الخميس 15-04-2021 20:43:45 م : 3 - رمضان - 1442 هـ
آخر الاخبار

تكفير الحوثيين لأهل مارب.. صفحة من تاريخ التكفير الإمامي لليمنيين

السبت 27 فبراير-شباط 2021 الساعة 10 مساءً / الإصلاح نت-خاص-توفيق السامعي

 

مع اشتداد المعارك في جبهات مارب المختلفة، وتكاتف وتلاحم أبطال اليمن فيها لمقاومة العدوان الحوثي على أهلها، وشراسة المقاومة التي كسرت كل أنساق وزحوفات المليشيا الحوثية الإرهابية، أرعب ذلك الصمود والاستبسال هذه المليشيا وشعرت أن كرامتها ستمرغ بالوحل.
ومع إدراك الحوثية الإرهابية أنه لا معنى لأي نصر لها أو حكماً على الأرض اليمنية إلا بكسر جبهات مارب واحتلالها سلك الحوثيون كل مسلك للنيل من هذه المحافظة وأبنائها الشرفاء، وأدركت أنها أمام جبال رواسي لا ينكسرون إلا بفتاوى تضليلية تحرض الأتباع على القتال والاندفاع في تلك المعارك بعد أن تقهرقرت مليشياتها وذابت ذوبان الملح في تخوم مارب وبواباتها.

لجأ الإرهاب الحوثي إلى إطلاق التكفير والتشويه لأهل مارب واستخدام الفتاوى الدينية في هذا الجانب وجعلوا المعركة بالنسبة لهم حياة أو موت، كما هو الحال أيضاً بالنسبة للمقاومين الأبطال والجيش الوطني المناظل.
وكتب بعض مشرفيهم في هذا الجانب الكتابات الكثيرة..حيث كتب أحد قياديي تلك المليشيا ويسمى عبدالسلام محمود جحاف في منصة تويتر بالقول:
"مارب هي الفاصلة وهي المعركة الحاسمة، وتحريرها يعني للشعب اليمني الكثير.
فهي أم المعارك فقد اجتمع فيها الكفار من كل جانب داعش والقاعدة والعفش والاخوان واليهود والنصارى والمجوس والمشركين والملحدين وعبدة الشمس وكل أفاك أثيم..."(بتاريخ 22 فبراير 2021).
أما القيادي الآخر وينتحل رتبة عميد وأركان حرب اللواء 19 مشاه في مارب عارف محمد عثمان الشعيبي فقد ظهر على قناة المسيرة يقول فيها: إن معركة مارب بين كفر وإسلام، في عملية تكفير واضحة ضد أهل مارب وما إن وصل جبهتها حتى لقي مصرعه هناك بعد يوم واحد فقط من تكفيره لأهل مارب.

 

لماذا كفر الحوثيون أهل مارب؟!

من يقرأ تاريخ الإمامة منذ نشأتها وحتى اليوم يدرك أساليب وأدوات الإمامة في الحرب على المناطق والمدن اليمنية باستخدام الفتاوى الدينية والتحريض المذهبي والتكفير وغيرها، وأشهر فتاواهم في ذلك التكفير بالإلزام والتكفير بالتأويل.
ومن خلال البحث في أدبيات الإمامة عبر تاريخها لحوالي 1200 عام نجد أن القاسم المشترك بينها وأبعاد إطلاق تلك الفتاوى أنه كان كلما هجمت الإمامة على مدينة من المدن أو منطقة من المناطق وكانت هذه المدينة أو المنطقة تستعصي على الغزو وتقاوم العصابات الإمامية ولا تستطيع كسرها تلجأ الإمامة إلى الدافع الديني من التكفير والتفسيق والتشويه للسمعة والكرامة حتى تعطي عناصرها مشروعية القتال وداوفعه دون رحمة واستحلال الدماء والأموال إذا تراجعت مليشياتها تحت عامل القبيلة واليمننة أو ثابت إلى رشدها بعض الشيء، فيكون التكفير والتشويه والتفسيق والتبديع عوامل صمود ودفع وحسم للسطو على تلك المناطق وإسقاطها كما فعل الرسي مع بني الحارث في نجران، أو كما فعل عبدالله بن حمزة مع المطرفية في صنعاء وعمران وحجة وغيرها، وكما فعل المطهر مع تعز وإب والمقرانة وعدن، وكما فعل المتوكل اسماعيل مع ذمار وعنس وأبين وإب وتعز وبرع وتهامة وغيرها، وكما فعل المنصور مع أهل منطقة فيفا في عسير، وكذلك ما فعله يحيى حميد الدين مع الأتراك وتعز وتهامة.

