فيس بوك
جوجل بلاس
التكتل الوطني يعلن دعمه لإجراءات وقرارات مجلس القيادة والحكومة دفاعًا عن السيادة الوطنية
القانون الموازي.. إستراتيجية الحوثيين لشرعنة نهب الأموال ومصادرة الحقوق
المجلس الأعلى للتكتل الوطني يناقش مخرجات اللقاء مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي
اختتام الملتقى الأول للقيادات الطلابية بإصلاح محافظة المحويت
رئيس الهيئة العليا للإصلاح يعزي أمير دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة
رايتس رادار: رواية الحوثيين حول قحطان تفتقر للمصداقية ونطالب بتحقيق دولي
عبدالله العليمي: الحوثيون يحولون معاناة اليمنيين إلى أداة ابتزاز والحكومة ماضية في استعادة الدولة
الإصلاح والحضور السياسي والدبلوماسي: من توحيد الصف الوطني إلى دعم مسار استعادة الدولة
الدكتور عبدالله العليمي يشارك في مؤتمر لندن ويبحث حشد الدعم الدولي لليمن

في الوقت الذي يستعد فيه ملايين الطلاب للعام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، يبرز التعليم بوصفه أحد أكثر القطاعات التي تعرضت لعمليات تغيير ممنهجة منذ انقلابها على السلطة الشرعية عام 2014.
فخلال أكثر من عقد من الزمان، لم تكتفِ المليشيا بالسيطرة على المؤسسات التعليمية وإدارتها، بل عملت على إعادة تشكيلها بما يخدم مشروعها السياسي الطائفي، محولة المدارس من مؤسسات وطنية للتعليم إلى أدوات لإعادة إنتاج أيديولوجيتها بين الأجيال الناشئة.
ومنذ السنوات الأولى لسيطرتها على العاصمة صنعاء، شرعت المليشيا في إجراء تعديلات واسعة على المناهج الدراسية، شملت حذف وتغيير وإضافة مضامين دينية وتاريخية وثقافية أثارت موجات متلاحقة من الانتقادات؛ بهدف تكريس سردية مذهبية خاصة بالمليشيا وإعادة صياغة الهوية الوطنية والتاريخية بما يتوافق مع رؤيتها العقائدية.
وترافق ذلك مع اتهامات متكررة بوجود دور إيراني في رسم ملامح السياسة التعليمية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، إذ تحدث مسؤولون نقابيون وتربويون عن إشراف مستشارين إيرانيين على مراجعة المناهج ونقل نماذج وتجارب أيديولوجية من خارج البيئة اليمنية.
وفي المقابل، واصلت المليشيا إدخال تعديلات متلاحقة على الكتب المدرسية والأنشطة التعليمية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة هندسة وعي الطلاب وتوجيهه نحو مفاهيم مرتبطة بمشروعها السياسي والعسكري.
وبينما كانت المناهج تتعرض لهذه التغييرات، واجه عشرات الآلاف من المعلمين أوضاعاً معيشية قاسية نتيجة انقطاع الرواتب وتدهور البيئة التعليمية، الأمر الذي أضعف العملية التربوية وأفقد المدارس كثيراً من قدرتها على أداء دورها الطبيعي.
ومع تراجع الاهتمام بالجوانب الأكاديمية والتنموية، تصاعد حضور الأنشطة التعبوية والدورات الثقافية والفعاليات ذات الطابع الطائفي داخل المدارس، لتصبح جزءاً من المشهد التعليمي اليومي في مختلف المدارس الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
التسرب من التعليم
وانعكس الانقلاب الحوثي على مختلف مجالات الحياة التعليمية، ومنها ارتفاع نسبة تسرب التعليم، حيث تشير تقارير حكومية رسمية وتقارير لمنظمات حقوقية محلية ودولية إلى أن "نحو 4.5 ملايين طفل يمني تسربوا وحُرموا من التعليم منذ انقلاب المليشيا الحوثية بسبب تدمير المليشيا للمدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، وسعيها إلى تعطيل العملية التعليمية والاستفادة من الأطفال في التجنيد والزج بهم في جبهات القتال، إضافة إلى وضع مناهج تدعو للطائفية والكراهية وتهدد النسيج الاجتماعي".
