الأربعاء 12-06-2024 23:45:41 م : 5 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

تطييف المجتمع وطمس الهوية الوطنية.. كيف تسعى مليشيا الحوثي لتجريف اليمن؟

الأحد 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2023 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

 

سعت مليشيا الحوثي الإرهابية، ومن ورائها النظام الإيراني، منذ انقلاب 21 سبتمبر 2014، واجتياح العاصمة صنعاء، إلى تطييف المجتمع اليمني وطمس هويته اليمنية وتجريفها ثقافيًا وتعليميًا وسياسيًا، واستبدالها بهوية طائفية، في ظل استمرار سيطرتها على المؤسسات ذات العلاقة بالتاريخ والتراث والتعليم.

عملت مليشيا الحوثي الانقلابية على تهيئة المجتمع اليمني لأفكارها الطائفية من خلال احتلال المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، وكذا المساجد والمراكز الثقافية، وعملت على تغيير المناهج الدراسية، وأدخلت فيها مواضيع ذات صبغة عقدية طائفية وسلالية، ناهيك عن مئات الأنشطة الثقافية الطائفية التي تستهدف المجتمع اليمني بجميع فئاته.

لم تكتف المليشيا بذلك بل وضعت قطاع التعليم العام والجامعي في صدارة أولوياتها، حيث عكست العمل عليه في مضمون الخطاب الطائفي الموجه على مستوى الفعاليات التي تحييها على مدار العام، وربط كل تلك الأنشطة والفعاليات بمفهوم ما يسمى بـ"الهوية الايمانية" المراد تطبيقها، وهو مصطلح يختزل الفكر العقائدي للجماعة بحمولته السلالية والطائفية المرتكزة على مفاهيم الولاية والاصطفاء والحق الإلهي لما يسمى اعلام الهدى وقرناء القرآن. وهي المفاهيم التي يجري ترويجها وترسيخها ضمن ذلك الشعار الفضفاض المخاتل الذي لا علاقة له بهوية الشعب اليمني بقدر ما يهدف لتطويعه والسيطرة عليه.

في هذه السطور سنحاول التذكير بالممارسات الحوثية التي تسعى من خلالها لطمس هوية المجتمع اليمني وتجريفها في مختلف المجالات الثقافية والتعليمية والسياسية على سبيل الاشارة لا الإجمال والتفصيل، بغرض التذكير بمخاطر ما تقوم به المليشيا الحوثية، والواجب المنوط بالمجتمع اليمني ومختلف قواه السياسية.

 

التجريف الحوثي للتعليم

عملت مليشيا الحوثي منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014، على تجريف الهوية الوطنية في مجال التعليم من خلال إجبار المدارس على إحياء مناسباتها الطائفية واقامة الاذاعات المدرسية بهدف تغيير الوجدان اليمني، وخلق هوية سلالية تعلو فوق الهوية الوطنية اليمنية.

كما قامت مليشيا الحوثي بحذف الفصول والدروس الخاصة بثورة الـ 26 من سبتمبر المجيدة، ورموزها ممن كان لهم دور بارز في إنهاء حكم الإمامة، ومحاولة تسفيه قياداتها وشهدائها، فضلا عن قيامهم مؤخرا بالعمل على تغيير وطمس اهداف ثورة 26 سبتمبر، وترويج شعارات نكبة21 سبتمبر.

إضافة الى ذلك، قامت مليشيا الحوثي بتعميم الصرخة الخمينية في طابور الصباح بدلا عن السلام الوطني، وحصر الإذاعة المدرسية بأن تكون لترديد أشعار ومقولات القتال والحرب، وتلقين الطلاب شعارات الولاء للجماعة ورموزها وغرس روح الكراهية فيهم لتسهيل انخراطهم في الأنشطة الإرهابية.

كما عملت مليشيا الحوثي على تنفيذ هذه الأنشطة الطائفية بهدف فصل اليمن عن محيطه العربي كتغيير اسم الخليج العربي وفرض تعليم الفارسية على حساب اللغة العربية وخصوصا في جامعة صنعاء، ناهيك عن تحويل المدارس إلى مايشبه الحوزات الطائفية حتى في اسمائها التي سعت المليشيا لتغييرها.

 

التجريف الثقافي

إضافة إلى ما سبق، فإن مليشيا الحوثي سعت بكل قوة لتكريس ثقافتها الطائفية، كجزء من عملية التدمير الممنهج التي تقوم بها بحق المجتمع معرفيا وثقافيا وعلميا، من خلال محاولاتها الدؤوبة لطمس هوية اليمن الثقافية والدينية بغية خلق مجتمع وجيل أمي يؤمن بخرافات المليشيات الإيرانية ونهجها الطائفي ومسخ قومية اليمن العربي الإسلامي.

تجلى ملامح هذا التدمير الثقافي لليمن من خلال إغلاق مليشيا الحوثي عشرات من دور الكتب والنشر في صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرتها، وذلك في إطار عمل ممنهج لحوثنة وتشييع المجتمع وفرض أمية معرفية وثقافية على الأجيال مع بقاء كتب الفكر الشيعي هي المعرفة الوحيدة المتاحة.