وقد سلك الحوثيون اليوم مع مارب ذات الأسلوب كآخر أوراقهم في الاستعمال فيها مع أنهم يطلقون صفة التكفير على معارضيهم من بقية الفئات اليمنية!
إن على اليمنيين فهم الجانب الفكري للإمامة سواء القديمة أو الحديثة (الحوثية) لأن ذلك الفهم يعد من أهم عوامل مقاومتها والانتصار عليها.
وهذا أحد مرجعياتهم محمد المطاع، في يناير 2016، يكفر الرئيس هادي وأتباع الشرعية بالقول: "وإذا وجد بين أظهركم دراويش هادي وأمثاله مثبطين فلا تصدقوهم فقد خلعوا رجولتهم و خلعوا رتبة/ربقة الإسلام من أعناقهم وحكموا على أنفسهم أنهم من أصحاب الجحيم". وذلك من أجل المزيد من التحشيد من المغرر بهم باسم الفتاوى التضليلية للالتحاق بالجبهات لقتال إخوانهم اليمنيين الذين رفضوا المشروع الإمامي، وكشر الإماميون عن أنيابهم وتحولوا من التقية إلى الصراحة، حتى أن الجهاد عندهم، كما هو عند آبائهم، لا يكون إلا على اليمنيين المسلمين المسالمين الذين لا يقرون بولاية الإمامة ولا يرتضون أن تحكمهم.
بل إنه يكفر بعضهم بعضا، فمحمد عبدالعظيم الحوثي يكفر الحوثية اليوم ويعتبر قتالها أوجب من قتال اليهود والنصارى.

 

التكفير التاريخي للإمامة

قضية التكفير عند الإمامة قديمة بقدم نشأتها، إذ بدأت منذ عهد مؤسسها الأول يحيى الرسي، ولم يسلم منها الصحابة -رضوان الله عليهم- حملة هذا الدين للعالمين، فنجد المدعو يحيى الرسي الملقب بالهادي يكفر الصحابة وأهل السنة، حيث يقول في مقدمة كتابه (الأحكام) ( 1/36-38 ): "إن ولاية أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب -عليه السلام- واجبة على جميع المسلمين؛ فرض من الله رب العالمين ولا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد بذلك يأيقن الإيقان، فمن أنكر أن يكون علي أولى الناس بمقام رسول الله -صلى الله وسلم- فلا بد أن يكون من كذب بهذين المعنيين في دين الله فاجراً وعند جميع المسلمين كافراً"( ).
وكما كفر يحيى الرسي الصحابة -رضوان الله عليهم-، مضى كثير من زعمائهم ومرجعياتهم في هذا السبيل حتى جاء حسين بدر الدين الحوثي ومضى كأسلافه بهذا التكفيربالقول: "يرفضون ولاية الإمام علي يرفضون ما تبلغهم به ليسوا مستعدين أن يقبلوه هذا هو الكفر لأن الكفر بكله إنما هو الرفض. (ملزمة لا عذر للجميع أمام الله ص7).
وقال عن أم المؤمنين عائشة ومن معها من الصحابة في صفين -رضي الله عنهم- أجمعين: "تولى – أي علي رضي الله عنه – فقام فلان وفلان وفلانه وتجمعوا أهل كذا وعارضوه وقاتلوه ثم قام وقاتلوه ثم قام وقاتلوه أنه أحياناً قد يكون هذا من دور الإمام علي المنوط به أن تضرب على يديه هذه الفئات التي كفرت بهدي الله" ... (دروس من هدي القرءان - الدرس 12 ص 15-16).
وذهب المتوكل إسماعيل إلى ما ذهب إليه بعض سابقيه من الأئمة إلى تكفير من يسميهم المجبرة والمشبهة( ويقصدون أهل السنة) ومن دخل في حكمهم من عامة المسلمين. وإذا كان عبدالله بن حمزة أكثر الإماميين الذين أشاعوا تكفير التأويل فإن المتوكل إسماعيل أكثر الأئمة الذين أشاعوا تكفير الإلزام.

وقد كتب المتوكل اسماعيل يرد على ابن أخيه المؤرخ الحسين بن القاسم بالتالي: "وبعد..فوصل كتابكم الكريم ويتضمن السؤال عن وجه المقرر ولم يشغل عنه حال وصوله شاغل فتحققناه، وما كان الظن أن يخفى ذلك وجهه فالحق بين بحمد الله، وبيان ذلك أن مذهب أهل العدل أن المجبرة والمشبهة كفار، وأن الكفار إذا استولوا على أرض ملكوها ولو كانت من أراضي المسلمين وأهل العدل وإنه يدخل في حكمهم من والاهم وانتمى إليهم، ولو كان معتقدهم يخالف معتقدهم وأن البلد التي تظهر فيها كلمة الكفر بغير جوار كفر به ولو سكنها من لا يعتقد الكفر ولا يقول بمقالة أهله، هذه الأصول معلومة عندنا بأدلتها القطعية ومدونة في كتب أئمتنا وسلفنا، ولا ينكر ذلك عنهم أحد من له أدنى بصيرة ومعرفة بمصنفاتهم الأزهار وغيره...إلى أن قال: فإذا استفتح الإمام شيئاً من البلاد التي تحت أيديهم فله أن يضع عليها ما شاء سواء كان أهلها ممن هو باق على ذلك المذهب أم لا، فالمقلد من الناس إن أراد أن يكتفي بالتقليد فهذه الأمور معروفة في المختصرات، وأن الواجب الوقوف على الدليل ففي المبسوطات ما يكفي ويشفي"( بهجة الزمن: ج1-صـ70 ).

