الأربعاء 08-12-2021 18:36:28 م : 4 - جمادي الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

تدمير الحوثيين للتعليم.. من التجريف إلى نشر ثقافة العنف والطائفية

السبت 23 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 06 مساءً / الإصلاح نت-خاص-زهور اليمني

 

على مدى أعوام انقلابها، ارتكبت المليشيات الحوثية العديد من الانتهاكات التي طالت قطاع التعليم، وفق تقارير محلية ودولية.

تحت عنوان "التعليم بين التجريف والتطييف"، أصدر مكتب حقوق الإنسان في اليمن -والذي يتخذ من مأرب مقرا له- تقريرا قال فيه: "ارتكب الحوثيون 8140 انتهاكا بين أكتوبر 2019 وأكتوبر 2020"، وتشمل الانتهاكات التي وثقها التقرير عمليات قتل خارج نطاق القضاء، والوفاة تحت التعذيب، وعمليات فصل المعلمين ومعاملتهم بتعسف، وتغيير المناهج وخصخصة المدارس، ونهب الرواتب والمساعدات الإنسانية، وتجنيد الأطفال من المدارس، وضلوع المليشيات في مختلف أنواع الإساءة للأطفال، فضلا عن إقامة فعاليات وأنشطة طائفية في المدارس.

وبيّن التقرير أن حالات القتل كانت أربع عمليات منها خارج نطاق القضاء، وخمس حالات وفاة تحت التعذيب، إضافة إلى 158 حالة اعتداء جسدي وتهديد بالتصفية.

كمل سجل التقرير 49 حالة إخفاء قسري، وتعرض 48 شخصا لتعذيب وحشي في سجون المليشيا، و157 حالة اختطاف لمعلمين ذكورا وإناثا من المؤسسات التعليمية.

وبحسب التقرير فقد فرض الحوثيون الإقامة الجبرية على 35 معلما، وقدموا 23 آخرين للمحاكمة السياسية وأصدروا بحقهم أحكاما بالإعدام.

ورصد التقرير أيضا 1943 حالة صرف تعسفي لمعارضي الحوثيين من الكوادر التربوية، و210 حالات فرض قيود على حرية التنقل، إضافة إلى 194 حالة اقتحام للمنشآت التعليمية، شملت مدارس حكومية ومدارس خاصة ومكاتب إدارة مناطق تعليمية ومدارس القرآن الكريم ومعاهد تدريبية.

ووفقا للتقرير، وصلت حالات تجنيد للأطفال دون السن القانونية للخدمة في صفوف المليشيا إلى 523 حالة، و826 حالة نهب رواتب للمعلمين ومساعدات غذائية مخصصة لهم، إضافة إلى 146 انتهاكا بحق المدارس الخاصة.

وتنوعت بقية الانتهاكات بين منع المعلمين من المشاركة في التظاهرات السلمية، وتنظيم فعاليات طائفية وإجبار المعلمين والطلاب على حضورها، ناهيك عن تغيير مناهج مادة التربية الوطنية والدعوة إلى العنف.

مناهج تفضي إلى تدمير البلاد:

قطاع التعليم كان من أبرز القطاعات التي ركّز عليها الانقلابيون من أجل استهدافه وتحريفه بالأفكار الطائفية.

ففي الوقت الذي يتواجد أكثر من مليوني طفل في الشوارع بلا تعليم، والمعلمون بدون رواتب، والمباني التعليمية تحولت إلى ثكنات عسكرية، يقوم الحوثيون بتفخيخ المناهج بأفكار تهدد بإشعال اليمن وتدميره أكثر وأكثر.

فمع بداية كل عام دراسي، يتفاجأ اليمنيون بتغييرات جذرية تقوم بها المليشيات في المدارس الواقعة في مناطق سيطرتها، تطمس التاريخ الحقيقي للبلاد، وتعجل بإغراقه في الصبغة الطائفية.

ما يفعله الحوثيون ليس عبثا، بل خطة محكمة وممنهجة تهدف إلى خلق جيل يمني مشبع بالأفكار الطائفية وثقافة العنف.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أجرت المليشيات تعديلات كبيرة على المناهج التعليمية في عدد من المواد الدراسية، وإدخال الكثير من الدروس ذات الصبغة الطائفية المستنسخة من التجربة الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى تدمير الهوية والنسيج والسلم الاجتماعي، وتحويل المدارس إلى أوكار لاستقطاب وتجنيد الأطفال، وفقاسة للعناصر الإرهابية، وصناعة جيل من المؤدلجين بثقافة الموت والكراهية.

