السبت 20-04-2024 20:37:53 م : 11 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

السجون الحوثية.. أقبية إرهابية وجرائم مركبّة بحق المختطفين تنتظر العدالة

السبت 20 مايو 2023 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

 

تفنّنت مليشيا الحوثي في ممارسة الإرهاب المركّب، والجريمة المركبة بحق اليمنيين في مناطق سيطرتها منذ انقلابها على الدولة، ومنها السجون التي باتت تستحدثها بين كل وقت وآخر، لتعذيب المختطفين، والزج بهم في أقبيتها الموحشة، والتي ملأتها بالمختطفين الأبرياء، ومارست بحقهم انتهاكات نازية، بحقد سلالي، وتعصب كهنوتي لا مثيل له.

وامعانًا في انتهاكاتها، واصلت مليشيا الحوثي استحداث السجون السريّة في مناطق سيطرتها، وتحديدًا في العاصمة صنعاء؛ لإخفاء جرائمها المركبّة بحق المختطفين والمخفيين قسرًا، حيث تتعمّد المليشيات الحوثيَّة الانقلابية المدعومة من إيران اختطاف المناهضين لها، والمختلفين معها في الرأي، وإخفاءهم في سجونها، وممارسة التعذيب الممنهج بحقهم.

وباتت الاختطافات مهمة كل قيادي حوثي سلالي، لا يتأخر عن احتلال أي منزل وتحويله إلى سجن سري، كذلك المنازل التي تعود ملكيتها لقيادات عسكريّة أو مبانٍ حكومية خدميّة، حتى باتت صنعاء وكأنها تكاد تختنق من السجون السرية، التي تستحدثها في الشوارع والمباني السكنية.

لم تكتف المليشيا بذلك؛ بل قامت بتحويل بعض المباني السكنية إلى سجون، أخرها السجن الذي كشفته تقارير حقوقية، في شارع الزراعة، وسط العاصمة صنعاء، حيث قامت باستحداث سجن في عمارة سكنية وتحديدًا في الدور الأول والبدروم، في ذات العمارة التي تعد مقرًا لمنظمة إنسانية، في محاولة للتمويه على السجن المستحدث.

 

احصائيات السجون الحوثية

تزايدت أعداد السجون الحوثية التي استحدثتها مؤخرًا بشكل غير قانوني، حتى وصلت بحسب منظمة سام لحقوق الإنسان إلى نحو 600 سجن تابع لمليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، بعد أن كانت أعدادها في سبتمبر 2017 ما يزيد عن مائة وتسعين سجنًا ومعتقلا حوثيًا، غالبيتها غير قانونية وفقا للمنظمة ذاتها.

تكشف إحصائية منظمة سام، عن ارتفاع السجون الحوثية المستحدثة في مناطق سيطرتها بنحو 60 بالمائة، خلال الأعوام الماضية، وهو ما يؤكد تزايد حملة الاختطافات التي نفذتها المليشيا الحوثية بحق المدنيين، بغيّة المبادلة بهم بأسراها العسكريين الذين تم أسرهم في الجبهات من قبل قوات الجيش الوطني، فضلا عن توسيع حملات الانتهاكات التي تقوم بها ضد معارضيها المدنيين.

وكان مركز العاصمة الحقوقي، قد كشف في وقت سابق، عن أعداد السجون التابعة لميليشيا الحوثي بالعاصمة صنعاء فقط، والتي وصلت إلى 107 سجنًا تتوزع في مديريات العاصمة التسع، من بينها (25) سجنًا سريًّا، و(4) سجون خاصة، تمارس فيها أبشع صنوف التعذيب والإهانة بحق المختطفين والمخفيين في أقبيتها.

وبالنظر إلى الانتهاكات الإنسانية لحقوق الإنسان في اليمن، تتصدر مليشيا الحوثي قائمة تلك الانتهاكات في كل التقارير والبيانات الحقوقية المحلية والدولية، لا سيما مع تزايد السجون الحوثية يوما بعد آخر، حيث اعتادت المليشيا الإرهابية اختطاف المواطنين المناهضين لسياستها وأوامرها والزج بهم في سجون معظمها سرية، ويتعرضون فيها لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

 

خارطة السجون الحوثية بصنعاء

وكشفت تقارير حقوقية عن أسماء حوثية جديدة متورطة في إدارة سجون سرية منهم "عبد الباسط الهادي" المنتحل صفة محافظة صنعاء، ومدير مكتبه المدعو "زكريا الفصيح" المكنى بـ "أبو زكريا"، واللذان يديران عددا من السجون والمعتقلات في صنعاء، ويرتكب فيها جمله من الانتهاكات بحق المواطنين.