 

التعاون مع الصفويين

كان هناك نوع من التراسل بين المتوكل إسماعيل وبين الشاه الصفوي عباس للتعاون والتعاضد الشيعي الإمامي التاريخي، كما هي أجندة الحوثية الإيرانية اليوم، ونجد الشاه عباس الصفوي كان قد راسل المتوكل إسماعيل بغزو عمان والأحساء والبحرين للتمدد الشيعي الصفوي في الجزيرة العربية كلها، وأنه بعد تلك الرسالة من الشاه عباس الصفوي، فقد عمل المتوكل إسماعيل على نشر مذهبه بالقوة، وكان شديد التعصب لمذهبه، حتى أنه أشاع ثقافة التكفير بالإلزام كثيراً في عهده خاصة تكفيرهم بالجبر والتشبيه.
وقد عمل الإمام يحيى حميد الدين على تكفير الأتراك ورميهم بكل رزايا الدهر ومن بينها أنهم كفار تأويل، وفي آخر العهد العثماني في اليمن عند إعلان صلح دعان، سنة 1911م، كان الشيخ ناصر الأحمر معارضاً للصلح ولموقف الإمام يحيى نتيجة للتعبئة الإمامية ضد الأتراك، فقد فوجئ الشيخ ناصر مبخوت الأحمر بالإمام يحيى يتحدث عن الأتراك بأنهم مسلمون إخوة لليمنيين، ولذلك بدأت الخلافات بينهما ومقاومة الإمامة؛ لأنه كان قد عبأ القبائل بأن الأتراك مستعمرون، بغاة، كفار تأويل، وأن من قتل تركياً دخل الجنة!
ولما خرج الأتراك من اليمن وصارت الدولة بيد الإمام يحيى حميد الدين افتعل كل المنكرات من التضييق على الناس وجباية أموالهم وفساد أحوالهم أضعاف ما كان أيام الأتراك وما اتخذه يحيى من مدخل للثورة عليهم.
ولم يكن الإمام يحيى حميد الدين أول من كفر الأتراك بل لقد سبقه في ذلك المتوكل إسماعيل، فقد عمل هذا الإمام على نشر وبعث علماء الزيدية إلى القرى لنشر المذهب الهادوي وفقه الهادوية حتى يتحولوا إلى المذهب، وقد كان يتعصب لمذهبه إلى درجة أنه كان يقول بكفر الأتراك ويدخل في حكمهم من والاهم، ولو كان معتقده يخالف معتقدهم، وهذا ما عرف عندهم بالتكفير بالإلزام، حيث إن الأتراك -حسب زعم المتوكل إسماعيل- (كفار) والكفار إذا استولوا على بلاد وملكوها، ولو كانت من أراضي المسلمين تعتبر بلاداً كفرية؛ لأن أهلها أقاموا تحت أوامر وقيادة الكفار.

هذه الفتوى هي نفسها عند الإمام عبدالله بن حمزة سواء ضد المطرفية الذين كفرهم بالجملة أم ضد بقية اليمنيين تحت مسمى المشبهة والمجبرة..
وهو نفس الأسلوب الذي يتبعه الحوثيون اليوم مع بقية اليمنيين الذين لا يخضعون لهم، فيطلقون على كل من خالفهم بأنهم عملاء لليهود والنصارى وعملاء أمريكا ومنافقين ودواعش ولا يتولون الله ورسوله، وخاصة عندهم في مسألة الولاية لعلي، وأن من لا يعتقد الولاية لعلي فهو كافر، كما جاء في شعاراتهم ولافتاتهم التي يرفعونها مع كل مناسبة للاحتفال بيوم الولاية في يوم الغدير العاشر من محرم من كل عام.
حتى إن الجهاد عند الأئمة طيلة تاريخهم إنما هو ضد أبناء البلد المخالفين لعقيدتهم، ولم يعرف مطلقاً عن الشيعة عموماً والهادوية خصوصاً أن جاهدوا ضد محتل أو صد غزو خارجي أو شاركوا في جهاد الطلب مثلاً، بل إنهم يعملون دائماً متعاونين مع المحتلين الأجانب كطلائع له ومناصرين وجنوداً في صفوفهم.

كلمات دالّة

#اليمن #مأرب