السبت 28-05-2022 14:46:09 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار

اختطاف الفتيات بصنعاء.. إرهاب حوثي جديد متعدد الأهداف

الخميس 13 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت-خاص-زهور اليمني

 

اختطاف الفتيات شبح يطل برأسه على سكان العاصمة صنعاء، فلا تكاد تمر أيام إلا ويتناقل نشطاء على مواقع التواصل إعلانات عن اختفاء فتاة، كان آخرها الطفلة إيمان المقدم التي اختطفت من أمام منزلها في تاريخ 6 من يناير الجاري، وبعد مرور ثلاثة أيام على اختفائها عُثر عليها داخل سيارة كانت تمر من أمام نقطة عسكرية في ذمار، ومعها ثلاث فتيات من نفس الحي الذي تسكن فيه إيمان (بيت معياد) اختطفن قبلها بشهر.

بروز الظاهرة على المستوى الإعلامي في مجتمع يتحفظ في الكشف عن مثل هذه الحوادث، يشير إلى توغلها على نحو يرعب الشارع الذي بات يتحدث عنها باهتمام وقلق كبيرين.

وبرغم أن أهالي المختطفات لم يتهموا أي جهة، فإن منظمات حقوقية وجهت أصابع الاتهام إلى الحوثيين، حيث ذكر نبيل فاضل، رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الإتجار بالبشر، في بيان للمنظمة، أن سلطة الأمر الواقع هي المسؤولة.

وأوضح أن الحوثيين يختطفون النساء ويخفونهن في بيوت تابعة لقادة حوثيين، وفي إدارة البحث الجنائي، وفق معلومات حصلت عليها المنظمة من راصدين، ونساء وفتيات أُفرج عنهن مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وأضاف أنه تم التواصل مع بعض المختطفات اللواتي عدن إلى منازلهن بعد مرور أشهر على خطفهن واحتجازهن وتعرضهن للتعذيب وعجز أقاربهن عن الوصول إليهن، وقد أُجبروا على الرضوخ للابتزاز مقابل الإفراج عنهن حفاظاً على سمعتهم.

وذكر فاضل أن الهدف من الاختطافات هو إرهاب ذويهن، واستخدام الفتيات في العمل مع المليشيات، وأنهم أجبروا بعض المختطفات على الاعتراف بممارسات جنسية، واستغلال تلك الاعترافات لابتزاز أهاليهن.

 

عصابات منظمة مدعومة من الحوثيين:

برغم عدد البلاغات المتكررة على اختفاء الفتيات، إلا أن الجهات الأمنية الحوثية تدعي أنها لم تتمكن من القبض على المتسبب ومعرفة ما هو سبب الخطف أو الاختفاء، لتقيد قضاياهم ضد مجهول.

توجهنا إلى أحد المسؤولين الأمنيين في أحد أقسام الشرطة في أمانة العاصمة، والذي طلب عدم ذكر اسمه، وسألناه عن الأسباب التي أدت إلى تزايد انتشار هذه الظاهرة في مناطق سيطرة الحوثيين، فقال: "لا شك أن هناك مافيا تقف وراء تلك الاختطافات مدعومة من الحوثيين، ولولا هذا الدعم لما استطاعت الانتشار ومزاولة إجرامها، هذه العصابات تستقطب الفتيات للدفع بهن لأعمال غير مشروعة، أو استخدامهن كأدوات لتنفيذ أهدافهم أو حتى المتاجرة بهن، وكانت آخر حادثة اطلعت عليها هي اختفاء عدد من الفتيات وقعن ضحية لعصابة، مهدت لهن الطريق للعمل في الدعارة تحت شعار توفير سبب للعيش أفضل، مستغلة الظروف الصعبة لأسر الفتيات، وحاجتهن للترف وتحقيق مستوى أعلى في كل شيء".

