الإثنين 04-07-2022 17:23:04 م : 5 - ذو الحجة - 1443 هـ
آخر الاخبار

الوحدة اليمنية نضال الشعب اليمني وخياره الوحيد وضمان مستقبله

الأحد 22 مايو 2022 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت-خاص- مدين قاسم

 

تحلُّ اليوم الأحد، الذكرى الـ 32 لذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية الخالدة في الـ 22من مايو 1990. وهي الذكرى الأولى التي تأتي في ظل متغيرات وطنية وسياسية كبيرة، تمثلت في إعلان الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي وعضوية سبعة آخرين فجر الخميس 7 نيسان/أبريل الماضي.

وجاء خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بهذه المناسبة، للتأكيد على عظمة الوحدة اليمنية، وضرورتها الحتمية التي لا خيار عنها في مواجهة الأخطار التي تهدد بلدنا، خصوصًا في ظل التدخلات التوسعيّة الإيرانية. مؤكدا أنه "بدون الاتحاد سيكون علينا جميعا انتظار مصير بلدنا، الذي تحدده التدخلات الأجنبية التوسعيّة للنظام الإيراني".

وكعادتها، تعيد ذكرى تحقيق الوحدة اليمنية التذكير بالجهود الكبيرة والنضالات العظيمة التي قدمها شعبنا اليمني، وبذلها مع قواه الوطنية، وكان تحقيق هذا المنجز التاريخي الهام، حصيلة نضال وكفاح مجتمعي وتاريخي طويل، خاضه شعبنا اليمني، في شمال الوطن وجنوبه، فهي حبل النجاة الكفيل بالخروج من بئر الانقلاب الذي تحول إلى مستنقع للموت والعداوات والتشرذم والحروب.

فالوحدة اليمنية، لم تأت من فراغ، بل جاءت كحصيلة وثمرة لنضالات اليمنيين، وتحقيقا لأهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، واستجابة لنداء الثوار الأحرار، وتجسيدا لطموحات وأحلام الشعب بكل فئاته، كما أنها لم تكن مجرد نزوة عابرة، او تعبير عن مزاج متقلب، وإنما جاءت تجسيدًا لتطلعات وأهداف وطنية، تمت صياغتها وتبنيها عن وعي وإدراك وتصميم ونضال؛ ولذا فحريّ بجميع القوى السياسية والشعبية اليمنية استشعار المسئولية الوطنية في سبيل إحياء هذه الذكرى الغالية على قلوب الجميع، والاحتفاء بها، وإعادة الاعتبار لها، من خلال تعزيز قيم الشراكة الوطنية لإنقاذ البلد من كارثة الانقلاب الكهنوتي الحوثي.



جامعة الجهد الوطني

لعلّ ما تشهده العاصمة المؤقتة عدن، منذ إعلان المجلس الرئاسي، وأدائه اليمنين الدستورية فيها، وعودة التئام مجلس النواب والشورى، والحراك السياسي الذي تشهده، والخطاب الذي ألقاه رئيس المجلس الرئاسي بمناسبة ذكرى 22 مايو، وهي التي شهدت لحظة إعلان الوحدة، كفيل بأن تكون عدن نقطة انطلاق لبناء اليمن الاتحادي، وتجاوز الماضي والتعالي على الجروح ولملمة جهود كل القوى الوطنية.

كما تأتي هذه الذكرى، للتأكيد على أن عدن الباسلة وعاصمة اليمن المؤقتة، تتأهب لاستعادة دورها الوطني مجددًا، كحاضنة لتحرير كل اليمن، وجامعة للجهد الوطني، ومركزًا لمواجهة المليشيات الحوثية، فهي العاصمة التي تستحق الوفاء لا التهميش، والاسناد لا الخذلان، وفقا لبيان التجمع اليمني للإصلاح الصادر بهذه المناسبة.

وأشار بيان الإصلاح، والذي نشره نائب رئيس الدائرة الإعلامية للحزب عدنان العديني، إلى أن الوعي الوحدوي والنضالات التكاملية هو الذي يحتاجه شعبنا اليوم، مؤكدًا أن "الوعي الوحدوي والنضالات التكاملية لمناضلي سبتمبر وأكتوبر هي الرافعة الرئيسية التي مكّنت اليمنيين من تجاوز ضعفهم والانتصار على الإمامة والاستعمار".

وفي الوقت الذي هنأ الإصلاح جماهير الشعب اليمني بهذه المناسبة بذكرى اجتماعهم الكبير، فقد دعا "كل القوى السياسية إلى تجاوز الماضي والسعي نحو بناء دولة حقيقية لليمنيين، دولة تضمن لهم جميعا حقوقهم المعيشية وتكفل حرياتهم السياسية".