وحسب التقارير، فإن السجون التي يديرها "الهادي" ومدير مكتبه المدعو "أبو زكريا"، تتوزع في أحياء بيت بوس، وأرتل، ودار سلم، وحزيز، وباتت تكتظ بمئات المختطفين والمخفيين قسرًا، ويتعرضون فيها لأبشع الانتهاكات، فضلا عن تحولها إلى مكان لإخفاء المناهضين للمليشيا الحوثية أو من ينتقدها في أماكن سيطرتها.

ووفق للمصادر، فإنّ السجن الأول يقع في منزل (فلة) وزير الدفاع السابق في حكومة الشرعية الفريق الركن محمد علي المقدشي بالقرب من مركز شرطة بيت بوس، بينما الثاني في مبنى صندوق النظافة والتحسين جوار قاعة اعراس "الاسوار البيضاء"، والسجن الثالث جوار شركة ناتكو أمام مستشفى 48 بحزيز، والسجن الرابع جوار سوق الهندوانة بدار سلم، والسجن الخامس في منزل قائد عسكري سابق في منطقة أرتل".

ويرى مراقبون أن استحداث مليشيا الحوثي الإرهابية السجون السرية في مختلف الأحياء والتجمعات بصنعاء ومناطق سيطرتها، هي تعبيرًا واضحًا عن الطريقة التي تتحكم بها المليشيا الإيرانية بالعاصمة صنعاء، مشيرين إلى أن ذلك يأتي في إطار محاولتها الرامية لمزيد من خنق صنعاء والتضييق على المواطنين بشكل أوسع.

 

أسرة المرتضى تدير السجون وتعذب المختطفين

وتأتي على رأس الأسر الحوثية التي تدير عددًا من السجون في العاصمة صنعاء، هي أسرة بيت "المرتضى"، والتي تدير عددًا من السجون، وتمارس فيها صنوفًا مختلفة من التعذيب والانتهاكات بحق المختطفين والمحتجزين، وفقا لما كشفه الصحفيون المحررون مؤخرًا من سجون مليشيا الحوثي في صفقة التبادل التي جرت الشهر الماضي.

وكشف الصحفي المحرر من سجون المليشيات الحوثيّة عبد الخالق عمران، عن ممارسة القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى، التعذيب للمختطفين والأسرى بنفسه، مشيرًا إلى أن أسرة المرتضى تسيطر على سجن معسكر الأمن المركزي، وتتعامل معه كمزرعة خاصة.

وحسب الصحفي "عمران"، فإن أسرة المرتضى، تقوم باستثمارات السجون، وتمارس بنفسها التعذيب بحق المختطفين والمحتجزين والأسرى، فضلا عن قيام مجد الدين المرتضى وشقيق ثالث يكنى "أبو شهاب"، وهما أشقاء عبدالقادر المرتضى، بنهب الأموال المحوّلة للمختطفين والمحتجزين من أسرهم، وابتزازهم بطرق مختلفة.

ووصف الصّحفي "عبدالخالق" القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى، أنّه "مصاب بالساديّة، لما يمارسه من تعذيب ممنهج ضدّ الأسرى والمعتقلين، مستشهدًا بما تعرض له زميله "توفيق المنصوري" من تعذيب أدّى الى شج جمجمته من قبل المرتضى بنفسه، حيث تمّ إخفاءهم قسريًا من قبل المدعو "المرتضى" لنحو تسعة أشهر قبل خروجهم.

بدوره طالب الصحفي توفيق المنصوري، المجتمع الدولي الى وضع المرتضى في قائمة الإرهاب وتقديمه الى المحاكمة جرّاء ما ارتكبه من جرائم بحق الصحفيين المختطفين خلال السنوات الثمان الماضية، واصفا إياه بـ"باستيل" الجماعة لتعذيب المختطفين.

 

جرائم ضد الإنسانية

واعتبرت الحكومة اليمنية، الممارسات التي تقوم بها مليشيا الحوثي بأنها جرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أنه لن يوقف المليشيا إلا بكسرهم عسكريًا واقتصاديًا ومحاصرتهم دوليًا، وفقا لوكيل وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية ماجد فضائل، رئيس الفريق الحكومي في مفاوضات الأسرى والمعتقلين.

وأكد وكيل وزارة حقوق الإنسان، أن السجون السرية الحوثية، وما يحدث فيها من تعذيب وإخفاء تعدُّ جرائم ضد الإنسانية ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق اليمنيين، مضيفًا أن ذلك "ليس غريبًا على هذه الميليشيات التي اختطفت الكثير في سجونها ومعتقلاتها".

ودعا فضائل المجتمع إلى رفع الصوت والتنديد بجرائم ميليشيات الحوثي والضغط عليها لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً أن "الصمت يشجعها على ارتكاب المزيد من تلك الانتهاكات". كما طالب بضرورة "الضغط على ميليشيات الحوثي للسماح بزيارة جميع السجناء حتى المخفيين في محتجزات ما يسمى الأمن والمخابرات وعلى رأسهم القيادي محمد قحطان".

