السبت 26-11-2022 16:27:23 م : 2 - جمادي الأول - 1444 هـ
آخر الاخبار

الإماميون الجدد..ذراع إيرانية لطمس الهوية وتكريس الطبقية

الخميس 29 سبتمبر-أيلول 2022 الساعة 06 مساءً / الإصلاح نت-خاص -توفيق السامعي

 

في الحلقة السابقة تم الحديث عن دوافع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وعن الظروف التي كان يعيشها الشعب اليمني قبل الثورة المباركة؛ ثورة الألف عام بحق وصدق.
مثلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر أكبر حدث نوعي ونقلة نوعية في الجزيرة العربية بعد الإسلام الذي كان أس الثورات في العالم كله؛ ثورة حرية وكرامة، وثورة علم ومعرفة، وثورة نور ضد ظلام، وثورة رقي وتقدم حضاري لا يسود فيها الاستبداد والجهل والمرض والتخلف وعبادة الأصنام البشرية، وثورة ضد الثيوقراطية والكهانة والرجعية والخرافة والاستعباد.
انتقل الشعب اليمني من حكم الفرد المستبد إلى حكم الجمهور والشراكة الوطنية، ومن الأغلال والرهائن إلى الحرية والآفاق العالية.
فقبل الثورة اليمنية كان نظام الإقطاع والعبودية والكهانة والاستبداد والجهل والعزلة والرهينة والنهب والسلب والتخلف والفقر والمرض والعنصرية السلالية والطبقية، حتى جاءت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بمبادئها وأهدافها السامية والمتمثلة في:
* ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻣﺨﻠﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺣﻜﻢ ﺟﻤﻬﻮﺭﻱ ﻋﺎﺩﻝ، ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﻭﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ.
* ﺑﻨﺎﺀ ﺟﻴﺶ ﻭﻃﻨﻲ ﻗﻮﻱ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺣﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﻣﻜﺎﺳﺒﻬﺎ.
* ﺭﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ﻭﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً.
* ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺗﻌﺎﻭﻧﻲ ﻋﺎﺩﻝ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﺃﻧﻈﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ الإﺳﻼﻡ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ.
* ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ.
* ﺇﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻻﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺗﺪﻋﻴﻢ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ.
وبينما كان الشعب اليمني ماضٍ في تحقيق هذه الأهداف وقد تحقق الغالبية العظمى منها، صارت هناك غفوة من الزمن والتراخي عن تحقيق بقية الأهداف أو حراسة ما تحقق منها والعض عليها بالنواجذ.
هذا التراخي حول الحالة الثورية المقدسة للشعب اليمني في ثورته المجيدة من فعل مضارع مستمر ومستقبلي التحقق إلى مجرد ذكرى، فترت عنه المناهج الدراسية، والفعاليات السياسية والمناسبات الوطنية، وتحول إلى مجرد ذكرى عابرة وباهتة تغافلت معه أجيال اليوم حتى حدث تشقق في جدار الثورة السبتمبرية دون ترميم الزمن وتعهدها بالرعاية الوطنية، فتسلل المشروع الإمامي إليها لابساً ثوبها من خلال تسلل عناصر إمامية في الأحزاب ومؤسسات الدولة وتصدرت منها مواقع القيادة والريادة حتى باتت تنخر الصف الجمهوري من داخل تلك المؤسسات ومن بين مواقعها القيادية في الأحزاب.
وحينما انبعثت الإمامة في نسختها الجديدة المتمثلة بالحوثية في صعدة وصارت تحارب الدولة ومؤسساتها من الخارج، كانت العناصر الإمامية في مؤسسات الدولة توسع من تلك الشقوق وتزيد الهوة بين مؤسسات الدولة ومنتسبيها حتى أوهنتها، وفتحت حصون الجمهورية من داخل تلك المؤسسات والمواقع الحزبية.
ظن معظم اليمنيين في السلاليين خيراً على أن يكون التعايش بين اليمنيين، ففتحوا لهم صدورهم وعقولهم، غير أن من اعتجنت طينته بالخبث والحقد والمكر والخديعة ونقض المواثيق أبت إلا أن تجتث الجمهورية مجدداً وتقضي على الثورة من جديد.


