فيس بوك
جوجل بلاس
التحالف: 100 مقاتلة شاركت في عملية «فجر اليمن» والقوات المسلحة تعلن عملية هجوم استراتيجي على صنعاء
الرئيس العليمي يعلن انطلاق عملية «فجر اليمن» والقوات المسلحة تعلن تحرير ذوباب وباب المندب
التحالف يؤكد استمرار عملياته لدعم الشرعية واستعادة الدولة اليمنية
إصلاح تعز يدعو إلى الاستجابة الوطنية الشاملة لدعوة رئيس الجمهورية ويؤكد إسناده لمعركة استعادة الدولة
الإصلاح ينعى القيادي محمد حمود الخميسي ويشيد بمناقبه وأدواره النضالية (سيرة مناضل)
خلال ندوة سياسية.. إصلاح المهرة يؤكد أن ثورة 26 سبتمبر مسار وطني متواصل في مواجهة المشروع الإمامي
أحزاب مأرب تؤكد الالتفاف حول دعوة الرئيس للتعبئة العامة وتدعو لتوحيد الجهود نحو التحرير
الدكتور عبدالله العليمي يبحث مع السفيرة البريطانية مستجدات الأوضاع والتعاون الثنائي

في كلمة حملت مضامين سياسية وأمنية وإنسانية متعددة، وضع عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبد الله العليمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس الماضي، استعادة الدولة اليمنية في صدارة معادلة السلام، رابطًا بينها وبين إنهاء الحرب، وفرض سلطة المؤسسات، وتأمين الممرات البحرية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب.
وتجاوزت الكلمة التي ألقاها خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في مدينة نيويورك الأمريكية، عرض تداعيات الحرب اليمنية إلى تقديم تصور متكامل لطبيعة التهديد الذي تواجهه البلاد، والدور الذي ينبغي أن يضطلع به المجتمع الدولي، مع التأكيد على أن استمرار الأزمة لا يمكن أن يعالج بمجرد إدارة تداعياتها الإنسانية والسياسية.
وفي مقابل الحديث عن السلام، شددت الكلمة على أن التسوية لا يمكن أن تنتهي إلى تثبيت واقع السلاح خارج الدولة، وأن استعادة مؤسسات الدولة تمثل أساسًا للاستقرار السياسي والأمني، وفي الوقت نفسه، ربطت بصورة مباشرة بين استقرار اليمن وأمن البحر الأحمر، باعتبار أن حماية الملاحة تبدأ من معالجة مصادر التهديد على اليابسة.
كما حملت الكلمة رسائل متعددة إلى الداخل اليمني، وإلى الحوثيين، والمجتمع الدولي والدول الإقليمية، وقدمت تصورًا لليمن بعد الحرب، يقوم على استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الاقتصاد، واستثمار الموقع الاستراتيجي للبلاد، والتحول من ساحة صراع إلى شريك في الأمن والتجارة والتنمية الدولية.
استعادة الدولة.. أساس السلام
احتلت استعادة الدولة موقعًا مركزيًا في الكلمة، باعتبارها القضية التي تتقاطع عندها ملفات الحرب والسلام والأمن والاقتصاد؛ فالدولة لا تظهر هنا كطرف في الصراع، وإنما كالإطار الذي يفترض أن تنتظم داخله السلطة والمؤسسات والقوات المسلحة، بما ينهي حالة تعدد مراكز القوة والسلاح.
ومن هذا المنطلق، جاء التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يكون مستدامًا مع بقاء جماعة مسلحة فوق الدولة وخارج القانون، وأن الشعب اليمني يتطلع إلى السلام لكنه لن يتخلى عن دولته، وبذلك يصبح إنهاء الحرب مرتبطًا بصورة مباشرة بإنهاء الانقلاب والوضع الذي أبقى السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وتكتسب هذه النقطة أهميتها من كونها تضع استعادة الدولة في قلب أي مسار سياسي مقبل، وليس باعتبارها نتيجة يمكن تأجيلها إلى ما بعد التسوية؛ فالسلام لا يكتمل بمجرد توقف الحرب، وإنما بإعادة بناء سلطة الدولة ومؤسساتها القادرة على حماية المجتمع وإدارة شؤونه.
وتستعيد الكلمة سنوات الحرب من زاوية مختلفة، إذ تصفها بأنها 12 عامًا من «السلام المنقوص»، خلفت ملايين الجياع والضحايا والنازحين، لتؤكد أن استمرار المسار السياسي دون معالجة أسباب الصراع أبقى اليمن في حالة مفتوحة من الأزمة.
وتستحضر كلمة الدكتور عبد الله العليمي المبادرات الدولية والإقليمية وخارطة الطريق التي عملت عليها السعودية وسلطنة عُمان، لتضع أمام المجتمع الدولي مسألة تنفيذ القرارات باعتبارها جزءًا أساسيًا من صناعة السلام؛ فالقرارات الدولية لا تكفي إذا لم تقترن بإرادة قادرة على تنفيذها.