تكمن الخطورة في أن تلك الأفكار الطائفية والخرافات التي يدعيها الحوثي والتي أسقطها على المناهج الدراسية، كان يتم تدريسها فقط في ما يسمى بالدورات الثقافية (الطائفية) لمن يوالونه، إلا أنها الآن باتت في صلب العملية التعليمية بالمدارس والجامعات والمعاهد اليمنية.

منظمة "إمباكت - إس أي" الأمريكية المتخصصة في مراقبة المناهج التعليمية والكتب المدرسية في جميع أنحاء العالم، والتي ترصد قيم السلام والتسامح فيها، ذكرت في تقرير لها أن "مليشيات الحوثي حولت التعليم إلى أداة نشر القيم والثقافة الإيرانية". وأكدت أنّ إيران متغلغلة من خلال الحوثيين في مراكز التعليم الابتدائي ومعاهد التعليم العالي في اليمن.
 
مصادرة وظائف 713 تربويًّا:

أستقبل المعلمون العام الدراسي الجديد بإجراءات تعسُّف وإقصاء من قِبل المليشيات، حيث تم مصادرة وظائف 713 تربويًّا في العاصمة صنعاء، في إطار مشروع حوثنة قطاع التعليم كما فعلت في بقية القطاعات.

حيث فوجئ التربويون بسقوط درجاتهم الوظيفية، وإزالة أسمائهم من كشوفات الاستحقاق الوظيفي بموجب قرارات فصل حوثية وبشكل جماعي، وإحلال العناصر الحوثية بدلاً عنهم.

قرار الحوثيين بفصل التربويين لا يستند لأية مسوغات قانونية، ولم تسبقه أي إجراءات إدارية قانونية.

تعد هذه الدفعة من التربويين والمعلمين الذين تقوم المليشيات الحوثية بفصلهم جماعياً ومصادرة وظائفهم لصالح أتباعها، هي الثالثة في أقل من عام.

توسع النشاط ليشمل المرافق والقطاعات والمؤسسات التعليمية والتربوية كافة في صنعاء ومناطق أخرى، وذكر مراقبون أن توسع ذلك النشاط زاد أكثر خلال الفترة التي أعقبت وصول الحاكم العسكري الإيراني حسن إيرلو إلى العاصمة صنعاء، بصورة غير مسبوقة.

الكثير من المعلمين كشفوا أنّه وبسبب رفضهم لتوجيهات المليشيات للانخراط والقبول بمعتقداتهم وأفكارهم الطائفية، ورفضهم إلقاء دروس يومية للطلاب من ملازم حسين الحوثي، تم إقصاؤهم من وظائفهم واستبدالهم بمعلمين موالين للمليشيا الحوثية.

انهيار التعليم:

منذ انقلاب الحوثي وفصول معاناة المعلم اليمني مستمرة، حيث ركز الحوثيون على ضرب القطاع التعليمي الذي يمثل المعلم عموده الفقري، فقطعوا الرواتب واكتفوا بالفتات الذي يلقونه كل ستة أشهر على المعلمين، ولم يكتفوا بذلك، بل نهبوا المعونات والمساعدات التي تقدمها منظمات دولية لقطاع التعليم.

قد تبدو مشكلة المعلمين والتعليم ثانوية مقارنة بغيرها من المشاكل، إلا أن تجاهلها ينذر بعواقب وخيمة على المديين القريب والبعيد، حيث دفع الانقلاب آلاف المعلمين إلى الصفوف المتقدمة للفقراء الأشد احتياجا، وأدى استمرار انقطاع رواتبهم إلى تصدعات كبيرة في بنية النظام التعليمي وطابعه الوطني والمدني، وأفرغ من المعلمين المتخصصين وذوي الخبرة إلا فيما ندر، إضافة إلى أن حياة المعلمين وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية تأثرت بشكل سلبي، جراء الوضع الاقتصادي المتردي، حيث سجلت حالات انتحار لبعضهم بعد أن عجزوا عن توفير متطلبات الحياة لأسرهم وأطفالهم.

يأتي هذا فيما كشفت تقارير للمجلس النرويجي للاجئين أنَّ هناك 20% من المعلمين تحولوا من مربي أجيال إلى مقاتلين مرتزقة لدى مليشيا الحوثي، نتيجة توقف رواتب أكثر من 170 ألف معلم، مؤكّداً أنَّ عدم دفع رواتب المعلمين يؤثر على نحو 10 آلاف مدرسة وما يقرب من 4 ملايين طالب.