انقلاب 21 سبتمبر 2014 ودلالة التوقيت

كانت الطريق واضحة منذ اللحظة الأولى لتمرد المليشيا الحوثية في صعدة على أن أهدافها واضحة في إعادة المشروع الإمامي من جديد والقضاء على الثورة والجمهورية بدعم إيراني، تحقيقاً لأهداف الهاشمية السياسية والإمامة التي عبر عنها آخر وزير خارجية للإمام البدر أحمد محمد الشامي بقوله:
قل لفيصل والقصور العوانس
إننا نخبة أباة أشاوس
سنعيد الإمامة للحكم يوماً
بثياب النبي أو بثوب ماركس
فإذا ما خابت الحجاز ونجد
فلنا إخوة كرام بفارس

كانت هذه الكلمات إيحاءً وتنسيقاً قديماً بين المشروع الفارسي والإمامي ليس للانقضاض والردة على اليمن وحسب بل وفيها تهديد واضح للمملكة العربية السعودية من قبل هذا المشروع الإمامي الفارسي، وهو ما عملت عليه إيران وظلت تطبخه على نار هادئة كل هذه الفترة حتى نضج مؤخراً؛ فالتهديد إذاً لم يكن لليمن وحسب بل للمنطقة كلها، وقد رأينا بأم أعيننا الأضرار التي ألحقها المشروع الإمامي بالمملكة ودول المنطقة عبر صواريخه الباليستية وطيرانه المسير، وما زال يهدد كل يوم باستعراضاته العسكرية في صنعاء والحديدة لتهديد المنطقة كلها والملاحة البحرية كذلك، ولا تخفى رسائل تلك الاستعراضات بالصواريخ الباليستية على أحد.
لم يكن الانقلاب الحوثي (الإمامي الجديد) على الثورة في يوم 21 سبتمبر 2014 بل منذ اللحظة الأولى التي فجر فيها الحروب الست بصعدة وما تلتها من محطات في تصفية صعدة من الوجود السني وتهجير السلفيين منها في أكبر عملية اجتثاث في اليمن عبر التاريخ الحديث، وكذلك بداية غزوه المحافظات في الجوف وعمران وحجة، وتفجير الحرب في الرضمة وبني حشيش؛ حيث كانت البوصلة واضحة منذ البداية كابر فيها من سهل للحوثي الانقلاب من داخل مؤسسات الدولة أو من خارجها، واعتبروا حرب وتمدد المليشيا الحوثية إنما هي مواجهات بين مليشيات بينها وبين الإصلاح كما شهر عن الكثير من القيادات السياسية، بينما كان المشروع الحوثي الإمامي يلتهم البلاد قطعة قطعة ويقضي على مؤسسات الدولة بعد إضعافها من الداخل.
توقيت المليشيا الحوثية (الإمامة الجديدة بنسختها الفارسية) للانقلاب النهائي، وتوجيه الضربة القاضية للدولة في سبتمبر، لم يكن محض صدفة؛ بل كان عملاً مخططاً له ومرعياً بدقة عالية للوصول إلى غزو صنعاء وإسقاطها يوم السادس والعشرين من سبتمبر لولا أن الظروف سرعت من ذلك الغزو، وكان دخولهم صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014 من ذات الأماكن التي خرج منها آخر أئمتهم البدر متزيٍّ بالزي النسائي كما تقول معظم المصادر الثورية، وتعمدوا الدخول من بوابة همدان تحديداً من حيث خرج البدر ليغسلوا عار هروبه مشرشفاً منها.
كان هدف المشروع الإمامي الجديد المتمثل في الحوثية أن يكون سقوط صنعاء والسيطرة على الدولة في نفس يوم السادس والعشرين من سبتمبر ليمحو هذه المناسبة الوطنية من ذاكرة اليمن واليمنيين، حتى إذا احتفل الإماميون الجديد بانقلابهم يكون في نفس اليوم والذكرى فتطمس ذكرى الثورة والجمهورية إلى الأبد.
كانت الاحتفالات بثورة السادس والعشرين من سبتمبر في هذا العام حدثاً نوعياً لم يسبق لها نظير، وتحول اليوم السبتمبري من ذكرى عابرة إلى احتفال عارم في كل بيت وساحة في الجمهورية وفي كافة وسائل الإعلام العامة والخاصة ووسائل التواصل الاجتماعي لكل فرد من أفراد اليمن، بل وتحول هذا اليوم من ذكرى عابرة إلى عيد يقدسه كافة اليمنيين، وهي أبلغ رسالة ودلالة يوجهها الشعب اليمني للمليشيا الحوثية الإماميين الجدد، بعكس كل السنوات الماضية التي كان يتم الاحتفاء الرمزي بالمناسبة، فاحتفل اليوم الصغار قبل الكبار وكل طبقات ومكونات المجتمع اليمني إلا من كان في قلبه مرض أو متحالفاً تحالفاً خفياً مع الإمامة الجديدة.