وتذكر تقارير حكومية أن أكثر من مليوني طفل يمني في سن الدراسة تحولوا بفعل التجريف للتعليم والتضييق على الوسائل التعليمية إلى سوق العمل، حيث يقومون بأعمال شاقة من أجل توفير لقمة العيش وإطعام أنفسهم وأسرهم.
وبالإضافة إلى مساعي المليشيا الحثيثة لتجهيل المجتمع واستقطابه إلى منظومتها الطائفية والعقائدية، فقد استطاعت -بحسب تقارير حكومية سابقة- تجنيد أكثر من 25 ألف طفل في صفوفها للقتال، فضلاً عن مئات الطلبة الذين خطفتهم عنوة وإلحاقهم بمعسكرات التجنيد على مدار سنوات الحرب الماضية.
وإمعاناً منها في تجريف قطاع التعليم، لم تكتف مليشيا الحوثي بحرمان نحو 130 ألف معلم من رواتبهم، بل فصلت الآلاف منهم من وظائفهم، وإجبار الآلاف من المعلمين على النزوح، والاعتماد على المئات من عناصرها لنشر أفكار المليشيا الطائفية في مختلف المدارس، كما أسندت أعمال الإدارة إلى المنتمين إلى المليشيا، ابتداءً من مديري المدارس ومديراتها وصولاً إلى منصب الوزير الانقلابي الذي يشغله شخصياً شقيق زعيم المليشيا يحيى الحوثي.
العبث بالمناهج التعليمية
وعلى مدى السنوات الماضية، نفذت مليشيا الحوثي واحدة من أوسع عمليات التغيير التي شهدها قطاع التعليم في اليمن، وتؤكد مصادر تربوية أن المليشيا أجرت مئات التعديلات على المناهج الدراسية، طالت بشكل رئيسي مواد القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الوطنية والتاريخ.
وبحسب تلك المصادر، لم تقتصر التعديلات على الجوانب التعليمية أو الفنية، بل استهدفت إعادة صياغة المحتوى المعرفي والثقافي بما يخدم الرؤية الأيديولوجية والطائفية للمليشيا.
وتشير المصادر إلى أن عملية التعديل شملت حذفاً وتغييراً تدريجياً للعديد من النصوص والدروس المرتبطة بالهوية الوطنية اليمنية ورموزها التاريخية والدينية، مقابل إدراج مضامين وأفكار وشخصيات مرتبطة بالمشروع الفكري للحوثيين.
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات جاءت في إطار مساعٍ ممنهجة لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة وتوجيهه نحو مفاهيم تتماهى مع الخطاب العقائدي والطائفي للمليشيا.
كما أدخلت المليشيا شعاراتها وأدبياتها الخاصة إلى عدد من المناهج الدراسية، بما في ذلك شعارات ذات طابع سياسي وطائفي، إلى جانب تخصيص مساحات واسعة للحديث عن قياداتها ورموزها وأحداث مرتبطة بمسيرتها.
وبالتوازي مع ذلك، جرى حذف أو تقليص محتوى يتعلق بعدد من المناسبات الوطنية والمحطات التاريخية المفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل تربويين وأكاديميين اعتبروا أن المناهج تحولت من أدوات لبناء المعرفة والانتماء الوطني إلى وسائل لنشر خطاب أحادي وتكريس رؤية فكرية محددة.
ووفقاً لمصادر تربوية، امتدت التعديلات إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم الدينية والتاريخية، وحذف وحدات كاملة من بعض المقررات الدراسية واستبدالها بمواد جديدة تتناول شخصيات وأحداثاً مرتبطة بالفكر الإمامي والقيادات الحوثية، فضلاً عن إدراج صور ومضامين ذات طابع عسكري وتعبوي.
