فيس بوك
جوجل بلاس
رئيس إعلامية الإصلاح: اليمنيون يتوقون إلى يوم التحرر والخلاص من أبشع مليشيا عرفتها الإنسانية
التكتل الوطني يشيد بتلاحم الجيش والشعب ويدعو لوحدة الصف لاكتمال النصر
التكتل الوطني يحيّي بطولات الجيش والمقاومة ويدعو إلى تحرك عسكري شامل ضد مليشيا الحوثي
الهجري يتلقى التعازي في وفاة والدته من قيادات سياسية وسفراء وشخصيات ومكاتب الإصلاح بالمحافظات
الهجري يستقبل العزاء في وفاة والدته بحضور قيادات الدولة وشخصيات سياسية
في الذكرى السادسة لارتقائه.. الشيخ ربيش العليي سبتمبري الميلاد والاستشهاد وشموخ المقاوم الوطني
رئيس مجلس القيادة يعزي المستشار عبد الرزاق الهجري في وفاة والدته
الهجري يتلقى تعزية في وفاة والدته من رئيس التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية

كشفت حصيلة حقوقية جديدة في العاصمة صنعاء عن اتساع غير مسبوق في دائرة القمع الحوثي، وتحول الانتهاكات من ممارسات متفرقة إلى نمط متواصل يستهدف الإنسان اليمني في أمنه وحريته وحقوقه ومصدر رزقه، ويمتد إلى المجال العام والمؤسسات والرموز الوطنية.
فقد وثق مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة 3219 انتهاكًا بحق المدنيين خلال عامي 2024 و2025، توزعت على 14 نمطًا، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، والمحاكمات السياسية، وانتهاكات حقوق النساء والأطفال، وقمع الحريات، ونهب الممتلكات، والتهجير القسري.
وبالتوازي وثقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» 761 انتهاكًا في أمانة العاصمة خلال عام 2025، بزيادة تقارب 10 في المئة عن عام 2024 الذي وثقت خلاله 692 انتهاكًا، وبجمع الرقمين وفق ما أوردته التقارير المنفصلة، تصل الحصيلة إلى 3980 انتهاكًا، مع ضرورة التأكيد أن الرقمين صادران عن جهتين مختلفتين ولا يمثلان قاعدة بيانات موحدة، كما أن الانتهاكات الـ129 التي وثقها تقرير «دي يمنت» بحق العاملين في المنظمات الإنسانية والأممية تندرج ضمن تفاصيل حصيلة المنظمة الـ761.
وتضع هذه الأرقام اليمنيين أمام حقيقة واضحة، وهي أن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل أزمة دولة وحقوق ومواطنة، تستدعي استعادة مؤسسات الجمهورية وسيادة القانون وإنهاء سلطة العنف والانقلاب.
قمع متزايد
ويحمل تقرير «ذاكرة الألم» الصادر عن مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة دلالة كبيرة على طبيعة الوضع الحقوقي في صنعاء، إذ وثق 3219 انتهاكًا خلال عامي 2024 و2025، بينها 1537 انتهاكًا خلال عام 2024، ارتفع عددها إلى 1682 في عام 2025، بزيادة بلغت 145 انتهاكًا، أي نحو 9.4 في المئة.
وتكشف الزيادة أن الانتهاكات لم تتراجع مع مرور الوقت، بل ظلت مستمرة وارتفعت حصيلتها في العام الثاني، والأهم من الرقم الإجمالي هو تعدد أشكال الانتهاكات التي رصدها التقرير، فقد توزعت على 14 نمطًا، بما يشمل القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، والمحاكمات السياسية، وانتهاكات النساء والأطفال، وقمع الحريات، ونهب الممتلكات، والتهجير القسري. وهذا التنوع يعكس اتساع دائرة الاستهداف وعدم اقتصارها على فئة سياسية أو اجتماعية بعينها.
وقد سجل التقرير 105 حالات قتل خارج نطاق القانون، بينها 71 حالة قتل مباشر و34 وفاة تحت التعذيب، إلى جانب 483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و135 حالة تعذيب ومعاملة قاسية، و268 حالة اعتداء وإصابة، كما ارتفعت حالات القتل الموثقة من 32 حالة في 2024 إلى 73 حالة في 2025، بزيادة تقارب 128 في المئة، وهي قفزة شديدة الخطورة في عام واحد.
ومع ذلك فإن هذه الأرقام لا تعني أن التقرير أحاط بكل الانتهاكات الواقعة في العاصمة، إذ أكد مكتب حقوق الإنسان أن الحصيلة تمثل الحالات التي تمكن فريقه من الوصول إليها وتوثيقها والتحقق منها، ولذلك فإن الرقم المعلن ينبغي فهمه بوصفه حصيلة موثقة، وليس بالضرورة إجماليًا نهائيًا لكل ما وقع خلال الفترة.
