السبت 28-01-2023 13:45:53 م : 6 - رجب - 1444 هـ
آخر الاخبار

جرائم الحوثيين في إب.. الضحايا ينتظرون العدالة بعد استعادة الدولة

الإثنين 23 يناير-كانون الثاني 2023 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

لا تزال الانتهاكات الحوثية مستمرة بحق أبناء محافظة إب جنوبي العاصمة صنعاء، ولا تزال المليشيا الحوثية ممعنة في ارتكاب جرائمها بحق أبناء المحافظة دون أدنى رادع لها عن تلك الانتهاكات المتواصلة منذ سيطرة المليشيا على المحافظة قبل أكثر من ثماني سنوات وحتى هذه اللحظة، حيث تشهد الجرائم والانتهاكات تصاعدا مستمرا وازديادا ملحوظا، لا سيما في العامين الأخيرين من عمر الانقلاب.

 

محافظة الانتهاكات

وتعتبر محافظة إب من أبرز المحافظات التي تمارس فيها المليشيا الحوثية جرائمها بشكل مستمر، حيث تحولت المحافظة المسالمة إلى ساحة مفتوحة لمختلف أنواع الانتهاكات والجرائم الحوثية والتي يكتوى بتبعاتها المواطنون الأبرياء في مختلف مديريات المحافظة، وسط غياب تام للمنظمات الإنسانية والحقوقية، ومطالبات محلية ومجتمعية واسعة بالتدخل ووضع حد للانتهاكات والجرائم الحوثية في المحافظة.

وتتنوع الانتهاكات والجرائم الحوثية بحق المواطنين من بينها جرائم القتل والتي تشمل إعدام وتصفية قيادات سياسية ووجاهات اجتماعية، وجرائم قتل تحت التعذيب للمختطفين، وعمليات الاختطاف لمواطنين بينهم أطفال ونساء، وتعذيب للمختطفين في السجون، ونهب الممتلكات العامة، والاقتحام والتفتيش للمنازل والعبث بالمحتويات وترويع ساكنيها بمن فيهم النساء والأطفال، وتفجير المنازل، ونهب بعض المزارع وإتلاف بعضها، ونهب العديد من المركبات ووسائل النقل الخاصة بالمواطنين، وغيرها من الجرائم والانتهاكات.

 

أرقام مهولة

ويكشف تقرير حقوقي جديد، صدر في يناير الجاري، عن حجم الانتهاكات والجرائم التي تمارسها مليشيا الحوثي في محافظة إب وتزايدها في الآونة الأخيرة بشكل لافت وبنسبة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث كشف التقرير عن ارتكاب المليشيا قرابة (6300) انتهاك وجريمة شهدتها محافظة إب خلال العام المنصرم 2022م.

وبحسب التقرير الصادر عن منظمة "رصد للحقوق والحريات"، فإن فريق المنظمة وثق 6296 جريمة وانتهاك وقعت في مختلف مديريات محافظة إب خلال العام الماضي فقط.

ووفقا للتقرير فقد تنوعت الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بين جرائم القتل والإصابة والاختطاف والنهب والاقتحام والسطو على الممتلكات العامة والخاصة وغيرها من الجرائم.

وقد وثق التقرير (241) جريمة قتل، و(310) جرائم شروع بالقتل، في حوادث قتل مباشرة وأخرى بدعم من المليشيا، فضلاً عن الجرائم الناتجة عن الفوضى الأمنية التي خلقتها المليشيا في المحافظة.

ويرصد التقرير الحقوقي وفاة 6 حالات لمختطفين في سجون الحوثيين نتيجة التعذيب الذي تمارسه المليشيا، كما رصد التقرير (85) جريمة اقتحام ومداهمات للمؤسسات والمرافق الحكومية والمؤسسات الخاصة والمنازل، إضافة إلى (22) جريمة نهب نفذتها المليشيا الحوثية.

ويشير التقرير إلى مصادرة العناصر الحوثية لعشرات الممتلكات الخاصة والمنازل بواقع (34) حالة خلال العام المنصرم، بينها مستشفيات وجامعات ومؤسسات أهلية وخاصة ومنازل مواطنين ومعارضين للمليشيا.