وكشف التقرير أن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون في حق المعلمين وصلت إلى قتل 1500 معلم ومعلمة، موضحا أن 2400 من العاملين في التعليم تعرضوا لإعاقات مستديمة، كما سجل التقرير 32 حالة اختفاء قسري، و44 منزلا للمعلمين تم هدمها، و9 آلاف تربوي لا يتقاضون رواتبهم شهريا. 

تجنيد لا يتوقف للأطفال:

عملت المليشيات على مدى الأسابيع الماضية، على تحويل معظم منصات وقاعات وساحات المدارس والمرافق والمؤسسات التعليمية الأساسية والجامعية الحكومية والأهلية في صنعاء ومدن أخرى إلى أماكن لإقامة المهرجانات الطائفية، وعرض الأسلحة وجمع الجبايات والإتاوات، وتحشيد المقاتلين الجدد من طلبة المدارس والجامعات، بينهم صغار في السن، في إطار ما تسميه الاحتفاء بذكرى المولد النبوي.

وعلى الرغم من الظروف القاسية التي يعاني منها الطلاب، إلا أنها -وبحسب مصادرنا التربوية- فرضت إتاوات مالية على الطلاب بمناسبة ذكرى المولد النبوي، وأجبرت كل طالب وطالبة على دفع 500 ريال، وألزمت إدارة المدراس بفرض عقوبات على المخالفين.

وهكذا يستغل الحوثي مناسباته الطائفية للجبايات وحشد مزيد من المقاتلين الطلاب وإلحاقهم بالجبهات.

تقول الحكومة الشرعية إن مليشيا الحوثي جندت 20 ألف طفل خلال الحرب، وإن المليشيات تمنع باحثي المنظمات الدولية من دخول مناطق سيطرتها، وبالأخص محافظة صعدة وعمران وحجة التي يتزايد فيها التجنيد الإجباري بشكل مطلق، خشية من انكشاف جرائم الحوثيين بحق الطفولة والتجنيد غير القانوني لمن هم دون سن الثامنة عشرة.

وذكر المجلس النرويجي للاجئين أنَّ هناك ما يقارب مليوني طفل خارج المدارس، وما يقارب 3.7 ملايين طفل بحاجة ماسة للمساعدة ليتمكنوا من العودة لمدارسهم، وأن المئات منهم قام الحوثي بتجنيدهم في صفوفه بصورة غير قانونية، مستغلا تسربهم من مدارسهم وحاجة الأهالي للمال.

تراجع التحاق الفتيات بالتعليم:

قوض انقلاب الحوثي الإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية في مجال رفع معدلات الالتحاق بالتعليم لا سيما بين الفتيات، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن 79% من الفتيات يتخلفن عن التعليم مقارنة مع الفتيان في الدول التي تعيش نزاعات.

وكشفت المنظمة عن تراجع كبير في نسبة التحاق الفتيات بالتعليم، وذكرت أن 31% من فتيات اليمن خارج نطاق التعليم.

وأضافت أن نزوح أعداد كبيرة من السكان، وخصوصاً من المحافظات الشمالية مثل عمران وصعدة، وأيضاً من تعز إلى محافظة إب وصنعاء، فاقم من الأعباء الاقتصادية على أولياء الأمور، مما اضطر هؤلاء إلى حرمان فتياتهم من إكمال الدراسة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد المدارس التي تضررت كليا وجزئيا تجاوز عددها 2000 مدرسة، وهذه أثرت بشكل مباشر على نسبة التحاق الفتيات بالتعليم، خصوصاً في المناطق الريفية، حيث يرفض الأهالي عودة فتياتهم للتعليم في مدارس مختلطة، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية والخوف من اعتداءات على المدارس وأسباب أخرى دفعت الأهالي إلى منع بناتهم من الذهاب إلى المدارس.

وأكدت أن الظروف الاقتصادية الصعبة للأهالي وتوقف الأعمال نتيجة الحرب، جعل الأسر تركز جهودها على توفير لقمة العيش.

وصنفت وكالات الأمم المتحدة التعليم في اليمن بأنه في حالة طوارئ نتيجة النزوح واستخدام المدارس كمخيمات للنازحين أو استخدامها ضمن الصراع العسكري، مما أدى إلى تعطل العملية التعليمية.
وفي تقرير لها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن ملايين الأطفال في اليمن معرّضون لعدم الالتحاق بالمدارس، وأن الصراع المستمر في اليمن قد وضع مرة أخرى تعليم 4.5 ملايين طفل على المحك، ليضيف ذلك صعوبة أخرى على لائحة الصعوبات المريرة التي يعاني منها الأطفال.

كلمات دالّة

#اليمن