الإثنين 15-08-2022 22:07:16 م : 17 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

نقاط التفتيش الحوثية..ظاهرها الحماية الأمنية وباطنها الاسترزاق وإرهاب المسافرين

الخميس 30 يونيو-حزيران 2022 الساعة 10 مساءً / الإصلاح نت - خاص | صادق عبد المعين

 

ضمن ابتكارات جماعة الحوثي وتفننها في ابتزاز المواطنين ونهب أموالهم، تنتشر الحواجز الأمنية أو ما تعرف بنقاط التفتيش في مناطق نفوذ الحوثيين وسيطرتهم، بأعداد يصعب حصرها، متوزعة على الخطوط الرئيسية والفرعية ومداخل المحافظات وشوارعها، مشكلة سلسلة طويلة من النقاط الأمنية والتي تسببت بالكثير من المعاناة للمواطنين.

موردا مهما

ويعمد الحوثيون إلى توزيع أفرادهم ومسلحيهم في مختلف النقاط الأمنية عبر مشرفيهم أو المنتمين إلى الجماعة في تلك المناطق، ليقوموا بدور تعيين الأفراد المسؤولين على النقاط بناء على محاصصة يتم الاتفاق عليها مسبقا، حيث تشكل مورداً مالياً مهماً في مناطق السيطرة المختلفة، من إتاوات يجري جمعها من خلال ابتزاز شاحنات التجار أو المسافرين وسيارات النقل الداخلي بين المدن.
وقد أوعزت الجماعة في بداية الأمر لمسلحيها وفق باحثين باستحداث تلك النقاط لتوفير الرواتب للمئات من أفرادها المسلحين التابعين للجماعة، وتركت لهم حرية التصرف وتدبير الأموال، ليتحول الأمر لاحقاً إلى مورد ثابت ومصدر دخل تقدر عائداته اليومية بملايين الريالات التي تصل معظمها إلى جيوب مشرفي الجماعة، وباتت أموال النقاط تعوض توقف موارد أخرى، ويمكنها تمويل أنشطة الجماعات المختلفة.

امتهان الكرامة

وبحسب تقديرات لمصادر محلية في وقت سابق فإن نقاط تفتيش المسافرين، تبلغ نحو 300 نقطة تفتيش تابعة للحوثيين على الطرقات الرئيسية فقط، بالإضافة إلى المئات من النقاط المنتشرة على مداخل الأسواق والمديريات.
وفوق ما يلقاه المسافر من معاناة ومشقة في سفره، تضاف إليه معاناة أخرى ومشقة حتمية، إذ يعاني المسافرون أسوأ مراحل السفر والتنقل على طرقات تنعدم فيها الثقة والأمان وتمتهن فيها كرامة الإنسان، في وضع مأساوي مخالف للقانون الإنساني الدولي، الذي تنص عليه اتفاقية جنيف والتي كفلت حرية المدنيين في التنقل في مناطق النزاع.
وعادة ما يشكوا الكثير من المواطنين المسافرين عبر النقاط التابعة لميليشيا الحوثي تعرضهم للابتزاز المتكرر، والإحتجاز لأوقات طويلة، واتهامات باطلة توجه إليهم من مسؤولي تلك النقاط، إضافة إلى العبث بممتلكاتهم وأغراضهم الشخصية، مؤكدين تعرض بعض الحقائب للإتلاف بالأسلحة البيضاء، ونثر محتوياتها في الطرقات بحجة التفتيش، إضافة الى معاملة غير لائقة والتي تهين كرامة المسافرين.

حواجز الخوف وإعلام التدليس

وتعتبر النقاط الأمنية المنتشرة في الطرقات الرئيسية والفرعية بالنسبة للمليشيا الحوثية فخا يتم نصبه لصيد الكثير من المسافرين تحت ذرائع متعددة، أغلبها تهما ذات طابع أمني.
وقد كشف تقرير حقوقي نشر في مطلع العام الجاري 2022 عن حجم الانتهاكات التي تمارسها ميليشيا الحوثي بحق المواطنين من خلال العشرات من الحواجز الأمنية التي استحدثتها المليشيا بين المحافظات اليمنية طوال السنوات الماضية.
وتقول منظمة "سام" للحقوق والحريات إن "(38) حاجزا أمنيا أنشأها الحوثيون في سبع محافظات؛ تمارس انتهاكات للحق في حرية التنقل والحركة، واحتجاز المواطنين في سجون خاصة بها"، مشيرة الى أن هذه الانتهاكات "يصاحبها تدليس إعلامي وتلفيق اتهامات، وانتهاكات أخرى مثل الإخفاء والتعذيب".