تقويض لدولة القانون
وتمثل حالات الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات ذات الطابع السياسي أخطر وجوه القمع الحوثي، لأنها لا تستهدف الضحية وحدها، وإنما توجه رسالة ترهيب إلى المجتمع بأكمله.
وقد وثق مكتب حقوق الإنسان 483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و135 حالة تعذيب ومعاملة قاسية، فضلًا عن 105 حالات قتل خارج نطاق القانون، بينها 34 وفاة تحت التعذيب، وهذه الأرقام -وفق التقرير- تكشف جانبًا من واقع المعتقلين في مناطق سيطرة المليشيا.
وتزداد خطورة هذا المشهد مع تسجيل 307 محاكمات ذات طابع سياسي، صدرت خلالها 39 حكمًا بالإعدام بحق معارضين وناشطين، وفق تقرير مكتب حقوق الإنسان.
وحين تتحول المحاكمة إلى وسيلة لملاحقة الخصوم السياسيين أو أصحاب الرأي المخالف، فإن القضاء يفقد وظيفته الأساسية باعتباره ضمانة للحقوق والحريات، ويتحول في نظر المجتمع إلى جزء من منظومة القمع، كما أن استمرار الاختطاف والإخفاء القسري يضاعف المعاناة على أسر المعتقلين، التي تعيش في حالة من القلق وعدم معرفة المصير.
ولا تقتصر آثار الاعتقال على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى فقدان مصدر الدخل، وتعطيل الدراسة والعمل، وإلحاق أضرار نفسية واجتماعية بأفراد الأسرة.
وبحسب ناشطين فإن هذه الممارسات تمثل اعتداءً على فكرة الدولة نفسها، فالدولة لا تُقاس فقط بوجود مؤسسات تحمل أسماء رسمية، وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها وضمان حقوقهم وإخضاع الجميع للقانون، أما عندما يصبح السلاح قادرًا على الاعتقال، ويصبح القضاء معرضًا للتسييس، فإن مؤسسات الدولة تتحول من أدوات لحماية المواطن إلى أدوات لإخضاعه، ولهذا فإن ملف المختطفين والمخفيين قسرًا وأحكام الإعدام والمحاكمات السياسية يجب أن يكون في مقدمة أي مسار للسلام، باعتباره ملفًا حقوقيًا وطنيًا لا يجوز التعامل معه كموضوع تفاوضي هامشي.
انتهاكات لا تستثني أحدا
وتكشف الحصيلة الحقوقية أن القمع الحوثي في صنعاء لم يتوقف عند الناشطين والمعارضين السياسيين، بل طال فئات اجتماعية متعددة، بينها النساء والأطفال والموظفون والصحفيون والمحامون والعاملون في المجال الإنساني.
وقد وثق مكتب حقوق الإنسان 299 انتهاكًا بحق الأطفال و102 انتهاكات بحق النساء، إضافة إلى أكثر من 382 حالة تعسف وإقصاء وظيفي.
وتكمن خطورة استهداف الأطفال والنساء في أن هذه الفئات يفترض أن تحظى بحماية مضاعفة، خصوصًا في ظل ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي، وعندما تصل آثار القمع إلى الأسرة، فإن المليشيا لا تعاقب فردًا واحدًا فحسب، وإنما توسع دائرة الخوف داخل المجتمع، وتدفع العائلات إلى تجنب النشاط العام والتعبير عن الرأي وحتى المشاركة في المناسبات الوطنية، أما الإقصاء والتعسف الوظيفي فيحمل بعدًا آخر يتعلق بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق معايير الولاء، بدلًا من الكفاءة والمواطنة.
وقد أشار التقرير إلى 382 حالة من هذا النوع، وهو ما يعكس، بحسب دلالات الأرقام، تأثير الصراع السياسي على الوظيفة العامة وعلى حق المواطنين في العمل بعيدًا عن الانتماءات والمواقف.
كما وثق التقرير 199 اعتداءً على الحريات العامة و167 انتهاكًا لحرية التنقل، بما يشير إلى أن التضييق لا يقتصر على الاعتقال، وإنما يمتد إلى الحياة اليومية للمواطن، فحرية الحركة والتعبير والعمل والمشاركة في المجال العام تشكل منظومة واحدة، وعندما تتعرض هذه الحقوق للقيود المتكررة فإن المجتمع يفقد تدريجيًا قدرته على ممارسة حياته الطبيعية.