وأضاف أن "هناك أسبابا أخرى وراء اختطاف الفتيات، منها ظهور عصابات تخصصت في خطف الفتيات بغرض طلب فدية من ذوى الفتيات المختطفات، إضافة إلى وجود سبب آخر هو وجود الخلافات الشخصية بين ذوى المختطفات والخاطفين، وغالبًا ما تكون بسبب الانتقام والابتزاز وتفشى ظاهرة العنف في المجتمع، التي غالبًا ما تنصب على الفئات الأضعف في المجتمع وهي المرأة، يليها خطف الفتيات بغرض تجارة الأعضاء البشرية، حيث تم العثور على عدة فتيات بعد أن أُخذت منهن بعض من أعضائهن، مثل الكلى".

وتابع: "من خلال تتبع عدد من حالات اختطاف الفتيات في صنعاء ممن تم الإبلاغ عن اختفائهن، أستطيع القول إنها عملية منظمة تقوم بها عصابات منظمة، وأغلب الاختطافات التي تحدث تقيد ضد مجهول، وإن عُرف المختطف فإنه للأسف لا تتخذ الجهات الأمنية أية عقوبات ضدة، خاصة إذا كان هذا الشخص أو الجهة مرتبطة بشخصيات حوثية نافذة، وهذا أكثر ما يواجه ذوو المختطفات حيث تقوم المليشيات باستنزافهم ماديا ومعنويا مقابل تسليمهم بناتهم، وقد لا يحدث ذلك وتظل الفتاة مختفية والأهل عاجزين عن العثور عليها، وينتهي المطاف بالكثير من الأهالي بالإعلان عن وفاة ابنتهم هروبا من وصمة العار".

 

منظمات دولية تدين الحوثيين:

كشفت منظمة حقوقية إقليمية، في بيان أصدرته من العاصمة الهولندية أمستردام، عن حصولها على شهادات تفيد بوقوف مليشيا الحوثي وراء حوادث اختطاف فتيات في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرتها.

ونقلت منظمة "رايتس رادار" عن شهود عيان أنه تم اختطاف أكثر من 35 فتاة وطالبة، من أماكن للدراسة ومن شوارع في العاصمة صنعاء خلال فترة قصيرة.

وأضافت "رايتس رادار" أنه تم اختطاف عدد من النساء يتعلمن الخياطة في مديرية الطويلة بمحافظة المحويت، بعد إعطائهن مادة مخدرة، ثم نقلهن إلى بيت دعارة قبل إيداعهن السجن.

كما نقلت المنظمة عن شهود عيان قيام عناصر نسائية تتبع المليشيا الحوثية باختطاف ثلاث فتيات في العاصمة صنعاء، منهن فتاتان شقيقتان، الكبرى 18 عاما والصغرى 13 عاما، في حي الأعناب بصنعاء، وهن في طريقهن للعمل في حي النهضة المجاور، والثالثة طفلة في الصف الثامن أساسي اختطفت من أمام منزلها في منطقة معين بصنعاء.

وذكرت "رايتس رادار" في بيانها أن المليشيات تمارس التعذيب بحق أكثر من 160 امرأة مخفية قسريا في سجونها، وأن المليشيات -بالتواطؤ مع أجهزة قضائية تابعة لها- نقلت 55 امرأة من سجون سرية إلى سجون عامة، بعد تلفيق تهم والتقاط صور خلال فترة الاختطاف لغرض الابتزاز وصرف الأنظار عن جريمتهم.

وبحسب المنظمة فإن بعضا من الفتيات المختطفات أُجبرن من قبل خاطفيهن الحوثيين على إرسال رسائل نصية والتواصل مع أهاليهن، لإخبارهم بقرار الهروب مع خاطفيهن.

واعتبرت المنظمة في بيانها أن هذه الأعمال سابقة خطيرة تمس الشرف والعرض، وتسيء لذوي الضحايا المختطفات إساءة بالغة، وطالبت مليشيا الحوثي بالتحقيق السريع في تلك الجرائم والانتهاكات، والكشف عن مرتكبيها ومحاكمتهم.

وطالبت "رايتس رادار" كافة المنظمات والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة والطفل المحلية والإقليمية والدولية، العاملة داخل اليمن وخارجه، بالتحرك السريع لوقف هذه الجرائم والممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية، وكسر حاجز الصمت حيالها.