 

دولة اتحادية توافقية

تعد الوحدة اليمنية فتحًا عظيمًا في تاريخنا اليمني، وكانت ولا زالت لحظة نور تشع أملاً في تاريخ اليمن المظلم والممتلئ بالانكسارات. فمنذ أن غربت شمس الحضارة العربية الاسلامية القديمة، كانت الوحدة اليمنية بعثًا جديدًا لأمجاد سبأ وحمير وحضرموت. وكانت تجسيدًا لوحدة الشعب والوطن والهوية، واستعادة لماض زاحمنا فيه أممًا عظيمة في الابداع والإنجاز الحضاري، ماض افتقدنا حضوره منذ زمن طويل.

ولذا فقد كان مشهد الجماهير اليمنية وهي تتدفق لتلتحم شمالا وجنوبا وفي كل اتجاه احتفالات بالوحدة، لا تزال حاضرة في الأذهان، وعالقة في الذاكرة، فالمشاهد العظيمة والفريدة في تاريخ الأمم والشعوب تظل خالدة، وعصية على النسيان.

ولأجل ذلك، وإيمانًا من القوى السياسية اليمنية بعدالة القضية الجنوبية، فقد ساهمت بفاعلية خلال مؤتمر الحوار الوطني في إيجاد الحلول العادلة لها ضمن مخرجاته، والتي وضعت لها أسسًا متينة لدولة اليمن الاتحادية، وأرست مبادئًا تضمن للجميع الشراكة في السلطة والثروة وبناء الدولة الاتحادية.

ولا شك أن الحلول التي توافق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني، وصيغة الدولة الاتحادية، كفيلة بكسر المركزية، ومنح الأقاليم حقوقها الكاملة بما تمثله من ضامن للمشاركة الشعبية، وتكريس المواطنة المتساوية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وسيادة النظام والقانون.

وفي الوقت الذي تعيد هذه المناسبة التذكير بالمواقف الوطنية الرافضة لدعوات التمزيق على أسس جهوية أو طائفية كونها مطالب عدمية تنال من مكانة وتاريخ اليمن، فهي تؤكد على ضرورة رصّ الصفوف، ولم الشمل، وتجاوز الماضي، وتوحيد الكلمة لإسقاط الانقلاب الحوثي الكهنوتي، الذي جرع اليمنيين ويلات الحروب والدمار، وخلّف العديد من الكوارث، وأعاد إلى الأذهان عهود الإمامة والاستبداد.

 

مصير أمّة وشعب

لا شك أن الوحدة اليمنية، تعد واحدة من أهم الأحداث والمنجزات التاريخية التي شهدها الوطن على امتداد مساحته الجغرافية، وكانت وستظل هي المرتكز الهام والرئيس للهوية الوطنية اليمنية، حيث يؤكد التاريخ الاجتماعي والثقافي واحدية الهوية اليمنية عبر كل العصور.
ومن المؤكد أن الدعوات السلالية والطائفية والمناطقية والعنصرية ليست سوى هويات دخيلة على الهوية الوطنية الواحدة والنضال الوطني الواحد، الذي أكده واقع اليوم، وأن احتضان عدن للحركة الوطنية اليمنية لمقاومة الإمامة والاستعمار كانت تعبيرًا عن التوجّه الوطني على مستوى الوطن بكله، وأن الانتصار لثورة 26 سبتمبر و14 اكتوبر من ابناء الوطن جميعا لم يكن إلا تعبيرا عن تلك الهوية المشتركة.

ومن المهم التأكيد أن 22 مايو كان يومًا للحرية، وضعت فيه حجر الأساس للتعددية السياسية والحزبية، وفتحت فيه آفاق جديدة نحو الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة، وهذا ما يجعل المهمة كبيرة أمام هذا الجيل في استكمال تشييد هذا الصرح وصولا إلى تحقيق تطلعات شعبنا اليمني في بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

ولا شك أن الأخطاء التي أفرزتها الصراعات السياسية لا يمكن تحميلها الوحدة أو المشروع الوطني، كما أن تلك الأخطاء لا ينقص من أهمية الوحدة، ولا يقلل من ضرورتها؛ إذ لم يكن الشعب يومًا سبب فيها، حتى يعاقب بتمزيقه، وهذا ما يؤكد أن معالجة هذه الأخطاء مسئولية وطنية تعني كل الأحرار من أبنائه، كون الوحدة اليمنية مثّلت تجسيدًا لتطلعات اليمنيين جميعًا نحو المستقبل، فهي تعني في أهم مضامينها اكتمال المشروع الوطني ووصول النضال الوطني إلى غاياته.

 

مواجهة النفوذ الإيراني

لقد جاءت كلمة رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في ذكرى الوحدة اليمنية، أمس السبت، للتأكيد على ضرورة أن الوحدة اليمنية هي ضرورة وجودية في مواجهة التحديات الإيرانية التي ترى تقسيم البلدان هدفًا رئيسيًا لتحقيق مشاريعها، وأطماعها التوسعية في المنطقة.

