السبت 20-04-2024 20:54:44 م : 11 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

قطع الحوثيين للطرق وحصار المدن.. سلوك إرهابي يزيد من معاناة المواطنين

السبت 23 مارس - آذار 2024 الساعة 05 مساءً / الاصلاح نت - خاص

 

تسببّ الانقلاب الذي قامت به مليشيا الحوثي على الدولة في سبتمبر 2014 بإغلاق عشرات الطرقات بين المدن والمناطق والمحافظات اليمنية، نتيجة قيام المليشيا بإغلاقها، وفرص حصار على عدد من المدن اليمنية وفي مقدمتها محافظة تعز التي تشهد حصارًا حوثيًا خانقًا منذ عقد من الزمن.

فاقم إغلاق مليشيا الحوثي الطرقات من زيادة متاعب السكان الذين يضطرون للجوء إلى طرق أخرى بديلة أكثر وعوة ومخاطر، وأطول مسافة للوصول إلى مبتغاهم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تسببت الطرق البديلة بزيادة في أسعار السلع وأجور المركبات وأعطالها، وبعضها تتعرض لحوادث بسبب مرورها في طرق جبلية وبعضها صحراوية، نتج عن ذلك مئات الوفيات والمصابين.

ورغم الجهود المحلية والدولية للتوصل إلى اتفاق لفتح الطرقات وتخفيف تلك الآثار على المدنيين، إلا أن المليشيا الانقلابية لا تزال تواصل رفضها كل المحاولات الرامية لفتح الطرقات، تزامن ذلك مع تعثر الوساطات المحلية لفتح الطرقات المغلقة منذ 2015، بعد أن تحولت المليشيا إلى حجر عثرة أمام جهود الوسطاء المحليين.

وكانت الشرعية قد أعلنت فتح عدد من الطرقات الرئيسية من جانب واحد، وفي مقدمتها طريق مأرب - صنعاء، حيث اعلن الشيخ سلطان العرادة عن فتح الطريق من جانب واحد، ولكن تلك المحاولات قوبلت برفض قاطع من قبل المليشيا التي سارعت إلى فتح طريق آخر، للتهرب من التزاماتها.

خارطة الطرق المُغلقة من قبل الحوثيين

بالنظر إلى خارطة الطرق المغلقة التي قامت بها مليشيا الحوثي لعدد من الطرق الرئيسية في اليمن، والتي كان لها آثار سلبية على السكان المدنيين في اليمن، سواء في المجالات الاقتصادية أو الصحية أو الاجتماعية، حيث أدى قطع الطرقات إلى تقطيع الروابط المجتمعية بين المواطنين اليمنيين.

حيث تتوزع خارطة الطرق المغلقة من قبل مليشيا الحوثي في اليمن إلى عدة مناطق، أبرزها: طريق تعز - صنعاء، والحديدة - صنعاء، ومأرب - صنعاء، عدن - لحج، ومأرب - الجوف، والضالع - دمت، وغيرها من الطرقات المقطوعة والتي كانت لها آثار سلبية على حياة المدنيين.

فعلي سبيل المثال لا الحصر، بات المسافر الذي يريد دخول مدينة تعز يحتاج نحو عشر ساعات من الحوبان إلى وسط المدينة، بعد أن كان الوقت المستغرق لذلك لا يتعدى بضع دقائق، حيث يلجأ السكان للوصول إلى أماكنهم بالمرور عبر طرق فرعية تم استحداثها، ووقوع حوادث مرورية، أدت إلى وفاة العشرات من المواطنين غالبيتهم من النساء والأطفال.

مشاورات لم يكتب لها النجاح

عقدت مشاورات في عدد من العواصم العربية والأوروبية، وتم تنظيم مشاورات مستقلة بشأن إعادة فتح الطرقات في اليمن، كما تم في عمّان في مايو ويونيو 2022، كما شملتها خارطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبيرغ في نهاية ديسمبر الماضي.

وفشلت تلك المشاورات نتيجة تعنت مليشيا الحوثي وفرضها شروطًا تعجيزية، للتهرب من استحقاقات هذا الملف الإنساني، الذي حولته المليشيا إلى أداة لمحاولة فرض شروطها على الحكومة الشرعية، الأمر الذي أدى إلى قطع أي خطوة للتقدم إلى الأمام بشأن هذا الملف الهام.

كما عمدت المليشيا إلى تحويل هذا الملف إلى أداة في سياقها التفاوضي للحصول إلى المكاسب، دون أن تعبأ بمعاناة الناس، حيث تعتبر المليشيا الحوثية الطرقات جزءا من مساوماتها للحصول على المكاسب السياسية، وهو ما سيجعل مأساة اليمنيين تتفاقم في ظل التعنت الحوثي والتجاهل الأممي الواضح إزاء ذلك.

