوك صهيوني، استدركوا أنه نادر وفردي، مع عجز تام عن تفسير الجرائم المماثلة.

أهمية التظاهرة في رداع

وقعت الجريمة الحوثية في رداع بالبيضاء التي خاضت فيها القبائل مقاومة منظمة ومنسقة ضد الحوثي بين سقوط صنعاء سبتمبر2014 وبدء عاصفة الحزم والتدخل العربي في مارس 2015 مقاومة قبلية شرسة مثل المعارك التي جرت في قرية خبزة ومناطق أخرى، والتي يتهمها الحوثي وإعلام غربي وغيره، بأنها كانت مدفوعة من قبل مجموعات إرهابية.

محافظة "البيضاء" تعد ذات بنية قبلية مسلحة كغيرها من المحافظات، لكنها اتسمت لأسباب معقدة أنها لم تنخرط بقوة في الصراع الحزبي السلمي ولم تنمو اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا كما يجب خلال العقود الماضية، ولذا كان الجانب السلمي من نضال السكان هناك وطنيا أقل من غيره.

وتشبه المحافظة - التي تتوسط المحافظات اليمنية بشمالها وجنوبها - في بنيتها وطريقتها الاجتماعية في مقاومة ميلشيات الحوثي، ما يحدث في الجوف، حيث تعمد القبائل أو الأسر التي تتعرض للظلم والقتل والخطف من قبل الحوثي إلى مقاومته بشكل عسكري فردي، معروف.

موقف شعبي موحد

كانت هتافات التظاهرة التي اندلعت بعد وقت قصير من تفجير المنازل على رؤوس ساكنيها تعبيرا عن موقف شعبي متعاظم وموحد من قبل السكان. اضطرت مليشيا الحوثي للرد عليها بإطلاق الرصاص الحي وتفريقها بالقوة، وإرسال عشرات الآليات العسكرية إلى رداع لاحتواء التظاهرات المنتفضة ضدها.

التظاهرة أجبرت الحوثي بجميع مستويات قياداته على الاعتراف بالجريمة، ولكنهم اختلفوا في وصف الجريمة، هل جريمة التفجير ذاتها، أم جريمة قوة التفجير التي نسفت عدة منازل على رؤوس ساكنيها، ذلك أن منزل المستهدف بالتفجير كان فارغا من سكانه، وقد احتاط صاحبه لردة الفعل الحوثية ضده، فهرب أسرته قبل إقدامه على قتل العنصر الحوثي قاتل أخيه.

وأمام المقارنة الشعبية والتسليط الإعلامي على الجريمة الحوثية خاصة من الذين كانوا يشيدون بهجماته البحرية ومعجبون بها، بغض النظر عن جرائمه المحلية، أرسل لجنة حوثية زعم أنها للتحقيق في الجريمة ولتعويض الضحايا.

تشير الصور التي نشرها الإعلام الأمني الحوثي وبقية وسائل إعلام المليشيا إلى أن اللجنة لم تلتق سوى بقادة الحوثي، ولم يكن ضمن من التقتهم أي شخصيات اجتماعية أو قبلية مؤثرة وذات وزن اجتماعي معتبر في رداع أو على مستوى محافظة البيضاء.

ويُفهم من هذا الغياب الكامل للشخصيات الاجتماعية في رداع عن حضور اجتماع لجنة الحوثي أن الشخصيات الاجتماعية والقبلية وغيرها من الشخصيات المؤثرة والفاعلة في رداع، تشير إلى يأسها من الحوثي وتأييدها الضمني للتظاهرة التي تهتف بطرد الحوثي كليا من المحافظة.

تأثير على المستوى الوطني

التظاهرة في رداع ليست الأولى في مناطق سيطرة الحوثي، سبقها عدة تظاهرات منذ بداية العام الجاري وكانت قبلية اجتماعية بشكل أساسي، لكنها تميزت عن غيرها، بأنها لم تكن مطالبها محدودة بمعاقبة المجرمين، أو القبض عليهم، مثل التظاهرات التي نظمتها قبيلة حراز على سبيل المثال مطلع الشهر الفائت.

رغم أهمية تلك التحركات والاحتجاجات الشعبية مهما كان إطارها الاجتماعي ومطالبها، ولكن كانت ذات بعد وطني، له صدى في نفوس اليمنيين، وفتحت بارقة أمل شعبية واسعة بأن لا طريق ممكن لمعالجة المظالم ودوس الكرامة وسفك الدماء والفساد الحوثي في اليمن، إلا مقارعة الوجود الحوثي ذاته، وليس العمل على الحد من تلك الجرائم.

جاءت التظاهرة التي تهتف لا حوثي بعد اليوم في رداع والحوثي عدو الله، مصادفة للذكرى السنوية الأولى لأول تظاهرة من هذا النوع بذات الشعارات انطلقت قبل سنة كاملة في محافظة إب، وبينما كان رواد وسائل التواصل الاجتماعي يحيون ذكراها، استبقتها مليشيا الحوثي بنشر عشرات الآليات والعناصر، وأطلقت تهديدات في حال خرجت أي احتجاجات.

كلمات دالّة

#اليمن #رداع