الأربعاء 08-12-2021 19:50:55 م : 4 - جمادي الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح والانحياز للشرعية.. مواقف، خطوات (الحلقة 3) مدينة تعز كيلومتر واحد

الخميس 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد العزيز العسالي

 


تذييل..
الحاضنة شموخ المواقف:
- ذكرنا أن الإصلاح همس في أوساط أعضائه وأنصاره بضرورة العمل على توفير المال اللازم للمعركة ولو من قوت اسرهم فالحرية جديرة بالتضحية والكرامة لا تمنح للمتقاعسين. وعليه فقد فتح الإصلاح بابا للمشاركة في المعركة لمن لا يستطيعون المشاركة المباشرة انه باب بذل والعطاء لحماية المدينة ومدنيتها من توحش وتغول جماعة لا تؤمن إلا بحقها وحدها فيما تركل بقية المجتمع جانبا ، لقد خاطب الوطنيين الأحرار الشرفاء: أن المعركة تحتاج بذلا سخيا يليق بمكانة الحرية والوطنية، فكانت إجابة البذل مشرّفة ومشجّعة جدا.
لقد بادر الكثير من أبناء تعز للبذل دون تردد كل بما يستطيع. وعرضت عدد من الأخوات حليّهن للمزاد العلني، فوصل المزاد أعلاه 50 مليون ريال وأدناه 20 مليون ريال.

مبادرات الأسرة التعزية

تحركت جل الأسر التعزية في الأحياء لصناعة الكعك بأنواعه، فبرزت قيادات شابة في الوسط الطلابي وفي الأحياء فاستلمت ذلك البذل السخي حقا وأوصلته إلى الجبهات.
هناك أسر كثيرة مجهولة نفخت روح التضحية عند المقاتلين وذلك عبر دس "خاتم ذهب" وسط الكعك، وأسر أخرى كتبت عبارات الدعاء على وجه الكعك والكيك وعبارات التحدي للمليشيا مثل "تعز مقبرتكم".

نأتي إلى مساحة مدينة تعز:
للتذكير نقول: المليشيا الانقلابية استغلت فترة الحوارات والاتفاقيات فتموضعت في أهم الأحياء والمؤسسات الحكومية والمكاتب التنفيذية، كما أنها أحاطت بمدينة تعز من كل الجهات، إضافة إلى العروس والمرتفعات، وانتشرت في مديرية مشرعة وحدنان ومديرية صبر الموادم وكلاهما مسيطرتان على مدينة تعز إلى حد كبير.

وفي ذات الوقت انتشرت في مديرية المسراخ غرب تعز وسيطرت على الخط العام (تعز - التربة - عدن) والهدف خنق تعز وإسقاطها خلال الأسابيع الثلاثة المحددة.
سيطرت المليشيا على قلعة القاهرة ومبنى الأمن السياسي وجامعة تعز.

باختصار: أصبحت المساحة الكلية لمدينة تعز كيلومتر واحد طولا أما عرضا فالمساحة هي خط شارع جمال ذهابا وإيابا.
بصيغة أكثر بساطة: إن المدينة التي تتحرك فيها المقاومة هي امتداد طول شارع جمال وتحديدا بين فندق ديلوكس ومكتب شركة النفط فقط لا غير، وأجزاء ضيقة جدا في بعض الأحياء لم تتواجد فيها المليشيا، هذه المساحة يعلمها سكان المدينة ورجال المقاومة.

ثانيا، خطوات المقاومة:

1- كانت قيادة المقاومة قد استوعبت الدرس من أيام إحراق ساحة الحرية بتعز وانتشار الجيش والأمن المركزي اللذين تمركزا في المجمع القضائي (أعلى جبل جرة) وهو مركز إستراتيجي إلى حد كبير يحمي المدخل الشمالي للمدينة من جهة، كما أنه مسيطر على جبل جرة إلى جانب أبعاد عسكرية ثانوية.
وتوافدت المليشيا مشيا على الأقدام وبغرور في وقت الظهر ووصلت إلى جبل جرة واقتحمت عمارة أربعة أدوار، مستهدفة الوصول إلى المجمع القضائي والذي سبق للمليشيا أن قصفته من خط الستين شمال المدينة وقصفته من القاهرة.
كانت قيادة المقاومة قد سبق وأن استولت على مبنى المجمع القضائي نظرا لحيويته.

موقع المناخ:
في ذات الوقت استولت المقاومة على موقع حيوي آخر، وهو حي المناخ غرب المدينة أسفل مبنى البحث الجنائي ومكتب الجوازات والمرور.
يمتاز هذا الموقع بأنه يحمي ظهر الموقع السابق- المجمع القضائي، كما أن الموقعين يتميزان بتحصينات مأمونة.
الموقعان على أهميتهما هما أقل جدوى قياسا بمواقع المليشيا فوق المدينة، بل إن معسكر المطار القديم (اللواء 35) يعتبر في مرمى الدبابة التي في حدنان صبر، ناهيك عن قلعة القاهرة والأمن السياسي وجامعة تعز... إلخ.
سارعت المليشيا إلى نهب البنك المركزي، لكنها فوجئت برجال المقاومة حيث أمطروها بوابل من الرصاص فولت دجاج المليشيا كما هو حال الدجاج إذا أحست بالصقور.

ثالثا، صراع الأشباح:
عناصر المليشيا داخل المدينة وجدت أنها قد وقعت في فخ أشبه بمن يصارع الأشباح وذلك لسببين: الأول، أن رجال المقاومة ليس لديهم أماكن محددة، لأن عناصر المقاومة كانوا يهاجمون بقوة ثم ينسحبون بطريقة ذكية تغرس في نفوس المليشيا أن عناصر المقاومة لم ينسحبوا. والثاني، الغرور التام المسيطر على المليشيا بأن المدينة في قبضتها كونها مسيطرة على المواقع المرتفعة.

صبر مواقف وطنية:
سأكتفي بإيراد موقف نفذته أسرة واحدة، إنها أسرة (ق.ع.ر.ص)، الأسرة تتمثل في أم وأربع بنات، وبإشارة رضا من رب الأسرة كانت الأسرة تتحرك صعودا إلى جبل صبر وتعود المدينة وفي هذا التحرك كان الباص أو الصالون يحمل المساعدات والمؤن
استمرت الخطة على هذا المنوال31 يوما بالتمام، آخر يوم كانت إحدى الأخوات في هذه الأسرة على وشك الوضع فجاء الأخ (ع.م.) فخرجت الأم وقالت: حاضر.. واستدعت بناتها وخرجن جميعا يحملن أختهن وهي على وشك الوضع.

الله يشهد أنهن حملنها بالأيدي إلى الصالون فانطلق الجميع حتى تجاوزوا نقطة المليشيا، غير أن آلام "الطلق" اشتدت فخرجت الأم مع البنات وقالت لـ(.ع.م.): انطلق على بركة الله.. وتعاونت مع البنات يحملن البنت تارة وتجلس تارة ولم يجدن سيارة فواصلن المشي على الأقدام، ثم جاءت سيارة فحملتهن إلى بيتهن فوصلت ووضعت في لحظتها.

بوركت هذه الأسرة وأنني أريد أن نقيم لها نصبا تذكاريا لها ولأمثالها من الأسر اللاتي قمن بهذا العمل الجبار.

نلتقي بعونه سبحانه في الحلقة 4: مواقف تحرير صبر..

كلمات دالّة

#اليمن