السبت 26-11-2022 16:13:15 م : 2 - جمادي الأول - 1444 هـ
آخر الاخبار

التجمع اليمني للإصلاح.. محطات في مسيرة الكفاح الوطني (3-3)

الجمعة 30 سبتمبر-أيلول 2022 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت- خاص

 

من الصعوبة حصر جميع تضحيات التجمع اليمني للإصلاح والتوقف عند كل محطات نضاله منذ تأسيسه قبل 32 عاما وحتى اليوم، فحداثة التعددية السياسية وهشاشة التجربة الديمقراطية الوليدة في بلد توجد فيه فئات ترى أن السلطة حق إلهي وفئات أخرى ما زالت تؤمن أن القوة هي السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة، كل ذلك يجعل العمل السياسي ليس مجرد نزهة ولكن أشبه بالمشي في حقل ألغام، ولذا فحزب الإصلاح في حالة دائمة من الكفاح والنضال وتقديم التضحيات لأجل تعزيز عملية التحول الديمقراطي في البلاد وحراسة النظام الجمهوري والوقوف ضد المشاريع الصغيرة من الطائفية والسلالية والمناطقية والعائلية وغيرها من مشاريع إنتاج الفوضى والحروب الأهلية وتصدير العنف وتقويض استقرار البلاد والإقليم.

- تعزيز مبدأ الشراكة وعدم الإقصاء

يحرص التجمع اليمني للإصلاح دائما على تكريس مبدأ الشراكة وعدم إقصاء الآخرين، ومن هذا المنطلق اتخذ مواقفه إزاء مختلف التطورات التي شهدتها البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثيين على السلطة الشرعية وحتى اليوم.

وتمثل الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثيين الإرهابية اغتيالا للشراكة وإقصاء للآخرين بطعم الدم والبارود، بل فانقلاب المليشيا لا يقتصر فقط على المفهوم السياسي والعسكري للانقلاب، وإنما يمثل انقلابا على العقيدة الدينية والقيم السياسية للمجتمع اليمني ومنظومته الأخلاقية بشكل عام، وهذا الانقلاب الشامل يستدعي مقاومة شاملة لا تقف فقط عند حدود المواجهات العسكرية، وإنما يتطلب مقاومة أخلاقية وفكرية وثقافية واجتماعية وتوعية شاملة بخطورته على البلاد.

وتتطلب تلك المقاومة جهودا كبيرة بالتعاون مع مختلف شركاء النضال والكفاح لأجل الوطن، وتتطلب بنفس الوقت تعزيز ثقافة الحوار والتأكيد على القيم السياسية السامية التي يجب أن تكون بمنزلة عقد اجتماعي يحصن البلاد من الحروب الأهلية والانقسامات الداخلية، وفي مقدمة ذلك مبدأ الشركة وعدم إقصاء أي طرف للأطراف الأخرى في حال فوضته الإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع لحكم البلاد لمدة محددة حسب دستور البلاد وضمان تكافؤ الفرص، وهذا ما يسعى إليه دوما حزب الإصلاح ويؤكد عليه في أدبياته وفي خطابه السياسي والإعلامي.

وكذلك في زمن الحرب فإن حزب الإصلاح يرى ضرورة أن تكون الأولوية للحلول السياسية العادلة، ولا يتعامل مع الحرب إلا كأمر واقع فرضه الطرف الآخر على الشعب وعلى السلطة الشرعية والمكونات المساندة لها.

وبما أن المليشيا الحوثية الإرهابية تعمل على تقويض مبدأ الشراكة والاستحواذ على كل شيء وإقصاء الآخرين ليس فقط من المشاركة السياسية وإنما الإقصاء من العيش في الوطن ومصادرة حتى الحق في الحياة من خلال القتل والإخفاء القسري، فإن الإصلاح يرى أن ذلك النهج يمثل مدخلا لاستمرار الحرب الأهلية وتهديد أمن الإقليم بشكل دائم، وبالتالي لا يمكن أن يتحقق الأمن والاستقرار إلا بإنهاء هذه الحرب سواء بواسطة الحسم العسكري أو من خلال الحل السياسي.