كما سجل تسع حالات سطو مسلح على أراضي مواطنين تقدر بمئات الملايين، بالإضافة إلى ما رصده التقرير من نهب وسرقة وإحراق 49 سيارة بمختلف الموديلات، بعضها بسبب مواقف أصحابها الرافضة للمليشيا وأخرى لأسباب مجهولة.

كما وثق التقرير اختطاف المليشيا (1216) شخصا بينهم 487 من الأمناء الشرعيين بالمحافظة، والذين شنت المليشيا حملة عليهم بهدف إجبارهم على العمل لصالحها أو استبدالهم بآخرين موالين لها.

 

قلق بالغ

التقرير الأخير والذي تضمن أرقاما ضخمة لحجم الانتهاكات الحوثية في محافظة إب، سبقه تقرير حقوقي آخر لـ"منظمة الجند لحقوق الإنسان"رصد انتهاكات المليشيا في النصف الأول من العام 2021 بواقع أكثر من (700) انتهاك في المحافظة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم رصد (745) انتهاكاً بحق أبناء المحافظة، خلال النصف الأول من العام 2021، توزعت بين القتل والإصابة والاختطاف والتعذيب في السجون، والمداهمات والاقتحامات والنهب والسطو على الممتلكات العامة والخاصة ومحاولات تطييف المجتمع والتجنيد الإجباري، وغيرها من الانتهاكات التي تضمنها التقرير.

وقد أكدت المنظمة في تقرير للحالة الحقوقية في المحافظة، أنها "تتابع بقلق بالغ استمرار عمليات الانتهاك اليومي بحق المدنيين بكل فئاتهم في محافظة إب من قبل الحوثين".

ويكشف التقرير عن (325) انتهاكاً بحق الأفراد تمثلت في (107) حادثة قتل بينهم 5 نساء و12 طفلاً، و66 حادثة شروع في القتل بينهم امرأتان و4 أطفال، غالبيتها برصاص العناصر الحوثية، نتيجة لفوضى السلاح التي تشهدها المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

كما شملت الانتهاكات 103 حالات اختطاف و49 اعتداء على السلامة الجسدية، جميعها قام بها مسلحون حوثيون، بالإضافة إلى توثيق التقرير لـ116 جريمة جسيمة ارتكبتها مليشيا الحوثي خلال الفترة، شملت 4 حالات تعذيب لمختطفين، وتجنيد 112 طفلاً غالبيتهم من المهمشين.

وتضمن التقرير 304 جرائم وانتهاكات قام بها مسلحون حوثيون ضد المنازل والمؤسسات والأملاك، شملت مداهمة ونهب (233) منزلا ومتجرا ومؤسسة، و20 حالة سطو واعتداء على أراضي مواطنين وأملاك دولة، و7 حالات مصادرة لممتلكات خاصة ومؤسسات خيرية وأهلية من بينها مستوصف ومكتبة وجمعية ومنزلان، و44 حالة استعمال المليشيا للأعيان الثقافية والدينية والتاريخية والمرافق الحكومية والتعليمية لتكريس ونشر خطابها العنصري واستغلالها للتحشيد والتجنيد.

 

انتهاكات لحقوق الوالدين

وفي واحدة من أحدث الجرائم وتحديدا في 29 نوفمبر من العام الماضي 2022، أقدم قيادي حوثي على إطلاق الرصاص على والده في محافظة إب كأحدث الجرائم التي تمارسها عناصر وقيادات المليشيا الحوثية، ضمن انتهاكات وجرائم واسعة تمارسها المليشيا بمختلف مديريات المحافظة.

وتقول مصادر إن القيادي في مليشيا الحوثي "عيسى محمد الجابي" أطلق الرصاص على والده في منطقة "رهيش" بمديرية المخادر شمال محافظة إب نتيجة لخلافات بين الأب ونجله الذي انخرط في صفوف المليشيا لتصل إلى حد تهديد الابن بقتل أبيه وتنفيذ تهديداته بإطلاق الرصاص على والده في منزلهم بمنطقة "رهيش".

