الإثنين 05-10-2026 16:02:41 م : 23 - ربيع الثاني - 1448 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح في ذكرى تأسيسه: مواقف بحجم التحديات وامتدادٌ في كل أرجاء الوطن

الأحد 13 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت- خاص

 

 

التأسيس والانطلاق

 في الثاني والعشرين من مايو 1990 أعيدت الوحدة بين شطري اليمن، وتبع هذا إعلان بتدشين الديمقراطية والسماح - لأول مرة- بالتعددية السياسية، بعدما كانت الحزبية محظورة قبل الوحدة في شمال اليمن وجنوبه على حدٍ سواء.

وفي هذه المحطة التاريخية – تحديداً في 13 سبتمبر 1990- أُعلن ميلاد "التجمع اليمني للإصلاح"، كتنظيم سياسي يحمل فكر الشعب اليمني وقيمه المنبثقة عن مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي والثوابت الوطنية، وباعتباره "الامتداد التاريخي لحركة الإصلاح اليمنية الحديثة التي قادها دعاة الإصلاح والتجديد". كما أكد ذلك في مؤتمره العام الأول.

ومن هنا فقد قدّم الإصلاح أوراق اعتماده للشعب اليمني ليس بصفته حزباً إسلامياً، ولكن باعتباره امتداداً لحركة التجديد التي خطّ مسارها الصنعاني والشوكاني والبيحاني والحكيمي والزبيري، لذلك جذب الإصلاح مختلف شرائح وفئات المجتمع اليمني، وعندما اختار الإصلاح رئيساً له، وقع الاختيار على أحد أبرز رموز الثورة والجمهورية، الشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر، تثميناً لدوره النضالي والتاريخي في نصرة الثورة اليمنية والدفاع عنها، ولمكانته الاجتماعية وشخصيته الجامعة.

 وضم الإصلاح في صفوفه علماء الدين وأساتذة الجامعات وأبناء القبائل والتجار والطلاب والمدرسين والأطباء وغيرهم، كما توسعت قاعدة الإصلاح الجماهيرية لتشمل جغرافية اليمن قاطبة.

 

 بعيداً عن الصراع قريباً من الجماهير

خلال الفترة الانتقالية بين عامي 1990- 1993، نجح الإصلاح -الذي غدا أكبر أحزاب المعارضة- في اكتساب قاعدة جماهيرية واسعة، وفي غضون أشهر قليلة، أصبح هو القوة الرئيسية الثالثة بعد الحزبين الحاكمين (المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني)، وذلك بفعل قوة خطابه الإعلامي ووضوح مواقفه السياسية تجاه الأحداث والتطورات المحلية والإقليمية والدولية، كما أنه استطاع خلال فترة وجيزة، تقديم خدمات اجتماعية وثقافية متنوعة. بالإضافة إلى أن وجوده في المعارضة -خارج دائرة السلطة الحاكمة- جعله في مأمن من موجات الاستياء في الشارع اليمني، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، خاصة بعد أزمة الخليج التي أعقبت احتلال العراق للكويت (أغسطس 1990)، ونجم عنها عودة نحو مليون مغترب يمني من السعودية ودول الخليج، الأمر الذي كان له تبعات سلبية على الحكومة، وفاقم حالة الاستياء من أدائها.

وإن انعدام الثقة بين الحزبين الحاكمين نتيجة سعي كل منهما للانفراد بالسلطة وتهميش الآخر، ووقوع أحداث شغب في بعض المحافظات، زاد من حدة الصراع بين الطرفين، فيما نأى الإصلاح بنفسه ومواقفه بعيداً عن تجاذبات الصراع، ليبقى قريباً من قضايا الوطن وهموم الجماهير.

 

ثقة الشعب تنقل الإصلاح إلى السلطة

 أفضت نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أبريل 1993، إلى فوز التجمع اليمني للإصلاح بالمرتبة الثانية (63 مقعد بنسبة 21%) بعد المؤتمر الشعبي الذي حصل على نسبة 40%، وحل الحزب الاشتراكي ثالثاً بـ 56 مقعد وبنسبة 19%. وأدى ذلك لاتفاق الأحزاب الثلاثة على تشكيل حكومة ائتلافية، وتنازل الإصلاح عن المركز الثاني لصالح الاشتراكي، تأكيداً لحسن النية تجاه شريكه الجديد،

ورأى حزب الإصلاح حينها أن مشاركته في السلطة جاءت نتيجة طبيعية وضرورة موضوعية، بعد أن خاض، أول انتخابات نيابية، ومن خلال الموقع الذي حصل عليه. وأهم ما فعلته الانتخابات أنها ألغت "القسمة على اثنين" وهي القاعدة التي حكمت أداء شريكي السلطة في الفترة الانتقالية، وذلك لوجود شريك جديد في السلطة أفرزته الانتخابات، هو حزب الإصلاح، الذي سمح تنازله للاشتراكي عن المرتبة الثانية، باحتفاظ هذا الأخير بنصيب معقول من السلطة تفوق تمثيله في مجلس النواب.