وتضيف المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان "حواجز الخوف وإعلام التدليس" أنها "حققت في (52) واقعة مُورست خلال الفترة من يناير 2015 وحتى ديسمبر 2021 تنوع ضحاياها بين تربويين وتجار وموظفين حكوميين ومواطنين ومغتربين ونشطاء إعلاميين وحقوقيين وسياسيين ومشائخ وعسكريين وضحايا استهداف النوع الاجتماعي كالنساء والأطفال".
ويركز التقرير الصادر عن منظمة "سام" على "تقييد حرية الحركة في الحواجز الأمنية التي مارستها جماعة الحوثي، وعلى نماذج من هذه الحواجز والانتهاكات المصاحبة لتقييد حرية الحركة، وأبرزها القتل خارج إطار القانون والاحتجاز والإخفاء القسري والمعاملة غير الإنسانية ومنع إدخال الإمدادات الحيوية والاعتداءات الجنسانية أو الجنسية".

خارج نطاق القانون

وتشير المنظمة إلى أنها وفي كل الوقائع التي حققت فيها "لم تجد أوامر قضائية بتقييد حرية التنقل ضد من وقعت عليهم هذه الانتهاكات، وإنما كانت نتيجة توجيهات أمنية للجماعة، أو صادرة عن قيادات لديها نفوذ وتأثير على هذه الحواجز، أو مارسها مسلحون في الحواجز الأمنية والعسكرية بدوافع شخصية أو انتقامية، أو تحت تأثير الهاجس الأمني الذي تشبع به إعلام الجماعة التي ينتسبون إليها".
وحقق التقرير "في (6) وقائع لانتهاكات طالت النساء والأطفال في الحواجز الأمنية التابعة للحوثيين، شملت الاحتجاز والابتزاز والاعتداءات الجنسية"، مشيراً الى أن النساء "لا يفصحن عما تعرضن له من ممارسات؛ لا سيما الاعتداءات الجنسية بسبب التقاليد الاجتماعية التي تلاحقها وأهلها بالفضيحة".
مستعرضا تفاصيل مؤلمة عن ممارسات عدد من الحواجز ونقاط التفتيش المشهورة مثل نقطة "الأميرة" في محافظة إب، ونقطة "المرازم" في صعدة، ونقطة "أبو هاشم" في رداع، إضافة إلى نماذج من قصص الضحايا من مختلف الفئات الذين طالتهم تلك الممارسات، وتعرضوا لاعتداءات إجرامية، كلاحتجاز والإخفاء والتعذيب والقتل والابتزاز في عدد من الحواجز في مختلف المناطق.

مصيدة الإجرام

وتعتبر نقطة رداع سيئة السمعة، والتي كان يطلق عليها إلى وقت قريب "نقطة أبو هاشم" نسبة إلى قيادي ميداني تابع للجماعة يدعى "أبو هاشم" تعتبر أكثر حواجز التفتيش الحوثية إرهابا وإجراما وتعسفا، إذ باتت تمثل شبحا حقيقيا ومنطقة خوف للمسافرين والذين يلجأ أكثرهم لتحويل مسار أسفارهم إلى طرق أكثر وعورة ومسافة أطول عبر مناطق تقع تحت سيطرة الشرعية، تجنبا للكثير من المخاطر التي تنتظرهم في تلك النقطة، وعمليات الابتزاز والاستجواب والسلب والنهب التي يمارسها الحوثيون.
وتمثل تلك النقطة موردا ماليا مهما للمليشيا الحوثية، وتمارس فيها ابتزاز المسافرين وتلفيق التهم لهم لنهب أموالهم وممتلكاتهم، كما تفرض مبالغ باهظة على شاحنات التجار وناقلات الوقود التابعة للشركات الخاصة، وتجني أموالاً طائلة باختطاف بعض المسافرين لعدة أيام ويتم إبلاغ أهاليهم لتدبير مبلغ مالي كفدية مقابل الإفراج عنهم، كأسلوب من أساليب الابتزاز والنهب والذي لا تستثني أحداً من المسافرين، حيث يتم توقيف العشرات يومياً، واعتقال البعض منهم وممن لا يمتلكون مبالغ مالية لدفعها، في سجن استحدثته المليشيا ضمن مباني قلعة رداع التاريخية وهي أحد المباني التي أدرجتها منظمة "يونسكو" في قائمة التراث الإنساني.