كما قامت مليشيا الحوثي بالتغلغل في كل مفاصل الدولة اليمنية، وأرغمت موظفي الدولة على الالتحاق بدورات طائفية يتم تعبئتهم خلالها بالمفاهيم الطائفية والعنصرية للمليشيا، كما فرضت على القطاع الإداري ما يسمى بمدونة السلوك الوظيفي التي ألزمت من خلالها جميع موظفي الدولة على الولاء المطلق للجماعة وقادتها، وتقديم كافة أشكال الدعم لها، مسقطة حقهم القانوني في الراتب الشهري. كما قامت بإجراء تغييرات واسعة في الكتب والمناهج المدرسية بما يتلائم والمفاهيم العنصرية والطائفية التي تتبناها، وإدراجها ضمن المنهج التعليمي، وكثفت من نشاطها في استدراج الأطفال وإلحاقهم في الدورات التثقيفية لتدريسهم تلك المفاهيم.

اضافة إلى ذلك، تقوم مليشيا الحوثي بإجبار الموظفين على حضور الدورات الطائفية، التي تستغلها للتحريض على القوى السياسية اليمنية وتوصيفها بالخيانة، إضافة إلى التعبئة ضد الجيران والعمق العربي والمحيط الإقليمي، وخصوصاً ضد المملكة السعودية.

وتستغل المليشيا إطالة أمد الحرب، بما فيها الجهود الدولية والإقليمية لإعادة السلام، للتحرك بأريحية في مناطق سيطرتها.

 

هندسة الوعي اليمني

وفي إطار تكريس ثقافتها الطائفية، في المجال الثقافي والسياسي، تسعى مليشيا الحوثي الإيرانية لبناء ما يسمى بالهوية الإيمانية المزعومة والذي يعتبره مراقبون إلا غطاء لإعادة هندسة الوعي وتشكيل الهوية العربية في اليمن، بما يبعدها عن ملامحها الوطنية والقومية، تمهيدا لجعلها مجرد لبنة في مشروع إيران الإقليمي، الذي يسعى للسيطرة على مقدرات المنطقة.

وأكد مراقبون، أن مليشيا الحوثي الإيرانية تسعى لإعادة إنتاج الهوية اليمنية في أبعادها الوطنية والقومية، لتتطابق مع الهوية الإيمانية في أبعادها السلالية والطائفية، وهو الأمر الذي سيفضي إلى مزيد من الصراعات، قبل أن تنهزم الجماعات الطائفية التي تعمل على هذا البرنامج لأهدافها الخاصة، وأهداف مموليها بشكل عام.

لقد عملت مليشيا الحوثي بطريقة ممنهجة منذ سيطرتها على صنعاء وانقلابها على مؤسسات الدولة، على طمس الهوية اليمنية واستبدالها بالهوية الايرانية، وذلك عبر مختلف الوسائل ومنها المساعي الإيرانية لإنشاء مدارس وجامعات تروج للمذهب الشيعي الاثنى عشري في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.

وفي إطار ذلك، قامت المليشيا الحوثية بعدد من الاجراءات المصاحبة لذلك من خلال تجريف هوية اليمن، عبر تجهيل المجتمع، وإغلاق المدارس، وأدلجة الجماهير وتعبئتها، والدفع نحو التسرب من المدارس، والتلاعب بالدرجات النهائية، كما أن المليشيا تستهدف التعليم الجامعي وتركز على أساتذة الجامعات، من خلال عسكرة الحياة الجامعية، وتجريف الحياة السياسية.

 

الواجب الرسمي والمجتمعي

وإزاء هذه المحاولات الحوثية لطمس الهوية الوطنية، وتجريف الحياة، السياسية والثقافية والسياسية في اليمن، يبقى الواجب اليوم هو نبذ الخلافات وتوحيد الجهود لمواجهة ميليشيا الحوثي في تجريف الهوية، لتحصين الأجيال اليمنية من مخاطر الميليشيا الحوثية في تجريف الهوية.

ويرى مراقبون، أن اليمنيين اليوم في ظل الجائحة الحوثية، يعيشون حالة غير مسبوقة من التشظي في الهوية بسبب ما خلفته ميليشيا الحوثي جراء الحرب التي تخوضها ضد اليمنيين، والتي نهجت عددا من الأساليب لتدمير الهوية اليمنية كما فعله الأئمة منذ عهد الرسي وما بعده، ومن أبرز تلك الوسائل التنكيل والقتل والتشريد والتضييق على الناس في أقواتهم، وإلغاء دور المساجد، وتدمير التعليم الأساسي والجامعي، والسيطرة على الإعلام لما له من أهمية في قلب الحقائق وتزوير الواقع، وموقفها من الهوية السياسية، ومن الجيش والأمن وانتهاك الحريات العامة.

ودعا مراقبون، إلى ضرورة حشد الجهود الرسمية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات التعليمية لمواجهة تدمير الهوية، من خلال إقامة الندوات ومعارض الكتب، وإصدار قوانين يقرها مجلس النواب بتجريم كل من يسعى للنيل من الهوية الوطنية، وإنتاج برامج ثابته دائمة ودورية تعمق وترسخ الهوية الوطنية، وتحصن المواطن من أي أفكار طائفية، إضافة إلى إنتاج أعمال ثقافية لمواجهة العمل الإمامي، وفضح زيف مخرجات الإمامة التي تنال من هويتنا الوطنية.