وتوضح المصادر أن المليشيا عينت القيادي "عيسى الجابي" رئيسا لما يسمى بـ"مجلس التلاحم القبلي" في منطقة رهيش بمديرية المخادر، مشيرة إلى أن الأب نجا بأعجوبة من رصاصات عدة أطلقها نجله قبل تدخل الجيران وأهالي المنطقة لمنع الابن من قتل أبيه الذي وجد في حالة هلع وخوف شديد.

وتفيد المصادر بأن القيادي الحوثي يتصرف بعقوق تجاه والده منذ انخراطه في صفوف المليشيا، ويؤكد أن تصرفاته مع أبيه من باب التعامل المطلوب مع من يريد منع المواطنين من الانخراط في صفوف المليشيا، حد زعمه.

وتشهد محافظة إب جرائم متصاعدة بحق الأقارب من قبل عناصر وقيادات حوثية، في ظل تغذية حوثية قائمة على العنف واستباحة دماء الآخرين وإن كانوا آباءهم أو أمهاتهم، وسط استنكار مجتمعي واسع لتلك الجرائم التي لا تزال تمر دون رادع أو عقاب.

 

ضربات موجعة للقطاع الصحي

وفي أكتوبر من العام الماضي 2022، أفادت مصادر بأن مرافقي القيادي الحوثي "يحيى شرف" المدير السابق لصندوق النظافة والتحسين بمحافظة إب، اقتحموا مستشفى الثورة الحكومي في المحافظة، وباشروا الاعتداء على أحد الأطباء بقسم الطوارئ.

ووفقا لصحيفة الشرق الأوسط فإن "المسؤول الحوثي كان قد نُقِل إلى المستشفى بعد تعرضه لحادث، غير أن أتباعه اقتحموا المستشفى بصورة مفاجئة، واعتدوا على الطبيب، ما تسبب في حالة هلع لدى العاملين الصحيين والمرضى الموجودين فيه".

وتضيف الصحيفة نقلا عن مصادر خاصة أن مرافقي القيادي الحوثي ذاته "اتجهوا بعد جريمتهم تلك لاختطاف ناشط حقوقي وسط المدينة، يدعى إبراهيم العزي، على خلفية نشره مقطعاً يوثق اعتداءهم على الطبيب داخل المشفى".

وسبق ذلك بأيام قيام مسلحي المليشيا بجريمة دهم أخرى مماثلة طالت مستشفى السلامة الأهلي بمدينة يريم شمالي محافظة إب، وقيامها بتنصيب أحد عناصرها مديراً جديداً للمستشفى، بالإضافة إلى تعيين قيادي آخر يكنى "أبو مالك" حارساً قضائياً، وهي وسيلة جديدة ابتكرتها المليشيا لسرقة ونهب أموال وممتلكات المواطنين بمناطق سيطرتها.

كما سبق للمليشيا الحوثية في المحافظة قيامها بالسطو بقوة السلاح على مستشفى أطباء المنار التخصصي والذي يعد أحد أكبر مشافي المحافظة، في نوفمبر من العام 2021، وكذا سطوهم في شهر يوليو من العام 2022 على مستشفى الأمين التخصصي وسط إب، بعد سنوات من ضغوط وعمليات ابتزاز مورست على إدارة المستشفيين والمستثمرين فيهما.

 

جرائم النهب

وعلى صعيد نهب الأراضي والعقارات في المحافظة والتي تزايدت حدتها في الأعوام الأخيرة بشكل كبير، فقد صعَّدت المليشيا الحوثية من جرائمها بحق سكان المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تركيز على نهب الأراضي، بمباركة من كبار قادة المليشيا في المحافظة.