وبالرغم من انتقال مسار المشاورات السياسية المتعلقة بفتح الطرقات من المشاورات الثنائية إلى المبادرات الأحادية، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بتعنت حوثي واضح، حيث رفضت المليشيا الاستجابة لهذه المبادرات، التي جاءت بالتزامن مع حملة يمنية على منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بفتح الطرقات، خصوصا مع حلول شهر رمضان المبارك.

شروط حوثية تعجيزية

وفي الوقت الذي أظهرت فيه الحكومة الشرعية مرونة واستجابة لفتح الطرق الرئيسية، خلقت مليشيا الحوثية أعذارا ومخاوف ووضعت شروطا تعجيزية أمام الوسطاء بهدف الموافقة على فتح الطرق المطلوب افتتاحها مثل طريق نهم - صنعاء.

وحسب مصادر إعلامية، فقد طلبت مليشيا الحوثي من السلطات المحلية في محافظة مأرب إطلاق سراح قياديين حوثيين وضمانات لعدم احتجاز أي من اتباعهم في الطرق التي سيتم افتتاحها، وإن كانوا من مقاتليهم، في محاولة حوثية لتغطية عدم إرادتها فتح الطرق والتخفيف من أعباء اليمنيين من خلال إعلانها افتتاح طرق بديلة غير رئيسية.

وأكدت المصادر أن مليشيا الحوثي أوقفت أي جهود حاليا من قبل الوسطاء في ملف المشاورات الإنسانية أو السياسية أو تبادل الأسرى، مؤكدة فشل جهود المشاورات التي حاول عدد من الوسطاء اليمنيين إحياءها، بعد توقفها منذ التصعيد الحوثي في البحر الأحمر قبل أربعة أشهر.

آثار كارثية

لم تعد تخفى على أحد الآثار الكارثية التي خلفها قرار مليشيا الحوثي إغلاق الطرقات في عدد من المحافظات اليمنية، حيث تعدت تلك التأثيرات من الاقتصاد إلى الصحة والتعليم، وكذا تأثيرات ذلك على السلم والأمن وتفاقم الأزمة الإنسانية برمتها، فضلا عن زيادة التوتر الاجتماعي والصراعات، وحوادث التقطع التي يتعرض لها المسافرون.

فمن الناحية الاقتصادية، أدى إغلاق الطرقات من قبل مليشيا الحوثي في اليمن، إلى عرقلة حركة التجارة والتبادل التجاري داخل البلاد، مما سبب نقصًا في السلع الضرورية وخصوصا في مدينة تعز، وارتفاع الأسعار، اضافة إلى تأثير ذلك على القطاعات الإنتاجية والزراعية، حيث يتعذر نقل المواد الخام والمنتجات الزراعية إلى الأسواق.

كما أدى ذلك إلى تأثيرات واضحة على الحياة اليومية للمواطنين، ومنها إغلاق حركة المدنيين بين المدن والمناطق، مما أدى إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس، وتزايد حوادث السير والازدحام المروري نتيجة لتوقف حركة المركبات وتحويل المسارات.

تفاقم الأزمة الإنسانية

بالإجمال أدى إغلاق المليشيا الطرقات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، نتيجة صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، مما فاقم من معاناة السكان، وأدى إلى نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وكذا التأثيرات الواضحة على التعليم والصحة.

حيث أدى إغلاق الطرق من قبل مليشيا الحوثي إلى إعاقة وصول الطلاب إلى المدارس والجامعات، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي، وكذا الحدّ من قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج، والتقديم الصحي المناسب، حيث توفيت العشرات من النساء أثناء المخاض لصعوبة الوصول إلى المشافي نتيجة قطع الطرقات من قبل المليشيا.

وتعدى تأثيرات إغلاق الطرق من قبل مليشيا الحوثي إلى التأثيرات البيئية من خلال زيادة انبعاثات العوادم بسبب الازدحام المروري واستخدام طرق بديلة غير فعالة، والذي ساهم في تأثير ذلك على حركة النقل والتجارة، وبالتالي زيادة استهلاك الوقود والطاقة.

كما أن إغلاق الطرقات من قبل مليشيا الحوثي دفع اليمنيين إلى مواجهة المخاطر المحتملة التي باتت تعترض سيرهم، فمن حوادث السير إلى تعرض الركاب والحقائب للتفتيش الذي يطول معه رحلة الوقت، وتعرض المسافرين للابتزاز ودفع جبايات ضريبية متعددة بتعدد السلطات التي تتبعها نقاط التفتيش التي تتواجد على امتداد الطريق.

وأخيرا، يشكل إغلاق الطرقات من قبل مليشيا الحوثي في اليمن تحديًا كبيرًا للسكان والسلطات المحلية والمجتمع الدولي. ويتطلب حل هذه المشكلة التدخل الفوري والجاد لضمان فتح الطرقات، وتسهيل حركة السلع، والخدمات الضرورية للمدنيين، وكذلك تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

كلمات دالّة

#اليمن