وفي تقرير لمجلس الأمن لعام 2020، أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن اللجنة كشفت شبكة تشارك في قمع النساء بطرق مختلفة، منها استخدام العنف الجنسي، ويرأس هذه الشبكة أحد القيادات الحوثية.

ويؤكد تقرير فريق الخبراء الدوليين بشأن اليمن أن الاتهامات بارتكاب أفعال الفجور قد استخدمت لتغطية بعض القضايا ذات الدوافع السياسية، فوصمة العار الاجتماعية تجعل النساء المتهمات بمثل هذه الجرائم عرضة للضغوط الاجتماعية والعائلية وللإقصاء.

 

عقوبة الاختطاف في القانون اليمني:

يرى قانونيون وخبراء أمنيون أن المسؤولية تتحملها الأنظمة التشريعية وقانون العقوبات، مؤكدين ضرورة تشديد عقوبة الخطف، وأن يكون الإعدام هو العقوبة الوحيدة التي تنتظر الخاطف أيا كان مبرره، والتي من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة الخطيرة وتكبح جماحها، فالظاهرة تحتاج إلى ثورة تشريعية تغلظ العقوبات على مرتكبي مثل هذه الوقائع، وتجعل الخاطفين لا يواجهون سوى عقوبة واحدة وهى الإعدام، انطلاقًا من مبدأ أن العدل البطيء ظلم، وكلما كان العقاب سريعًا سيطرنا على هذه الحوادث.

وبالرغم من وجود قانون حدد عقوبات لجرائم الاختطاف إلا أنه لا يطبق من قبل الحوثيين، في ظل غياب مبدأ العدالة والقانون، مما أدى إلى تفشي مثل هذه الطواهر الخطيرة والدخيلة على مجتمعاتنا.

حيث نصت المادة (249) من قانون الجرائم والعقوبات على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من خطف شخصا، فإذا وقع الخطف على أنثى أو على حدث أو على مجنون أو معتوه أو كان الخطف بالقوة أو التهديد أو الحيلة كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات، وإذا صاحب الخطف أو تلاه إيذاء أو اعتداء أو تعذيب كانت العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات، وذلك كله دون إخلال بالقصاص أو الدية أو الأرش على حسب الأحوال إذا ترتب على الإيذاء ما يقتضي ذلك وإذا صاحب الخطف أو تلاه قتل أو زنا أو لواط كانت العقوبة الإعدام".

وحدد القانون عقوبة للشريك في الخطف، حيث تقول المادة (250) "يعاقب بالعقوبات السابقة حسب الأحوال كل من اشترك في الخطف أو أخفى المخطوف بعد خطفه إذا كان يعلم بالظروف التي تم فيها الخطف وبالأفعال التي صاحبته أو تلته إذا كان الشريك أو المخفي عالما بالخطف جاهلا بما صاحبه أو تلاه من أفعال أخرى اقتصر عقابه على الحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات".

 

تحويل أبنائنا إلى سلع، وأيامنا إلى جحيم:

الحديث عن وجود اختطافات والقصص التي تُروى ليست مجرد وهم وقصص يتناقلها الناس في المواقع الإلكترونية، بل هناك حوادث حقيقية وضحايا من الفتيات يسكت أهلهن خوفاً من العار وكلام المجتمع الجارح، فتزداد بذلك الجرائم وسطوة الخاطفين، وما تتحدث عنه المنظمات ليس سوى جزء يسير فقط مما يحدث على أرض الواقع.

التقينا بالناشطة الحقوقية (ب. غ) التي حدثتنا حول هذا الموضوع قائلة إن "المجتمع اليمني محافظ بطبيعته، لذا فإن عشرات الحوادث يتكتم الأهالي على الحديث حولها خوفاً من الفضيحة، وتحسباً لضلوع الحوثيين أنفسهم في حوادث الاختطافات. سلسلة اختطافات طالت الفتيات والنساء لم يسلط عليها الضوء بالشكل الكافي، وهناك منظمات حقوقية رصدت اختطاف 35 فتاة خلال شهر أكتوبر الماضي، تتراوح أعمارهن بين 11 و20 عاما، وهذا يفضح الأكذوبة التي تتداولها مليشيا الحوثي عن استتباب الأمن في المناطق التي تسيطر عليها، وأن هناك استفهامات كثيرة حول تعاطي الأمن والنيابة مع هذه الجرائم".