يأتي هذا التصعيد في النهب ومصادرة الأراضي والعقارات من قبل المليشيا بعد زيارة القيادي في المليشيا ورئيس ما تسمى بالمنظومة العدلية "محمد علي الحوثي"، ابن عم زعيم المليشيا، بعد الزيارة التي قام بها مؤخرا للمحافظة، والتي اعتبر مراقبون أنها مثلت ضوءا أخضر لهوامير الفساد والنهب في المحافظة وأطلقت أيدي قادة المليشيا وأتباعها للاستيلاء على مزيد من الأراضي والعقارات، وتشديد القبضة الأمنية، بالاعتماد على عصابات مسلحة لمباشرة تلك الانتهاكات.

أحدث انتهاكات المليشيا الحوثية هي جريمة بطلها القيادي الحوثي المدعو "عيسى صالح الصايدي" تمثلت بإقدامه على الاستيلاء بقوة السلاح مع مجموعة من مرافقيه على مساحة أرض زراعية مملوكة لشخص مغترب خارج البلاد، يدعى معين الصايدي.

ووفقا لما ذكره الضحية في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، فإن القيادي في المليشيا عيسى الصايدي اعتدى على أرض زراعية يملكها بمديرية الشعر جنوب شرقي المحافظة، مستعينا بنحو 40 مسلحاً لحماية عملية تجريف الأراضي الزراعية.

وسبقت ذلك بيومين حادثة أخرى تمثلت بسطو قيادي حوثي على مساحة واسعة من مجرى السيل في مدينة إب، الممتد من جبل بعدان، والمؤدي إلى وادي السحول، تحت مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية والمحلية الخاضعة للمليشيا في إب، حسب تأكيد مصادر محلية.

كما أقدم قيادي حوثي آخر على الاعتداء، مطلع يناير الجاري، على نساء بمنطقة خنوة في مديرية ذي السفال جنوبي إب، بسبب محاولتهن حماية أرض مملوكة لهن من جريمة السطو عليها.

وتضاف إلى هذه الجرائم جريمة أخرى تمثلت بقيام المليشيا الحوثية مطلع الشهر الجاري بقمع وحصار أسرة شخص يدعى منصور نعمان المزحاني، الذي قتل في وقت سابق برصاص المليشيا بمنطقة المزاحن في مديرية فرع العدين جنوبي المحافظة.

 

فوضى عارمة

وقد اعترفت مليشيا الحوثيين بحدوث أكثر من 549 جريمة بمحافظة إب خلال شهر نوفمبر فقط من العام الماضي 2022 في عدد من مديريات المحافظة الواقعة تحت سيطرتها.

ويكشف التقرير الصادر عن سلطة المليشيا الحوثية بالمحافظة عن وقوع 549 جريمة خلال نوفمبر، تنوعت بين القتل والإصابة والسرقة والاعتداء والنهب وجرائم النصب، إضافة إلى جرائم أخرى.

وقد أكد التقرير تسجيل 220 جريمة جنائية شهدتها مختلف مديريات المحافظة، توزعت بين جرائم القتل العمد، والشروع في القتل، والإصابة بالخطأ، والإيذاء العمدي، وحيازة وتعاطي وترويج المخدرات.

كما سجل التقرير 220 جريمة سرقة لمنازل ومحال تجارية وسيارات ودراجات نارية وممتلكات للمواطنين.

فيما أغفل التقرير الجرائم التي ترتكبها المليشيا الحوثية بشكل يومي في مختلف مديريات المحافظة، الأمر الذي يؤكد أن النسبة الحقيقية للجريمة بالمحافظة أكبر بكثير من الأرقام التي أعلنت عنها المليشيا الحوثية.

كما اعترفت المليشيا في وقت سابق أيضا بحدوث 1045 جريمة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من نفس العام في مختلف مديريات محافظة إب، منها 561 جريمة في أكتوبر الماضي و484 جريمة خلال سبتمبر الماضي.

وتشهد المحافظة فلتانا أمنيا مروعا وفوضى عارمة منذ سيطرت المليشيا على المحافظة، الأمر الذي زادت معه جرائم القتل والنهب والسطو على ممتلكات المواطنين بمختلف مديريات المحافظة.

كلمات دالّة

#اليمن