الإثنين 05-10-2026 14:21:11 م : 23 - ربيع الثاني - 1448 هـ
آخر الاخبار

التجمع اليمني للإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ36.. من التعددية السياسية إلى توسيع الشراكة ومواجهة الانقلاب (3)

الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت – خاص

 

 

الإصلاح وثورة 11 فبراير

دخل التجمع اليمني للإصلاح عام 2011 بوصفه أحد المكونات الرئيسية للمعارضة اليمنية، بعد أكثر من عقد من العمل السياسي ضمن تكتل اللقاء المشترك.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشبابية والشعبية، وجد الحزب نفسه أمام تحول سياسي تجاوز الأطر التقليدية للمعارضة الحزبية. بدأت الاحتجاجات بمبادرات شبابية وشعبية، ثم أعلنت أحزاب اللقاء المشترك، وفي مقدمتها الإصلاح، دعمها للثورة وانخرط أعضاؤها وأنصارها في فعالياتها.

وامتلك الإصلاح حضورًا تنظيميًا وجماهيريًا واسعًا داخل ساحات الاحتجاج، ما جعله أحد أبرز القوى السياسية المشاركة في الثورة. وجاء انخراطه في ظل انسداد الحوار مع السلطة وتصاعد الاحتجاجات المطالبة بالتغيير، قبل أن يعلن اللقاء المشترك في النصف الثاني من فبراير 2011 دعمه للثورة ويدعو أعضاءه وأنصاره إلى المشاركة فيها.

وامتد حضور الإصلاح من ساحات الاحتجاج إلى المسار السياسي الذي تشكل بالتوازي مع اتساع الأزمة. وبحكم موقعه داخل اللقاء المشترك وقدرته التنظيمية، أصبح الحزب طرفًا أساسيًا في المفاوضات السياسية التي رافقت الثورة، في وقت استمرت فيه الاحتجاجات في الساحات مطالبة بتغيير النظام.

وجمع الإصلاح خلال هذه المرحلة بين المشاركة في الحراك الشعبي والعمل السياسي التفاوضي. وتعرض هذا الدور لانتقادات من بعض القوى الشبابية التي رأت أن الأحزاب اتجهت بالثورة نحو تسوية سياسية، بينما قدم الإصلاح واللقاء المشترك هذا المسار باعتباره وسيلة لتجنب انهيار الدولة وتحقيق انتقال سلمي للسلطة.

 

المبادرة الخليجية وحكومة الوفاق

مع انتقال الثورة إلى مسار التسوية السياسية، أيد الإصلاح المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، اللتين وقعهما الرئيس علي عبد الله صالح وأطراف العملية السياسية في الرياض في 23 نوفمبر 2011.

ووفق رؤية الحزب، مثّل قبول المبادرة محاولة لنقل مطالب التغيير من ساحات الاحتجاج إلى مسار انتقالي مؤسسي، وتجنب انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة تهدد الدولة ومؤسساتها.

وأكد الإصلاح دعمه لنقل صلاحيات السلطة إلى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، وللترتيبات السياسية التي نصت عليها المبادرة وآليتها التنفيذية. وارتبط هذا الموقف برؤية تعتبر الحفاظ على مؤسسات الدولة وإجراء انتقال سياسي توافقي مدخلًا لتحقيق التغيير.

وبموجب التسوية، انتقل التجمع اليمني للإصلاح من المعارضة إلى المشاركة في إدارة المرحلة الانتقالية. وتشكلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة، وتوزعت حقائبها بالتساوي بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه من جهة، واللقاء المشترك وشركائه من جهة أخرى، وحصل الإصلاح على تمثيل وزاري ضمن حصة المعارضة.

وقبل الحزب بأربع حقائب وزارية، وقدم تمثيله المحدود باعتباره جزءًا من التزامه بالتوافق وعدم احتكار السلطة خلال المرحلة الانتقالية.

وكشفت هذه المرحلة تحولًا مهمًا في وظيفة الإصلاح السياسية؛ فبعد أن بنى خلال العقد السابق موقعه بوصفه أحد أبرز أحزاب المعارضة، أصبح جزءًا من سلطة انتقالية وعملية سياسية تقوم على التوافق بين أطراف متعددة.

 

انتخابات الرئاسة عام 2012

مثّلت الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي أُجريت في 21 فبراير 2012، محطة أساسية في انتقال التجمع اليمني للإصلاح من المعارضة إلى المشاركة في ترتيبات المرحلة الانتقالية.

وجاءت الانتخابات تنفيذًا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، اللتين نصتا على انتقال السلطة من الرئيس علي عبد الله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة يكون فيها هادي مرشحًا توافقيًا.

