فيس بوك
جوجل بلاس
التحالف: 100 مقاتلة شاركت في عملية «فجر اليمن» والقوات المسلحة تعلن عملية هجوم استراتيجي على صنعاء
الرئيس العليمي يعلن انطلاق عملية «فجر اليمن» والقوات المسلحة تعلن تحرير ذوباب وباب المندب
التحالف يؤكد استمرار عملياته لدعم الشرعية واستعادة الدولة اليمنية
إصلاح تعز يدعو إلى الاستجابة الوطنية الشاملة لدعوة رئيس الجمهورية ويؤكد إسناده لمعركة استعادة الدولة
الإصلاح ينعى القيادي محمد حمود الخميسي ويشيد بمناقبه وأدواره النضالية (سيرة مناضل)
خلال ندوة سياسية.. إصلاح المهرة يؤكد أن ثورة 26 سبتمبر مسار وطني متواصل في مواجهة المشروع الإمامي
أحزاب مأرب تؤكد الالتفاف حول دعوة الرئيس للتعبئة العامة وتدعو لتوحيد الجهود نحو التحرير
الدكتور عبدالله العليمي يبحث مع السفيرة البريطانية مستجدات الأوضاع والتعاون الثنائي

منذ الإعلان عن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، في 22 مايو 1990، دخل اليمن تجربة سياسية مختلفة جذريا عن النظامين اللذين كانا قائمين في شطري البلاد قبل الوحدة، فقد ارتبط قيام دولة الوحدة بإقرار التعددية السياسية والحزبية، وفتح المجال أمام تشكيل الأحزاب وممارسة العمل السياسي والانتخابي، بخلاف ما كان قائما قبل الوحدة: حكم الحزب الواحد.
وفي 13 سبتمبر 1990، أُعلن عن تأسيس التجمع اليمني للإصلاح، الذي أصبح أحد أهم الفاعلين في التجربة السياسية الجديدة، إلى جانب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي اليمني، ثم بقية الأحزاب والتنظيمات السياسية.
وتكتسب تجربة الإصلاح أهمية خاصة في دراسة التحول الديمقراطي في اليمن، ذلك أن التجربة الديمقراطية الوليدة في بيئة سياسية لم تتشرب ثقافة الديمقراطية بعد، ومسكونة بالمخاوف والهواجس من جانب الحزبين الحاكمين لشطري البلاد قبل الوحدة، جعلت التجربة الديمقراطية مهددة بالفشل، خصوصا بعد الأزمة السياسية التي أعقبت أول انتخابات برلمانية عام 1993 وتسببت باندلاع حرب صيف 1994.
ولذلك كرس حزب الإصلاح جهوده منذ البداية للحفاظ على التجربة الديمقراطية وتعزيزها، وقدم تنازلات مرحلية لأجل ذلك، خشية من أن تعود البلاد إلى عهد الصراعات على السلطة وما تسببت به من اضطرابات وصلت أحيانا إلى اغتيال رؤساء أو اندلاع مواجهات مسلحة بين أجنحة الحكم مثل أحداث 13 يناير 1986 في الشطر الجنوبي للبلاد، مما يعني أن الديمقراطية والانتخابات تعد الحل الأمثل لإنهاء الصراعات المسلحة على السلطة ووسيلة حضارية للتداول السلمي للسلطة والحفاظ على استقرار البلاد.
ولتعزيز التجربة الديمقراطية، قدم حزب الإصلاح نموذجا عمليا من خلال المشاركة في بناء التعددية السياسية والانتخابات والائتلافات والمعارضة البرلمانية والتحالفات العابرة للأيديولوجيات.
إن تقييم دور الإصلاح في التجربة الديمقراطية اليمنية يقتضي قراءة مسيرته في سياق التحولات التي مرت بها الدولة اليمنية نفسها، من التعددية الناشئة بعد الوحدة، ثم نشوء المعارضة المنظمة، فثورة 11 فبراير 2011 الشعبية السلمية، والمرحلة الانتقالية ومؤتمر الحوار الوطني، وصولا إلى انهيار العملية السياسية والحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثيين الإرهابية.