الردة السبتمبرية الجديدة

يعتبر الانقلاب الحوثي، ومن وقف معهم في ذات الانقلاب ردة سبتمبرية واضحة؛ ردة على الثورة ومبادئها السامية، أعادت التذكير بالإمامة القديمة بكل صورها بل وبأبشع صورة مقيتة وقمئة.
فلئن كان المشروع الإمامي سلالياً فردياً مستبداً أغلق على اليمن واليمنيين وعزلهم عن العالم، وجعله في الدرك الأسفل من التخلف؛ فلا صحة ولا تعليماً ولا وسائل اتصال ولا مواصلات ولا مطارات ولا مدارس ولا جامعات؛ توسعت فيه الزنازين والأقبية والمعتقلات والقيود والرهينة والاختطافات ونهب الأموال وفرض الجهل والفقر والمرض والخرافة والكهانة ونشر الثالوث المرعب الفقر والجهل والمرض، فإن الإمامة الجديدة المتمثلة في الحوثية تحيي هذه الأمراض من جديد وتحذو حذو الإمامة القديمة حذو القذة بالقذة، وتعيد مجدداً تلك الحالة الإمامية، ومن لم يعرف أو يقرأ من الشعب اليمني ماذا كانت تعني الإمامة وما فعلته بالشعب اليمني فإن المليشيا الحوثية (الإمامة الجديدة) أعادت تلك الحالة والصورة في أقبح أشكالها.
عملت الإمامة الجديدة اليوم على القضاء على أهداف سبتمبر فنشرت التخلف، وقضت على التعليم ومؤسسات الدولة، وطيفت المناهج، وميعت التعليم، وحاصرت المدن، وملأت الزنازين بالمختطفين من الرجال والشباب والنساء والأطفال، وعذبت الكثير منهم حتى الموت، وأعادت نظام الرهينة، وعادت لامتصاص أموال اليمنيين وسرقت أقواتهم من أفواه الجوعى كما قالت بذلك المنظمات الأممية، وأعدمت الخدمات، وقتلت الناس في الطرقات، وفجرت البيوت وشردت المواطنين، ودنست المساجد، وحولت بيوت الله إلى مراقص وأماكن للهو وتناول القات كما فعل الإمامان يحيى وابنه أحمد حميد الدين بمساجد تهامة بعد أن حولوها إلى اصطبلات للدواب مما أثار حفيظة التهاميين هناك وقامت ثورة عارمة للزرانيق في نهاية عشرينيات القرن الماضي، وكممت الأفواه، وقضت على الحريات الدينية والشخصية والتنوع الاجتماعي.
أعادت الحوثية الاستبداد مجدداً فاستولت عائلة بدر الدين الحوثي والعصابات المرتبطة بها على كل مقدرات ومؤسسات الدولة العامة والخاصة وحتى الفردية للشعب، وعادت معها كل أمراض العصر وأمراض الإمامة القديمة؛ فهجرت اليمنيين ونهبت أموالهم، وشردت التجار واحتكرت التجارة في أسرها وخدم مشروعها، وكل ذلك بتعاون ودعم إيراني وبعض الداعمين لها في المنطقة، لتعود باليمن إلى عصور القرون الوسطى الظلامية، كلما رفعت اليمن رأسها جاء هذا المشروع الإمامي ليسقطه من جديد، ولكن الشعب اليمني لها بالمرصاد.

احتفالات الإمامة الجديدة بثورة 26 سبتمبر

تحاول الإمامة الجديدة عبثاً أن تزين وجهها القبيح والكالح للشعب اليمني من خلال المناورة السياسية بالاحتفال بثورة السادس والعشرين من سبتمبر، غير أن هذه الاحتفالات يعلمها القاصي والداني أنها مناورة سياسة وتقية سياسية أيضاً وتدرج في محو المناسبة حتى لا يظهر وجهها القبيح فيقابل بثورة شعبية عارمة.
لقد تابع الجميع احتفالات الحوثية (الإمامة الجديدة) بغزوها صنعاء في يوم 21 سبتمبر وما حشدت فيه من إمكانيات كبيرة حشدت كل قضها وقضيضها وإمكانياتها المختلفة بشرية ومادية وما أنفقته من أموال طائلة منهوبة من الشعب اليمني، وكيف دفعت بالناس إلى تلك الاحتفالات قهراً وجبراً، ومع احتفالاتها بثورة السادس والعشرين من سبتمبر كان احتفالا باهتاً رمزياً لا يساوي صفراً بجانب احتفالاتها بمناسباتها الأخرى ما لا يخفى على الجميع ما وراء تلك المناورة السياسية من هذه الاحتفالات، بينما قمعت كل تجمع للمواطنين الذين خرجوا عفوياً للاحتفال بثورة السادس والعشرين من سبتمبر في ميدان السبعين عشية ذلك اليوم وشنت حملة اختطافات واسعة في صفوف المواطنين المحتفلين بالمناسبة؛ كونها تخاف من كل تجمع بشري يمكنه أن يفضي إلى تجمعات كبيرة وغاضبة وتتحول إلى ثورة عارمة ضد الإمامة الجديدة.
في احتفالات المواطنين بصنعاء بطريقة عفوية أظهرت الحوثية نقاط ضعفها لو وجد من يحسن اقتناص الفرص لهدها من الداخل، وصار المواطنون يتذمرون ويئنون من الداخل، وبدأت أصواتهم في وسائل التواصل الاجتماعي بالارتفاع، وأعادوا التذكير بحال اليمنيين أثناء الثورة المباركة وقول الزبيري:
إن الأنين الذي كنا نردده سراً

كلمات دالّة

#اليمن