وهنا تتبلور رؤية سياسية للسلام باعتباره عملية تتطلب ردع من يهدد أمن الدولة واستقرارها، وليس مجرد استمرار للمفاوضات، ولذلك تتكرر في الكلمة فكرة أن السلام يحتاج إلى أفعال، وأن بقاء السلاح خارج الدولة يبقي أصل المشكلة قائمًا.
الحوثيون وإيران.. تهديد يتجاوز الداخل
ووضع الدكتور عبد الله العليمي في كلمته الدعم الإيراني للحوثيين في صلب تفسير استمرار الحرب واتساع نطاق التهديد، مشيرًا إلى السلاح والخبرات والتقنيات العسكرية التي تصل إلى الجماعة الحوثية.
ولا تقف عند حدود العلاقة بين الحوثيين وإيران، بل تربطها بامتداد التهديد إلى دول الجوار والممرات الدولية، وخطر تنامي التعاون بين الحوثيين وجماعات إرهابية وشبكات تهريب وجريمة منظمة في منطقة القرن الأفريقي.
وبذلك تتعامل كلمة العليمي مع الملف الحوثي باعتباره قضية تتجاوز حدود الصراع على السلطة داخل اليمن، لتصل إلى أمن المنطقة والممرات البحرية والمصالح الدولية، وهو ما يفسر انتقال الخطاب من الحديث عن الحرب اليمنية إلى الأمن الإقليمي والدولي.
وأبرزت كلمة الدكتور عبد الله العليمي مفهوم الردع باعتباره عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الحوثيين، وأشادت بالطريقة التي وصفتها بالحاسمة في تعامل الإدارة الأمريكية مع الجماعة، معتبرة أن هذا النهج أربك حساباتها وأضعف قدراتها.
كما ربطت بين اتساع خطر الحوثيين وبين ما وصفته بتردد المجتمع الدولي في تصنيف الحوثي منظمة إرهابية، واتخاذ موقف فعال وحاسم تجاهها، لتضع بذلك مسألة الردع في مواجهة سياسة الاكتفاء بإدارة الأزمة.
وتتضح هنا رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي بأن التعامل مع التهديد لا ينبغي أن يظل محصورًا في المسار الدبلوماسي أو حماية الملاحة بعد وقوع الخطر، وإنما يتطلب إجراءات تستهدف مصادر القوة التي تمكن الحوثي من مواصلة تهديد الدولة والممرات الدولية.
استعادة الدولة وأمن البحر الأحمر
يُعد الربط بين استعادة الدولة وأمن باب المندب أبرز المعادلات السياسية التي حملتها الكلمة، إذ تؤكد أن القضيتين «واحدة، لا قضيتان»، وأن حماية هذا الممر الإستراتيجي مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة.
ويذهب الخطاب إلى أن تأمين البحر يبدأ من تجفيف مصدر الخطر في البر، وأن حماية السفن تعالج النتائج ولا تزيل التهديد، وبذلك ينتقل النقاش من حماية الملاحة كإجراء أمني منفصل إلى معالجة البيئة التي تسمح باستمرار التهديد من السواحل اليمنية.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة لأنها تربط استقرار اليمن مباشرة بأمن التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، وتجعل دعم الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية جزءًا من حماية المصالح الدولية المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.
المجتمع الدولي والشراكة طويلة الأجل
ووجهت الكلمة رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بضرورة الانتقال من التعامل مع اليمن باعتباره أزمة مفتوحة إلى بناء شراكة إستراتيجية طويلة الأمد.
وتحدد الكلمة لهذه الشراكة ملامح واضحة، تبدأ بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الجماعات المسلحة، وتمتد إلى دعم قدرات الدولة واقتصادها ومؤسساتها، بما يمكنها من حماية موانئها ومياهها الإقليمية.
وفي المقابل، تربط الكلمة الدعم الدولي بمسؤولية يمنية في الإصلاح وكفاءة المؤسسات وسيادة القانون، وهذه المعادلة تمنح مفهوم «الشراكة الإستراتيجية» مضمونًا يتجاوز المساعدات والاستجابة الإنسانية، إلى دعم بناء مؤسسات قادرة على أداء وظائف الدولة وحماية مصالح اليمن والمنطقة.
القوات المسلحة وحماية الدولة والسيادة
خصصت كلمة الدكتور عبد الله العليمي مساحة واضحة للقوات المسلحة اليمنية وكافة التشكيلات العسكرية، وربطت وجودها في الميدان بالدفاع عن الشعب والأرض والسيادة والمستقبل.
ويأتي هذا التأكيد في سياق أوسع يضع احتكار الدولة للسلاح في قلب عملية الاستقرار، إذ تتعامل رؤية الجمهورية اليمنية في الكلمة التي ألقاها الدكتور عبد الله العليمي مع المؤسسة العسكرية باعتبارها إحدى أدوات حماية الدولة، في مقابل السلاح الذي يبقى خارج مؤسساتها.