دور الإصلاح في لحظة تأسيس التعددية السياسية
تم تأسيس التجمع اليمني للإصلاح بعد أشهر قليلة من إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، في 13 سبتمبر 1990، وتتضمن الوثيقة الأساسية لتأسيس الحزب نصوصا تتناول الديمقراطية والتعددية والعمل السياسي والحزبي.
وكانت الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أبريل 1993 أول انتخابات تعددية بعد الوحدة، كما كانت الاختبار الأول الحقيقي للنظام السياسي الجديد، وفيها حقق الإصلاح نتيجة غير متوقعة، إذ جاء ترتيبه في المركز الثاني، بعد المؤتمر الشعبي العام وقبل الحزب الاشتراكي اليمني، والأهم سياسيا أن النتيجة لم تؤدِّ إلى إقصاء الحزب الخاسر أو إلغاء التعددية، وإنما إلى تشكيل حكومة ائتلافية ضمت المؤتمر والإصلاح والاشتراكي.
وكان لافتا أن الإصلاح قرر أن يتراجع إلى المركز الثالث متنازلا للحزب الاشتراكي عن مركزه الثاني، وما يترتب على ذلك من توزيع للمناصب الحكومية وفقا لترتيب كل حزب في نتائج الانتخابات، وذلك حفاظا على تعزيز التجربة الديمقراطية الوليدة والحفاظ عليها من الانهيار.
وهكذا شارك الإصلاح للمرة الأولى في السلطة عبر صناديق الاقتراع، وأصبح جزءا من تجربة ائتلافية ضمت قوى سياسية متباينة أيديولوجيا، وكانت تلك التجربة مهمة للديمقراطية اليمنية، لأنها قدمت نموذجا مبكرا لفكرة أن نتائج الانتخابات يمكن أن تتحول إلى ترتيبات لتقاسم السلطة، وليس إلى وسيلة لإقصاء المنافسين.
غير أن هذه التجربة نفسها كشفت هشاشة التجربة الديمقراطية الوليدة، ذلك أن المؤسسات السياسية بقيت مرتبطة إلى حد كبير بموازين القوة الاجتماعية والقبلية والعسكرية التي كانت قائمة قبل الوحدة، ولم تنجح القوى السياسية في بناء قواعد مستقرة لتداول السلطة، وهو ما تسبب في الأزمة السياسية التي هددت التجربة الديمقراطية وهددت حتى منجز الوحدة الوطنية وصولا إلى حرب صيف 1994.
هناك العديد من الأسباب لحرب صيف 1994، من أبرزها الأزمة السياسية بين الطرفين اللذين كانا يحكمان شطري البلاد قبل الوحدة (المؤتمر والاشتراكي)، واستمرار الانقسام العسكري بين الشمال والجنوب جراء عدم دمج جيشي الشطرين في جيش واحد، وكذلك استمرار الانقسام في بعض المؤسسات مثل الإعلام وغيره.
وبما أن مشروع الانفصال كان يعني العودة إلى مساوئ عهد التشطير: صراعات مزمنة على السلطة، اغتيال رؤساء، توتر بين الشطرين، توتر مع بعض دول الجوار، والتراجع عن التجربة الديمقراطية، فإن الإصلاح قرر المشاركة في الدفاع عن الوحدة تحت مظلة الدولة والشرعية الدستورية، حفاظا على الوحدة الوطنية ومكتسباتها.
وبعد حرب صيف 1994 استمر التحالف بين الإصلاح والمؤتمر، وشكل الحزبان الحكومة الجديدة، لكن العلاقة لم تستمر على حالها، حتى حان موعد انتخابات أبريل 1997، في ظل غياب الحزب الاشتراكي الذي قاطعها، وكان حزب الإصلاح يدرك مساعي حزب المؤتمر لإقصائه من خلال تزوير الانتخابات، لكنه قرر المشاركة فيها مهما كانت نتائجها حفاظا على التجربة الديمقراطية الوليدة من الانهيار، وقد انتقل الحزب إلى المعارضة بعد تلك الانتخابات.