وظائف مرموقة

ويتحدث المواطن "محمد .ع. س" بمرارة عن الكثير من المعاناة التي يقاسيها المسافرون في تلك الحواجز ويكشف الكثير من التفاصيل، بالقول:
"كان المسافر سابقا حينما يصل إلى نقاط التفتيش يشعر بالأمان حين يرى جهة رسمية تمثل الدولة، أما الآن كلما اقتربت من نقطة تفتيش تسارعت نبضات القلب خوفا ورعبا من أفراد تلك النقاط"
ويضيف محمد"كل من تعينهم المليشيا مسؤولين عن تلك النقاط يعتبرون أنفسهم أكثر حظوة، فتلك المهام بالنسبة للكثيرين منهم تعتبر وظائف مرموقة، يتكسبون من ورائها، ويجنون أموالا طائلة، فعادة ما يختلقون مشاكل مع سائقي السيارات والناقلات كمبرر لابتزازهم وفرض الأموال عليهم"
ويردف بالقول "لا يكاد يمر مسافر دون افتعال مشكلة معه تحت ذرائع واهية، وبعضها مضحكة حد الاستلقاء، ولا يكتفي أفراد تلك النقاط بأخذ المبالغ فقط، بل تطال أيديهم حتى المشتريات من الفواكه والخضروات وغيرها".

إلى سجن الوحدة

أما المواطن عبد الملك الإبي (اسم مستعار) فيروي لـ "لإصلاح نت" قصة أخيه الذي تم اختطافه من قبل الحوثيين منذ ثلاثة أعوام.
ويسرد عبد الملك القصة بالقول "ذهب أخي للبحث عن عمل في محافظة شبوة، ولأنه لم يجد عملا انتقل إلى محافظة مأرب لكنه لم يوفق أيضا في الحصول على عمل، ليقرر العودة إلى البيت فيتم توقيفه مع شخص آخر كان برفقته من قبل نقطة حوثية في محافظة ذمار"
وبعد أن أوقفهما أفراد النقطة واحتجزوهما يقول عبد الملك "شرعوا بتفتيش وفحص جوالاتهما واستخدموا في عملية الفحص تقنية حديثة استرجعوا من خلالها كل الملفات والصور والفديوهات المحذوفة، ليعثروا في النهاية على صورة للرئيس السابق "عبد ربه منصور هادي" وبعض منتسبي المقاومة، لتبدأ بعدها المعاناة بناء على هذه التهمة، وسط قلق شديد من أسرتيهما بعد فقدان الاتصال بهما"
ويضيف"بعدها بدأت عملية الاستجواب من قبل محققين تابعين للمليشيا، ويتم نقلهم إلى سجن الوحدة، ليتفاجأ الأهالي باتصال مفاجئ من أحد مسؤولي السجن يخبرهم عن وجود ابنيهما في سجن الوحدة في حالة سيئة وبحاجة ماسة للمال والطعام والشراب، وعليهما إرسال مبالغ مالية وبطريقة عاجلة لإنقاذهما من الموت"

أرقام مخيفة

وتكشف رابطة حقوقية يمنية عن عدد الذين اختطفتهم ميليشيا الحوثي من المدنيين منذ بداية الحرب، في نقاط التفتيش التي نصبتها المليشيا في محافظة تعز.
وتقول "رابطة أمهات المختطفين" إنها وثقت اختطاف ما لا يقل عن 417 يمنياً، في عمليات متفرقة نفذتها المليشيا بحق المدنيين، في الوقت الذي أكدت فيه أن عمليات الاختطاف تمت في نقاط التفتيش التابعة لجماعة الحوثي التي تحاصر مدينة تعز من اتجاهات متعددة.

وبالنظر إلى الرقم الذي سجلته المنظمة في محافظة تعز لوحدها، فإن العدد الإجمالي للمختطفين في بقية المحافظات سيكون هائلا، إذ عادة ما يتكرر الفعل نفسه في بقية نقاط التفتيش التابعة لجماعة الحوثيين، كـ"نقطة يسلح" في صنعاء، و "نقطة سنبان" في محافظة ذمار، و "نقطة أبو هاشم" في محافظة البيضاء، و"نقطة المرازم" في محافظة صعدة، و"نقطة الأميرة" في محافظة إب بمنطقة السحول، والتي تم فيها اختطاف السياسي والقيادي في حزب الإصلاح الأستاذ "محمد قحطان" بعد اعتراضه وتوقيفه من قبل أفراد النقطة الحوثية، في فبراير من العام 2015 ، ليتم تغييبه منذ تلك الفترة، حيث لايزال مجهول المصير إلى الآن.

كلمات دالّة

#اليمن