وبذلك يحضر العامل العسكري داخل الكلمة بوصفه جزءًا من معادلة استعادة الدولة، وليس مسارًا منفصلًا عن الحل السياسي؛ فبناء السلام يتطلب، في هذا السياق، إعادة تنظيم القوة العسكرية والأمنية داخل إطار الدولة.
رسالة إلى الداخل: الدولة للجميع
ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى اليمنيين في صنعاء وصعدة والحديدة وإب وذمار وكل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، مؤكدًا أن معاناتهم وحقوقهم جزء من مسؤولية الدولة، وأن الصراع ليس مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب والفئات الاجتماعية.
وتحمل هذه الرسالة أهمية سياسية في فصل المجتمع عن مليشيات الحوثي، والتأكيد على أن استعادة الدولة ليست مشروعًا لإقصاء مناطق أو مكونات يمنية، وإنما لاستعادة مؤسسات الدولة وحقوق جميع المواطنين.
وتكتمل هذه الرسالة بالتأكيد على أن اليمن الذي يجري العمل من أجله هو وطن جميع اليمنيين، وأن مستقبل البلاد لن يبنى بإقصاء أحد من أبنائه، وهي صياغة تجعل البعد الوطني الجامع جزءًا أساسيًا من مشروع استعادة الدولة.
اليمن بعد الحرب
لا تتوقف الكلمة عند سؤال إنهاء الحرب، وإنما تنتقل إلى سؤال ما بعد الحرب: أي يمن سيُبنى بعدها؟
وتقدم في هذا السياق صورة ليمن آمن ومستقر ومزدهر، يعيد بناء اقتصاده، ويوفر التعليم للأطفال والعمل للشباب والأمن للأسر، ويستفيد من موقعه الإستراتيجي في بناء علاقات وشراكات مع محيطه والعالم.
ويمنح هذا الجانب استعادة الدولة مضمونًا يتجاوز البعد العسكري؛ فالمطلوب ليس استعادة مؤسسات الدولة فحسب، وإنما إعادة توظيف الموقع والموانئ والموارد والطاقات البشرية في التنمية، وتحويل اليمن من بلد مستنزف بالحرب إلى دولة قادرة على إنتاج الاستقرار والفرص.
وحظيت السعودية بمساحة واضحة في الكلمة، من خلال الإشادة بدورها في دعم اليمن والحكومة ومؤسسات الدولة، إلى جانب تثمين مبادرة إنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.
ويأتي ذلك في سياق ربط أمن اليمن بأمن المنطقة، خصوصًا أن الكلمة تجمع بين التهديدات التي تطال الدولة اليمنية وتلك التي تستهدف الممرات البحرية ودول الجوار.
كما تؤكد الكلمة وقوف اليمن إلى جانب المملكة وحقها في حماية أراضيها ومواطنيها ومصالحها الوطنية، بما يضع العلاقة اليمنية السعودية داخل الإطار الأوسع للأمن الإقليمي.
سبتمبر.. الدولة والهوية الوطنية
واستعاد الدكتور عبد الله العليمي في كلمته ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وقيم سبتمبر وأكتوبر، ويقدمها باعتبارها بوصلة للنضال الوطني.
ولا تأتي هذه الإحالة بمعزل عن بقية الخطاب؛ فاستعادة الدولة والجمهورية والمؤسسات تظهر في الكلمة باعتبارها امتدادًا لمعنى أوسع للهوية الوطنية، قبل أن يعود الخطاب في نهايته إلى باب المندب باعتباره جسرًا بين الشعوب وممرًا للتجارة وبوابة للسلام.
حيث تقدم كلمة العليمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رؤية مترابطة لملفات الحرب والسلام والدولة والأمن الإقليمي؛ فاستعادة الدولة تظهر باعتبارها أساس التسوية، والسلام يرتبط بإنهاء وضع السلاح خارج مؤسساتها، وأمن البحر الأحمر يرتبط باستقرار اليمن وقدرة دولته على حماية أراضيها وسواحلها.
كما أكدت الكلمة على مسؤولية المجتمع الدولي من مجرد التعامل مع نتائج الأزمة إلى دعم بناء الدولة ومؤسساتها، ووقف مصادر التسليح، وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية، في مقابل التزام يمني بالإصلاح وكفاءة المؤسسات وسيادة القانون.
ورسمت كلمة الدكتور عبد الله العليمي صورة لليمن الذي يأتي بعد الحرب باعتباره دولة لجميع أبنائها، تستعيد مؤسساتها وسيادتها، وتوظف موقعها الإستراتيجي ومواردها في التنمية، بينما يتحول باب المندب من إحدى ساحات التهديد إلى ممر للتجارة والتعاون والسلام.