يمثل انتقال حزب الإصلاح من المشاركة في السلطة ضمن حكومات ائتلافية إلى المعارضة أهمية كبيرة من زاوية حرصه على تطور النظام الديمقراطي، خصوصا أنه لم يعتبر خسارة موقعه الحكومي سببا للانسحاب من النظام السياسي، وإنما انتقل إلى المعارضة واستمر في البرلمان والصحافة والنقابات والانتخابات.
كما أن الانتخابات لم تكن بالنسبة لحزب الإصلاح وسيلة للحصول على مقاعد برلمانية، وإنما إحدى ساحات تطور تجربته السياسية والحفاظ على التجربة الديمقراطية وتعزيزها.
وبعد انتخابات 1997 البرلمانية، انخرط حزب الإصلاح في حوارات مع أحزاب المعارضة التي كانت تعمل في إطار "مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة"، من أجل تعزيز مفهوم التعددية السياسية والحزبية وبما ينقل التجربة الديمقراطية إلى موقع متقدم من خلال تعزيز حضور المعارضة في المشهد السياسي.
ورغم أن الإصلاح كان قد انتقل إلى المعارضة بعد انتخابات 1997 البرلمانية، لكنه في انتخابات 1999 الرئاسية أعلن دعمه لعلي عبد الله صالح، معتبرا إياه مرشح الإصلاح في الانتخابات، لإدراكه لحساسية المنافسة الجادة على منصب الرئيس وحرصه على استمرار العملية الديمقراطية والعمل على ترسيخها تدريجيا حتى تنضج.
وفي انتخابات المجالس المحلية التي جرت في فبراير 2001، تمكن الإصلاح من جذب فئات واسعة من الناخبين للمشاركة في الانتخابات، لأجل حماية الديمقراطية وتعزيز ثقافة الشراكة في السلطة عبر صناديق الاقتراع وترسيخ ثقافة التعددية السياسية وتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع.
وبما أن الحزب الحاكم سعى بكل جهده للهيمنة الانتخابية وتزوير إرادة المواطنين خلال انتخابات المجالس المحلية، فإن الأمين العام لحزب الإصلاح الأستاذ محمد اليدومي أعلن، عقب هذه الانتخابات، انتهاء التحالف الإستراتيجي بين حزبي الإصلاح والمؤتمر، ودعا إلى تشكيل تحالف للمعارضة مع أحزاب أخرى لتعزيز التجربة الديمقراطية واحترام الدستور والقوانين، وكذلك تصحيح جداول الناخبين، وضمان حيادية المؤسسة العسكرية ووسائل الإعلام الحكومية.
وظل حزب الإصلاح يقدم تنازلات مرحلية لتعزيز العملية الديمقراطية والتعددية السياسية، ومن أبرز النماذج في هذا السياق أنه في انتخابات عام 2003 البرلمانية تنازل عن بعض دوائره الانتخابية المضمونة لصالح حلفائه في اللقاء المشترك، ودعا أنصاره للمشاركة فيها بقوة والتصويت لحلفائه في الدوائر التي تنازل عنها.
وكان قد أُعلِن عن تأسيس اللقاء المشترك في 6 فبراير 2003 كامتداد لائتلاف معارض سابق هو "مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة"، وأعلن هذا التكتل، في الانتخابات الرئاسية عام 2006، ترشيح المهندس فيصل بن شملان مرشحا للمعارضة لمنافسة علي صالح، وشهدت البلاد انتخابات تنافسية غير مسبوقة أسفرت عن فوز علي صالح، وقبلت المعارضة بنتائجها كأمر واقع رغم التشكيك في نزاهتها، وكان ذلك الاعتراف بدافع الحفاظ على الديمقراطية والعمل على تعزيزها، لأن الإعلان عن رفض نتيجة الانتخابات قد يتسبب في أزمة سياسية تهدد العملية الديمقراطية برمتها.