المناهج كأداة للتعبئة الأيديولوجية
ولا تقتصر الانتقادات الموجهة للتعديلات الحوثية على المناهج الدراسية على الجوانب الفكرية أو الطائفية فحسب، بل تمتد إلى التحذير من آثارها الاجتماعية والنفسية طويلة المدى على الأطفال والناشئة. فقد حذرت دراسات وبحوث يمنية من أن التغييرات التي أدخلتها المليشيا على المناهج التعليمية أسهمت في ترسيخ ثقافة العنف وتعزيز مفاهيم التبعية والطاعة الأيديولوجية لدى الطلاب، من خلال إعادة صياغة المحتوى التعليمي بما يخدم مشروعها السياسي والعقائدي.
وتشير تقارير تربوية إلى أن الحوثيين واصلوا خلال السنوات الماضية تنفيذ تعديلات متلاحقة على المناهج تحت مسمى "التطوير"، مع توسيع نطاق التغييرات لتشمل مختلف المراحل الدراسية، كما لجأت المليشيا إلى تشديد الرقابة على العملية التعليمية، بما في ذلك مركزية الامتحانات، لضمان تدريس المحتوى المعدل ومنع تجاوز أو تجاهل المواد التي أُضيفت إلى المقررات الدراسية.
وفي هذا السياق، خلصت دراسة بحثية أجراها المركز اليمني للسياسات، وشملت تحليل عشرات الكتب المدرسية للمرحلتين الأساسية والمتوسطة، إلى أن المناهج الخاضعة للتعديل الحوثي باتت تروّج لرؤية أيديولوجية تقوم على الاستقطاب الحاد وتقسيم المجتمع إلى معسكرات متقابلة، مع تكريس مفاهيم الاصطفاف العقائدي والولاء للمليشيا، وتقديم قياداتها باعتبارها مرجعيات دينية وسياسية ذات شرعية خاصة.
كما رصدت الدراسة حضوراً مكثفاً للخطاب التعبوي والعسكري داخل المحتوى التعليمي، من خلال توظيف صور الأسلحة والقتال والشهادة والجهاد بصورة متكررة في عدد من المقررات، وهو ما اعتبره الباحثون عاملاً مساهماً في تطبيع العنف لدى الأطفال وتوجيه عملية التنشئة الاجتماعية نحو مفاهيم الصراع والمواجهة بدلاً من قيم التعايش والسلام.
وخلصت الدراسة إلى أن استمرار توظيف التعليم لأغراض أيديولوجية وسياسية يهدد بتحويل المدارس من مؤسسات لبناء المعرفة وتنمية القدرات إلى أدوات لإعادة تشكيل الوعي الجمعي للأجيال الجديدة، محذرة من أن الآثار المترتبة على هذه التغييرات قد تمتد لسنوات طويلة وتتجاوز حدود العملية التعليمية لتنعكس على البنية الاجتماعية والثقافية ومستقبل الاستقرار في اليمن.
إعادة تشكيل هوية المدارس
ولم تكتفِ مليشيا الحوثي بإعادة صياغة المناهج الدراسية، بل امتدت تدخلاتها إلى الفضاء المدرسي نفسه، في إطار مساعٍ مستمرة لإعادة تشكيل هوية المؤسسات التعليمية وإخضاعها لرؤيتها الأيديولوجية. فخلال السنوات الماضية، شهدت عشرات المدارس في مناطق سيطرة المليشيا عمليات تغيير لأسمائها واستبدالها بأسماء قيادات وعناصر قتلى تابعين لها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإحلال الرمزية الحوثية محل الرموز الوطنية والتاريخية التي ارتبطت بها تلك المؤسسات لعقود.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت المدارس إلى منصات دائمة للفعاليات والأنشطة ذات الطابع التعبوي، حيث جرى توسيع حضور المناسبات والشعارات المرتبطة بالمليشيا داخل البيئة التعليمية، بما في ذلك الفعاليات العقائدية والثقافية التي تستهدف الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، والتي أسهمت في إضعاف الدور التربوي والتعليمي للمدرسة، مقابل تعزيز دورها كأداة للتأثير الفكري والتعبئة المجتمعية.