وشارك الإصلاح، بوصفه أحد أبرز مكونات اللقاء المشترك، في دعم هذا المسار إلى جانب المؤتمر الشعبي العام. وأصبح هادي المرشح التوافقي للقوى السياسية الموقعة على المبادرة، وشارك قادة اللقاء المشترك، ومن ضمنهم قيادة الإصلاح، في الترتيبات السياسية التي قادت إلى ترشيحه.

وجرت الانتخابات بمرشح واحد، ولذلك اتخذ الاقتراع طابعًا توافقيًا يهدف إلى إضفاء الشرعية الانتخابية على ترتيبات نقل السلطة أكثر من كونه منافسة بين مرشحين وبرامج انتخابية.

وحصل هادي على 6,621,921 صوتًا صحيحًا، بنسبة 99.8%، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في 25 فبراير 2012، قبل أن يتسلم السلطة رسميًا في 27 فبراير.

واكتسبت الانتخابات أهميتها السياسية من كونها الآلية التي أنهت رئاسة صالح وافتتحت المرحلة الانتقالية. وعكست مشاركة الإصلاح في دعم هادي استمرار خياره القائم على تحقيق انتقال سياسي سلمي من خلال التوافق.

وانتقل الحزب خلال فترة قصيرة من دعم الاحتجاجات المطالبة برحيل صالح إلى المشاركة في صياغة التسوية التي أنهت رئاسته، ثم دعم انتخاب نائبه رئيسًا للمرحلة الانتقالية.

وشكلت انتخابات 2012 حلقة وصل بين الثورة والمشاركة في الحكم؛ فبعد انتخاب هادي أصبح الإصلاح جزءًا من السلطة الانتقالية، بعدما أمضى سنوات في معارضة نظام صالح.

وارتبط موقف الحزب من الانتخابات برؤيته للمرحلة الانتقالية القائمة على التوافق والشراكة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهي الرؤية التي ظهرت بصورة أوضح في مشاركته في حكومة الوفاق الوطني ومؤتمر الحوار الوطني.

 

مؤتمر الحوار الوطني

مع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في 18 مارس 2013، شارك التجمع اليمني للإصلاح ضمن المكونات السياسية والاجتماعية الممثلة في المؤتمر، وحصل على 50 مقعدًا من أصل 565 مقعدًا.

وقبل الحزب بهذا التمثيل رغم اعتباره أقل من حجمه السياسي والجماهيري، وتعامل مع المشاركة في الحوار بوصفها طريقًا للوصول إلى توافق وطني بشأن القضايا الأساسية التي تواجه اليمن.

وقدم الإصلاح خلال المؤتمر رؤى تفصيلية بشأن شكل الدولة ونظام الحكم والحكم الرشيد والقضية الجنوبية وبناء الجيش والأمن.

واتجهت رؤيته لنظام الحكم نحو تبني النظام البرلماني، مع التأكيد على الفصل بين السلطات وتعزيز صلاحيات البرلمان. كما تضمنت رؤيته للحكم الرشيد استقلال القضاء، وتحييد المؤسستين العسكرية والأمنية عن العمل السياسي، وتكريس سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.

وسعى الحزب من خلال هذه الرؤى إلى ترجمة أهداف التغيير إلى ترتيبات مؤسسية ودستورية تنظم شكل الدولة والعلاقة بين السلطات وتضمن الحقوق والحريات.

واختُتم مؤتمر الحوار الوطني في 25 يناير 2014 بإقرار وثيقة المخرجات، التي تناولت بناء الدولة والحكم الرشيد والحقوق والحريات والقضية الجنوبية وقضية صعدة وغيرها من القضايا الوطنية.

واعتبر الإصلاح مخرجات الحوار أساسًا للانتقال إلى دولة اتحادية تقوم على المواطنة المتساوية، ودعا إلى استكمال العملية الانتقالية عبر إعداد الدستور والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات.

وكشفت مشاركة الحزب في حكومة الوفاق ومؤتمر الحوار عن اعتماده المتزايد على المسار التوافقي والمؤسسي والعمل المشترك مع بقية القوى السياسية.

لكن العملية الانتقالية واجهت خلال عام 2014 تصاعدًا سريعًا في الصراع السياسي والعسكري، مع توسع مليشيا الحوثيين وسيطرتها على محافظة عمران، ثم دخولها صنعاء في سبتمبر من العام نفسه.

وبدأت بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الإصلاح؛ إذ انتقل من المشاركة في عملية سياسية قائمة على التوافق إلى مواجهة واقع فرضته القوة المسلحة، وأدى إلى انهيار الترتيبات التي قامت عليها المرحلة الانتقالية وتراجع النشاط السياسي العلني للحزب في صنعاء.