وبعد الانتخابات الرئاسية (2006)، شهدت البلاد العديد من الأزمات، في مقدمتها ارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية وتفاقم السخط الشعبي، وظهور مطالب الانفصال، واستمرار التمرد الحوثي في صعدة دون حسم، فخاضت أحزاب اللقاء المشترك حوارات مع الحزب الحاكم لإنقاذ البلاد من أزمات متلاحقة، وركزت على الإصلاح السياسي والاقتصادي، لكن الحزب الحاكم كان يلتف على تلك الحوارات، ولم يجرِ أي إصلاحات تخفف من حدة الاحتقان الشعبي الذي تحول إلى ثورة سلمية تفجرت في 11 فبراير 2011.
وهنا حرص الإصلاح وأحزاب اللقاء المشترك على تحويل الاحتجاجات الشعبية إلى قوة سياسية بهدف منع انزلاق الأوضاع إلى حرب أهلية، والعمل على الخروج من الأزمة من خلال الحلول السياسية، وكانت نتيجة ذلك التسوية السياسية بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وإطلاق مرحلة انتقالية، وتحديد مسار يقود إلى انتخابات رئاسية وإصلاحات دستورية وحوار وطني شامل، بمعنى أنه كان هناك حرص على أن تظل الحلول ضمن المسار الديمقراطي وتطويره، غير أن الانقلاب الحوثي أوقف العملية السياسية.
ماذا أضاف الإصلاح للتجربة الديمقراطية اليمنية؟
عند التأمل في تجربة حزب الإصلاح على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، يمكن تحديد مجموعة من الأدوار للحزب ضمن جهوده لترسيخ التجربة الديمقراطية وتعزيزها، يمكن إيجازها كما يلي:
أولا، تثبيت فكرة التعددية، حيث دخل الإصلاح الحياة السياسية باعتباره أحد الأحزاب الرئيسية التي تشكلت مع دولة الوحدة، وشارك في أول انتخابات تعددية عام 1993.
ثانيا، اختبار التداول بين السلطة والمعارضة، ويتمثل ذلك في انتقال الحزب من الحكومة إلى المعارضة بعد انتخابات 1997، واستمر في ممارسة السياسة من داخل البرلمان والمؤسسات المدنية.
ثالثا، تطوير ثقافة التحالف السياسي، فقد كان الإصلاح طرفا رئيسيا في بناء اللقاء المشترك الذي تشكل من أحزاب عدة في تحالف سياسي واحد.
رابعا، تكريس المنافسة الانتخابية، وبلغ ذلك ذروته في انتخابات 2006، عندما شارك الإصلاح ضمن اللقاء المشترك في منافسة انتخابية رئاسية قوية ضد الرئيس علي صالح.
خامسا، المشاركة في الانتقال السياسي بعد 2011، إذ كان الإصلاح جزءا أساسيا من تكتل اللقاء المشترك الذي شارك في التسوية السياسية والحكومة الانتقالية.
سادسا، الحفاظ على التعددية السياسية في مواجهة الانقلاب الحوثي، إذ واصل الإصلاح حرصه هو وأحزاب أخرى على استمرار الحياة الحزبية وعدم انهيار التعددية السياسية بعد انقلاب مليشيا الحوثيين على مؤسسات الدولة والعملية السياسية، من خلال تفعيل دور الأحزاب والقوى السياسية في إطار التكتل الوطني الداعم للشرعية، بما يؤكد أن الأحزاب المدنية تظل إحدى الأدوات الأساسية للحفاظ على المسار السياسي والديمقراطي.
وينطلق هذا الدور من أن مواجهة الانقلاب الحوثي لا تقتصر على استعادة مؤسسات الدولة، وإنما تشمل أيضا حماية التعددية السياسية ومنع إفراغ الحياة العامة من أدواتها المدنية، والتأكيد على أن الأحزاب والقوى السياسية المنظمة تمثل النقيض العملي لمنطق المليشيا القائم على القوة المسلحة وإلغاء التعددية واحتكار القرار السياسي.