وهي المواقف العربية المؤكدة على خطورة دعوات التمزيق، كون أي "خطوة تبتعد باليمنيين عن الوحدة والتماسك لا يمكن اعتبارها إلا تقويضاً لجهود الحدّ من نفوذ إيران الإقليمي، وتعميقاً للانقسام الذي يوفر بيئةً خصبةً للعنف والتطرّف"، وفقا للكاتب المصري سامح راشد.

فعلى مدى عقود، عملت إيران على تفكيك كل القوى الكبيرة والحية في المجتمع اليمني، سواء التي توقعت معارضتها للاحتلال الإيراني أو التي لم تتوقعها، كونها لا تريد في اليمن سوى جماعات ضعيفة متناحرة تجعل من الحوثي وجه الاحتلال الإيراني هو الحاكم بين الفصائل والجماعات اليمنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولذا فقد كانت أهمية خطوة إنشاء مجلس القيادة الرئاسي التوافقي، والذي ضم كل القوى السياسية الفاعلة في الميدان، في أنها عملت على توحيد كل القوى السياسية والعسكرية اليمنية لمواجهة الخطر الإيراني الذي يحيط باليمن كون الاستمرار في الوحدة ولمّ الصفوف في مواجهة الحوثي هو انتصار بحد ذاته، قبل تسجيل أي انتصار عسكري ضد المليشيات الانقلابية.

عبر التاريخ، لم يتسللّ الفرس ويسيطروا على اليمن؛ إلا من بوابة الصراعات اليمنية الداخلية، والوحدة بين المكونات والقوى السياسية اليمنية عسكريًا وسياسيًا، بجانب قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تعني سدّ أهمّ الثغرات التي نجح الإيرانيون فيها سابقًا، وهذه الجهود الموحّدة كفيلة بهزيمة المشروع الإيراني التوسعي في اليمن، والاحتلال الفارسي البغيض الذي يستهدف تحويل اليمن إلى أن يكون قاعدة فارسية لتدمير اليمن والعرب جميعاً في الجزيرة والقرن الأفريقي.

 

دعم عربي وتحذير أممي

وتحظى الوحدة اليمنية بدعم عربي ودولي غير مسبوق، نظرا للمخاطر الكارثية التي قد يتسبّب بها الانقسام والتشرذم في اليمن، وهو ما انعكس جليًا من خلال التهاني التي قدمها عدد من رؤساء وملوك الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

حيث هنأ العاهل السعودي الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بمناسبة الذكرى الـ 32 بمناسبة تحقيق الوحدة اليمنية، وهو تأكيد على الموقف السعودي الثابت والداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، والتي جاءت عاصفة الحزم، نهاية آذار/مارس 2015 للتأكيد عليها.
حيث تدرك المملكة العربية السعودية، مخاطر التقسيم في اليمن والذي يصب في مصلحة المشروع الإيراني، الذي يقوم على فصل اليمن وتقسيمه وتمزيقه، حتى ما قبل انقلاب مليشيا الحوثي، وفقا للكاتب السعودي سليمان العقيلي.

حيث يؤكد العقيلي، في مقال له بعنوان: "لماذا ندعم وحدة اليمن؟"، أن "انفصال اليمن كان مشروعًا إيرانيًا قبل الحرب (...)، وكانت تسلّح الحوثيين بالشمال وتعدّهم لليوم الذي يتمكنون فيه من السيطرة على صنعاء وعلى اليمن بأكملها".

وقال العقيلي، "إن تشطير اليمن لن يكون حجرًا في بحيرة راكدة، إنما زلزالا سيهز المنطقة، وربما سيفتح الباب لتجزئة دول عربية أخرى خاصة ممن تحكمها سلطات مركزية هشة (...) وهو على كل حال حلم دائم للقوى الأجنبية والإقليمية، فتجزئة العرب وتقسيم دولهم سيناريو تتقاسمه أطماع إسرائيل وإيران مع الأجندات الغربية، وما جنوب السودان عنا ببعيد". حسب قوله.

ويؤيده بذلك، مستشار رئيس الجمهورية السابق نصر طه مصطفى، والذي أكد أن "أمن واستقرار ووحدة اليمن أولوية ومصلحة سعودية أولا وعاشرًا وأخيرًا ودائمًا".

ويأتي الدعم العربي الداعم لوحدة اليمن واستقراره، بالتزامن مع التحذيرات التي تطلقها الأمم المتحدة بشكل مستمر إزاء المخاطر الكارثية التي قد يتسبب بها تمزق اليمن وتقسيمه. حيث أكد المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفيت، أن "وحدة اليمن مهمة، وإذا انفصل اليمن سيكون ذلك كارثيًا".
وهكذا تظل الوحدة اليمنية، هي الحدث الأبرز والصفحة المضيئة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر وهي خير عمّ على كل أرجاء الوطن اليمني الكبير من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه. ويأمل اليمنيون اليوم، من القوى السياسية، ومجلس القيادة الوصول إلى استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، دون أن نخسر أنفسنا كيمن ومجتمع وهوية واحدة.

كلمات دالّة

#اليمن