ولذلك فالإصلاح ساند السلطة الشرعية ورحب بالتدخل العسكري العربي بقيادة السعودية لإنهاء الحرب الظالمة التي تشنها مليشيا الحوثيين بدعم إيراني على الشعب اليمني والسلطة الشرعية، وبنفس الوقت فهو يرحب بجميع جهود السلام لوقف نزيف الدم والحل السياسي للأزمة، مثل ترحيبه بالمبادرة الخليجية قبل اندلاع الحرب، وبعد ذلك ترحيبه بمشاورات الكويت وجنيف وستوكهولم، وأيضا ترحيبه بالمبادرات السياسية التي قُدمت لحل الأزمة مثل المبادرة السعودية واتفاق الرياض وأخيرا تشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

كما ظل حزب الإصلاح حريصا على مساندة مختلف الخطوات التي تكرس وحدة الصف الوطني، رغم التفاف بعض الأطراف والمكونات على بعض الاتفاقيات وحرفها عن أهدافها الرئيسية أو إفراغها من مضمونها رغم أن ذلك يخدم مليشيا الحوثيين الإرهابية، ويدعو دوما إلى وحدة الصف الجمهوري ونبذ الخلافات البينية التي لا علاقة لها بمعركة اليمنيين الرئيسية ضد الحوثيين وإيران، بل فتلك الخلافات تسهم في إضعاف وحدة الصف الجمهوري لصالح مليشيا الحوثيين الإرهابية ولصالح مشروع إيران التخريبي في اليمن والمنطقة بشكل عام.

- تضحيات وتنازلات

قدم التجمع اليمني للإصلاح نماذج عملية لتعزيز مبدأ الشراكة تتجاوز حقوقه المشروعة، ومن ذلك أن جميع مشاركاته في السلطة منذ تأسيسه وحتى اليوم لا تتناسب مع حجم تمثيله في البرلمان ولا تتناسب مع حضوره السياسي وثقله الشعبي، كما أنه في بعض الدورات الانتخابية تنازل عن بعض الدوائر المضمونة له ودعا أنصاره للتصويت لمرشحي أحزاب أخرى حرصا منه على تعزيز التعددية السياسية والحزبية وإنعاش التجربة الديمقراطية الوليدة.

وبعد أن تكاثرت مشاريع تفتيت البلاد عقب انقلاب مليشيا الحوثيين الإرهابية، كان القاسم المشترك بين جميع المليشيات وأصحاب المشاريع الصغيرة الاتخاذ من حزب الإصلاح شماعة لتفكيك البلاد والانقلاب على السلطة الشرعية والحرب على الجيش الرسمي للدولة وتبرير الجرائم المرتكبة بحق المواطنين وبحق أفراد الجيش من خلال الزعم بأن المستهدف من ذلك حزب الإصلاح فقط، وهنا ظهر من يطالب حزب الإصلاح بإعلان اعتزال العمل السياسي والانسحاب من الحياة السياسية ومن مختلف المشاركات في السلطة وغيرها، وإقصاء نفسه بطريقة طوعية وهو ما يتنافى وطبيعة العمل السياسى، حتى لا يظل شماعة لأصحاب المشاريع الصغيرة لتفكيك البلاد كما يروج البعض.

لكن حزب الإصلاح يرى أن الانسحاب من الحياة السياسية غير مجدٍ، وهو تعطيل لها اكثر منه إنعاش للتجربة السياسية الوليدة، وستظل المليشيات تبحث عن مبررات لأهدافها الصغيرة، وقبل ذلك يرى الإصلاح أنه لا حياد في محطة صراع مفصلية في تاريخ البلاد، والانسحاب من مواجهة مليشيا الحوثيين وإيران يعد خيانة وطنية عظمى وخذلانا لشركاء النضال والأحرار من مختلف الفئات والمكونات السياسية والاجتماعية، فالمرحلة هي مرحلة خسائر وتضحيات وفرز الوطنيين من غير الوطنيين وليست مرحلة سباق على المكاسب الذاتية، فمصير البلاد مرتبط بمصير جميع مكونات الشعب وفئاته، والانسحاب أو الحياد في مثل هكذا توقيت إنما هو خدمة مجانية للمليشيات لا تتوقعها، ذلك أنه سيترتب عليه تسليم مصير الوطن للمليشيات الانقلابية وللمشاريع الطائفية والتخريبية القادمة من خارج البلاد.

وفي حين يرى حزب الإصلاح أن الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثيين على السلطة الشرعية والشعب اليمني تفرض على السلطة الشرعية بذل كل جهودها وحشد كل إمكانياتها للقضاء على ذلك الانقلاب وحماية النظام الجمهوري وصون أرواح المواطنين وحفظ حقوقهم وكرامتهم، باعتبار ذلك واجبا أكد عليه دستور البلاد، غير أنه في نفس الوقت أبدى مساندته لجميع جهود السلام لوقف الحرب وحل الأزمة سياسيا، رغم أن الواقع يؤكد أن المليشيات الحوثية وغيرها لا تعرف إلا قانون القوة، وأن أي تنازلات تُقدّم لها فهي تنتقص من الحق الدستوري والمشروع للسلطة الشرعية في إنهاء الانقلاب وبأسرع وقت ممكن.

كلمات دالّة

#اليمن