 

ممارسة الإخفاء القسري

ومع تزايد أعداد السجون الحوثية في مناطق سيطرتها وتحديدًا في العاصمة صنعاء، حذر مراقبون من الأخطار التي باتت تواجه المختطفين؛ بسبب التعذيب الوحشي، والحبس في أماكن تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية في معاملة السجناء والمختطفين.

وحسب مسؤول حكومي، فإن مليشيا الحوثي تمارس نهجها العنصري والطائفي والتفوق العرقي في أبشع صورها، وتجبر المختطفين والمحتجزين على تمجيد زعيم ميليشياتهم والتحدث أمام الكاميرات بما يتعارض مع قناعاتهم، وفقا لمدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة فهمي الزبيري.

فيما اعتبرت منظمة سام لحقوق الإنسان، السجون الحوثية السرية، بأنها انتهاك خطير لحقوق الإنسان؛ لأنها غالبًا تتم بعيدًا عن أعين الرقابة، وينتهك فيها كل حقوق السجناء، وحقوق الإنسان، على حد سواء، كما تشكّل هذه السجون غير القانونية في مجملها جريمة للإخفاء القسري والتعذيب، ويترتب عليها انعكاسات تلحق بأهالي وأسر السجناء والمجتمع بشكل كامل، وذلك في ظل عدم وجود آليات واضحة للضغط على مليشيا الحوثي محليًا وخارجيًا.

 

التعذيب حتى الموت

وحولت المليشيا الحوثية هذه السجون إلى أقبيّة للتعذيب وممارسة الارهاب بحق المختطفين، حيث توفي العشرات من المختطفين في سجون المليشيا تحت التعذيب، فضلا عن ممارسة جرائم الاخفاء القسري للآلاف من اليمنيين منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014.

وكان تقرير حقوقي، أصدرته منظمة إرادة لمناهضة التعذيب، قد وثّقت وفاة 7 مختطفين مدنيين خلال العام المنصرم تحت التعذيب في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، كما وثقت جرائم تعذيب متنوعة تصل إلى 120 مختطفاً ومخفياً قسراً في سجون المليشيا.

 

ثراء على حساب المختطفين

لقد جمعت سجون المليشيا الحوثية كل مساوئ السجون والسجانين، ففي ظل المليشيا الحوثية تحول السجانون الى أثرياء وتجار عقار، وصارت السجون هي الوسيلة الأسرع للتكسب والثراء السريع.

وحسب تقارير حقوقية، فقد تحول الكثير من السجانين الحوثيين إلى تجار سوق سوداء في ابتزاز أسر المختطفين وجَنَوا أموالاً طائلة من وراء الوعود الكاذبة والأماني المزيفة التي يستخدمها هؤلاء المجرمون وهم يمارسون عمليات النصب والاحتيال بكل جرأة ووقاحة، وفوق هذا لا يسمحون لهم باستلام مبالغ أهاليهم، وانما توضع في يد السجان ليسرقها بكل أنانية وابتذال.

تكشف تقارير حقوقية، أن "مراد حنين" وهو نائب القيادي الحوثي المرتضى، يعد المتهم الأول في إدارة الأموال المنهوبة من السجون الحوثية. يقول صحفيون تم الإفراج عنهم إن الحوالات التي تصل من الأهالي تصل إلى صرافة المرتضى بينما لا يعلم المختطف بوصول حوالته إلا بعد أسبوعين أو شهر، ولا يجد منها سوى النصف.

وقدر حقوقيون، ما يمكن أن ينهبه الحوثي من أموال المختطف والذين يصلون إلى 3 آلاف في السجن المركزي بصنعاء، هو 90 مليوناً شهرياً من سجن واحد. علماً أن هذا المبلغ هو نتاج احتساب أخذ ألف ريال فقط من كل مختطف، وهو ما يشير إلى أن أحد أسباب اتساع عملية اختطاف المدنيين خلال السنوات الماضية في صنعاء، هو العائد الذي تجنيه المليشيا من حوالات أسر المختطفين.

وأخيرًا، لم يعد بالمقدور الصمت عن هذه الجريمة المركبة وعلى العالم أن يسمع وأن يستمع لشهادات الضحايا، وعلى وزارة حقوق الانسان إعداد ملفاً عن هذه الجرائم الحوثية، وتفعيلها عبر المنظمات الحقوقية، فالسجون الحوثية وسجانوها هم الأيادي الإجرامية، والعصا الغليظة التي يستخدمها عبدالملك الحوثي وزبانيته لظلم المختطفين، وكسر إرادة المناوئين لمشروعهم.