وأضافت: "هناك فتيات مراهقات أغلبهن طالبات مدارس اختطفن، ليُعثر عليهن في وقت لاحق في سجون تابعة للأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين وقد لُبِّسن تهماً أخلاقية، مستغلين تلك القضايا وتطويع القضاء لابتزاز ذوي المختطفات، ونهب أموالهم لدعم المجهود الحربي، وفتيات اختطفن اكتشفت أسرهن بعد ذلك أنهن جندن في مليشيات نسائية تابعة للحوثيين، أو حضرن دورات تابعة للمليشيات، وهناك معلومات لدي ترجح أن تجارة الأعضاء البشرية والسمسرة والدعارة وراء تلك الاختطافات".

واختتمت حديثها قائلة: "المجتمع اليمني ذو تركيبة قبلية محافظة يعتبر تلك الجرائم من "العيب الأسود"، لذا يتجنب الخوض فيها وعدم الكشف عن مثل تلك الجرائم هرباً من وصمة العار، لهذا ترفض الأسر الإبلاغ عن حالات الاختطاف والاعتقالات التعسفية خوفاً من العار، كما تضطر بعض النساء عند الإفراج عنهن لعدم الرجوع إلى أسرهن خوفاً من القتل، وهناك حالات حاولت الانتحار داخل السجون السرية، وبعضهن طُلِقن وتم التبرؤ منهن وبتن عرضة للتشرد والضياع، لذا أطالب من كل إعلامي وقاضٍ وحقوقي ورجل شرطة ومخابرات وعاقل حارة وسياسي، ويمني يحمل ضميرا حياً ينتمي لهذا البلد، بأن يعتبر نفسه أبا وأخا لهؤلاء الفتيات، ويتحرك للتصدي لهذه العصابة التي ملأت المجتمع بالخوف، ففي حال السكوت يمكن لهذه العصابات أن تحول أطفالنا أجمل وأعذب وأغلى الأشياء في حياتنا إلى سلع، وأيامنا إلى جحيم".

أخيرا، عندما يكون المختطف فتاة هنا تكون الكارثة، فكم هن الفتيات اللواتي سمعنا عن خروجهن من منازلهن دون رجعة، وكم هن الفتيات اللواتي اختطفن من الشوارع ولا نعلم إلى أي جهة تم اقتيادهن، وكل ما نعرفه هو أن هناك ناقوس خطر يهدد حياة الفتيات، ويهدد كل مواطن داخل المحافظات التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي.

اختطاف الفتيات هي الظاهرة الأخطر والأشنع بين ظواهر الجريمة المنتشرة في صنعاء منذ سيطرة الحوثيين عليها، فاختطاف الفتيات بوضح النهار بات حديث الشارع الأبرز بعد سلسلة جرائم ترتكب تسجل ضد مجهولين.

هذه الظاهرة تمثل رعبا أكبر يحاصر المفقودات كما يحاصر الأهالي، ومع كل تلك الشواهد ترفض المليشيات توجيه التهم لها باختطاف الفتيات وإخفائهن، وغالباً ما يقولون إن تلك الحوادث لا تعدو أن تكون مبالغة إعلامية، وقصصاً ملفّقة وكاذبة لإشغال الرأي العام وإنها بمثابة قدح في أدائها الأمني، بل اتهمت السلطة الشرعية بالوقوف وراء مثل تلك الشائعات، لزعزعة الاستقرار داخل صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها، حد زعمها.

إنها جماعة لا يوجد لديها أي معاير أخلاقية، فكل شيء ينتهك في عهد هذه المليشيات، ولا ندري إلى أين هم ذاهبون، وإلى أين سيذهبون بنا؟

كلمات دالّة

#اليمن