وشهدت علاقة الإصلاح بالاشتراكي تحسناً كبيراً بعد تشكيل الحكومة الائتلافية، وبعدما جرت لقاءات عدة جمعت قيادتي الحزبين، بيد أن تجربة الائتلاف الوليد لم يكتب لها أن تستمر، وسرعان ما أعاقتها الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد خلال الفترة (أغسطس 1993- أبريل 1994)، ثم اندلاع الحرب الشاملة بين مايو ويوليو من العام نفسه، ليخسر الحزب الاشتراكي الحرب ويغادر السلطة.

 بعد الحرب دخل حزب الإصلاح في ائتلاف ثنائي مع المؤتمر الشعبي العام، ورأى في طبيعة علاقاته بالمؤتمر الشعبي، والقواسم المشتركة التي تجمعهما، حافزاً للدخول في هذا الائتلاف، وكان يتوقع أن تتوفر له عوامل نجاح تمكنه من المعالجات الجادة لجميع الاختلالات. وجاءت مشاركته في الحكومة، رغم الاختلال النوعي في توزيع حقائبها حيث تحمل مسئولية الوزارات الخدمية التي كانت تعاني من مشاكل خانقة.

وسرعان ما بدأ الائتلاف الجديد (المؤتمر والإصلاح) يواجه عقبة الخلافات التي أخذت تعترض طريقه، وبعد أشهر فقط على تشكيل الحكومة الائتلافية، لاحظ الإصلاح أن المؤتمر الشعبي يتبنى سياسة التخلص من شريكه، وشرع في محاربة وزرائه بتقليص صلاحياتهم، وباشر حملات القمع وتضييق الهامش الديمقراطي، وزاد الانفلات الأمني والإداري، وطال القمع والتهميش حتى شركاء النظام نفسه. لذلك قرر الإصلاح – بعد انتخابات 1997- مغادرة السلطة والعودة إلى موقعه في المعارضة، حيث قاد حواراً عقلانياً مع القوى السياسية في المعارضة أفضى إلى تشكيل تكتل سياسي عرف باسم "اللقاء المشترك"، وقد شكّل نموذجاً جديداً في المنطقة، كأول تجربة سياسية تجمع فرقاء العمل السياسي والتيارات الفكرية المتصارعة، تحت مظلة النضال السلمي وتعزيز التجربة الديمقراطية.

 

مع الثورة الشعبية والحوار الوطني ضد مشاريع الفوضى

انطلقت الثورة اليمنية بداية العام 2011، مرتبطة بعاملين رئيسيين، الأول موجة الربيع العربي التي انطلقت من تونس ومصر وأطاحت بنظامي الحكم فيهما، والثاني داخلي يتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتوسع رقعة الحروب والمواجهات المسلحة، وانفراد الحزب الحاكم بإدارة العملية السياسية لتصل إلى طريق مسدود، ومع أن فعاليات الاحتجاج بدأت بشكل عفوي بعيداً عن أحزاب المعارضة إلا أن أعضاء هذه الأحزاب، التحقوا بالثورة منذ انطلاقها. وفيما بعد، أعلنت أحزاب "اللقاء المشترك" تأييد الثورة، وقد رمى الإصلاح بكل ثقله في الثورة، وكان حضوره قوياً وفاعلاً، لما يمتلكه من قاعدة جماهيرية كبيرة، وما لديه من إمكانيات مادية وخبرات وتجارب في العمل الميداني والإعلامي. 

كان حزب الإصلاح قد استوعب خطورة الانفراد بالحكم –مهما كانت قاعدته الشعبية قوية، وأدرك أن مجريات الأحداث برهنت على استحالة انفراد طرف سياسي بإدارة البلد، لذلك تمسك بـالتسوية السياسية القائمة على مشاركة جميع القوى الوطنية باعتبارها الطريق الوحيد لبناء الدولة اليمنية.

وبالتالي لم يكن الإصلاح وحيداً في تحمل المسؤولية والتصدي لما تخطط له قوى الثورة المضادة، التي أعادت تنظيم نفسها في مواقع جديدة، وراهنت في عودتها للسلطة على إثارة الخلافات والخصومات بين قوى الثورة، الأمر الذي أدركه حزب الإصلاح، ليغدو التحدي الأهم -أمام قوى الثورة- يتمثل في مقدرتها على تنحية انتماءاتها الأيديولوجية جانباً، وهي تتجه صوب المحافظة على الثورة واستكمال بناء الدولة.

وحين انتقلت البلاد نحو الحوار الوطني، كان الإصلاح في صف الحوار باعتباره الطريق الآمن لحماية المكتسبات، وبناء المستقبل الذي يتوافق عليه اليمنيون، في مواجهة مشاريع الفوضى والخراب التي أخذت تدق طبول الحرب، وبقي الإصلاح- مع الدولة ومؤسساتها والتسوية السياسية- رغم ما ناله من قوى الخراب والعنف التي وضعته على رأس أهدافها، ورأت فيه المعرقل الأبرز لمشاريعها المشبوهة.