ولا تظهر آثار السيطرة الحوثية في صنعاء داخل السجون ومراكز الاحتجاز وحدها، وإنما تمتد إلى حياة المواطن اليومية ومصدر رزقه وقدرته على توفير احتياجات أسرته، وفي هذا الجانب وثق تقرير «دي يمنت للحقوق والتنمية» 761 انتهاكًا خلال عام 2025، وتناول ضمن معطياته جوانب اقتصادية ومعيشية، بينها استمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من موظفي القطاع العام وفرض الجبايات والإتاوات، وما ترتب على ذلك، وفق التقرير، من تراجع حاد في القدرة الشرائية وتفاقم الفقر والعجز الغذائي.
وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، فإن نحو 70 في المئة من موظفي القطاع العام يعانون انقطاع الرواتب، بينما تراجعت القدرة الشرائية بنحو 80 في المئة، وقال التقرير إن 80 في المئة من الأسر أصبحت تحت خط الفقر، فيما وصل نصف سكان العاصمة إلى مرحلة العجز الغذائي الحاد.
تضييق يتجاوز الخصومة السياسية
ويكشف تقرير «دي يمنت» كذلك عن اتساع نطاق التضييق ليشمل العاملين في المنظمات الإنسانية والأممية، فقد وثق التقرير 129 انتهاكًا بحق موظفي المنظمات الإنسانية والأممية خلال عام 2025، بينها اختطاف 52 موظفًا وإخفاء 31 آخرين قسرًا، إلى جانب أنماط أخرى من الاعتقال والقيود على العمل الإنساني.
وفي جانب آخر وثق التقرير 156 انتهاكًا خلال شهر سبتمبر 2025 بحق مواطنين على خلفية رفع العلم اليمني أو إحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر، شملت اعتقال 103 أشخاص بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين قسرًا، ومداهمة 12 منزلًا.
ولا يمكن التعامل مع العلم اليمني والمناسبات الوطنية باعتبارهما نشاطًا حزبيًا، فهما رمزان يتجاوزان الانقسامات السياسية ويعبران عن هوية وطنية جامعة، بيد أن ملاحقة المواطنين بسبب رفع العلم أو الاحتفاء بمناسبة وطنية تكشف اتساع مفهوم الخصومة لدى المليشيا من معارضيها السياسيين إلى مظاهر الانتماء الوطني نفسها، وهنا تبرز أهمية الدفاع عن المجال العام باعتباره مساحة مشتركة لكل اليمنيين، فحرية التعبير، وحرية التجمع، وإحياء المناسبات الوطنية، والعمل الإنساني المستقل، ليست امتيازات تمنحها السلطة أو تسحبها، وإنما حقوق أصلية لا تستقيم الدولة من دونها، ومن ثم فإن حماية هذه الحقوق يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي تسوية سياسية، لا بندًا ثانويًا مؤجلًا إلى ما بعد الاتفاق كما يراه مراقبون.
غيض من فيض
تضع الأرقام الواردة في التقارير الحقوقية عن صنعاء خلال عامي 2024 و2025 صورة واسعة لمستويات الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الفترة محل الدراسة، فبالإضافة إلى ما وثقه مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة (3219 انتهاكًا)، توزعت بين القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاختطاف والإخفاء القسري، والاعتداءات، والمحاكمات ذات الطابع السياسي، والانتهاكات بحق النساء والأطفال، إضافة إلى نهب الممتلكات والتهجير وقضايا تتصل بالحريات العامة والوظيفة والتنقل، يأتي تقرير «دي يمنت للحقوق والتنمية» والذي سجل نحو 761 انتهاكًا خلال عام 2025 فقط، بينها انتهاكات طالت موظفي المنظمات الإنسانية والأممية، وأخرى ارتبطت بالمناسبات الوطنية ورفع العلم اليمني، ليرسم صورة واقعية أكثر قتامة لمليشيا دأبت على العنف ولا تؤمن بغيره سبيلا لتحقيق أهدافها وخدمة مشروعها.
وتشير التقارير إلى أن الحالات الموثقة تمثل ما تمكنت الجهات القائمة على الرصد من الوصول إليه والتحقق منه، مما يعني أن هناك العديد من الحالات المشابهة لم يتم توثيقها تكمن وراءها العديد من الأسباب.
وبينما تتوزع الوقائع بين الضحايا وأسرهم والموظفين والعاملين في المجال الإنساني ومختلف الفئات المدنية، تظل ملفات المختطفين والمخفيين قسرًا والمحاكمات والانتهاكات الاقتصادية والحريات العامة حاضرة ضمن المشهد الذي ترسمه هذه التقارير، في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه عمليات التوثيق والتحقيق والمساءلة المتعلقة بهذه الوقائع.