كما وسّعت المليشيا من نفوذها على المؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية عبر منظومة رقابية وأمنية هدفت إلى إحكام السيطرة على الكوادر التربوية والإدارية، وفرض الالتزام بالتوجهات والسياسات التعليمية التي تتبناها، وترافق ذلك مع تضييق متزايد على الأصوات الرافضة للتغييرات التي طالت القطاع التعليمي، مما خلق بيئة تعليمية تفتقر إلى الاستقلالية وتخضع بدرجة كبيرة للاعتبارات الأيديولوجية والسياسية.
وفي الوقت الذي كانت فيه المدارس تواجه تحديات حادة نتيجة الحرب وتدهور البنية التحتية وانقطاع رواتب المعلمين، اتجهت المليشيا إلى توظيف المؤسسات التعليمية لخدمة برامج الحشد والتعبئة، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة التعليم وأولويات العملية التربوية، وباتت العديد من المدارس، وفقاً لتقارير حقوقية وتربوية، تؤدي أدواراً تتجاوز رسالتها التعليمية التقليدية لتصبح جزءاً من منظومة أوسع لإعادة تشكيل الوعي والولاء لدى الأجيال الجديدة.
ويؤكد مراقبون أن ما شهدته المدارس في مناطق سيطرة الحوثيين خلال العقد الماضي لم يكن مجرد تغييرات إدارية أو تربوية متفرقة، بل جزءاً من مشروع متكامل استهدف إعادة هندسة البيئة التعليمية بمختلف مكوناتها، من المناهج والأنشطة إلى الرموز والمسميات، بما يخدم ترسيخ النفوذ الفكري للمليشيا وإعادة إنتاجه داخل المجتمع عبر بوابة التعليم.
استهداف المعلمين والكوادر التعليمية
وتكشف التقارير الحقوقية حجم التحولات العميقة التي شهدها قطاع التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الماضية، إذ لم تقتصر التدخلات على تغيير المناهج أو إدارة المؤسسات التعليمية، بل امتدت إلى إعادة تشكيل القطاع بأكمله وفق اعتبارات أيديولوجية وسياسية.
وفي هذا السياق، وثّق تقرير حقوقي بعنوان "التعليم بين التجريف والتطييف" آلاف الانتهاكات التي طالت العملية التعليمية ومنتسبيها خلال عام واحد، في مؤشر على حجم الضغوط التي تعرض لها هذا القطاع الحيوي.
وبحسب التقرير، شملت الانتهاكات طيفاً واسعاً من الممارسات، بدءاً من التضييق على الكوادر التربوية والاعتقالات والإخفاء القسري، مروراً بالفصل الوظيفي والإقصاء المهني، وصولاً إلى التغييرات التي طالت المناهج والأنشطة المدرسية وفرض الفعاليات ذات الطابع الطائفي داخل المؤسسات التعليمية والتي جاءت ضمن مسار متكامل استهدف إخضاع البيئة التعليمية لسلطة المليشيا الفكرية والتنظيمية.
وفي قلب هذه التحولات، برز المعلم باعتباره الطرف الأكثر تضرراً، فخلال سنوات الحرب، وجد عشرات الآلاف من المعلمين أنفسهم بين مطرقة الانقطاع الطويل للرواتب وسندان الضغوط السياسية والطائفية، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن حرمان المعلمين من مستحقاتهم المالية ترافق مع موجات من الفصل والإحلال الوظيفي، في إطار سياسة هدفت إلى توسيع نفوذ المليشيا داخل المؤسسات التعليمية وإحكام السيطرة على مفاصلها الإدارية والتربوية.
كما تعرض عدد من المعلمين، وفقاً لتلك التقارير، لإجراءات عقابية بسبب مواقفهم الرافضة للتوجهات المفروضة داخل المدارس، شملت الاعتقال أو الإقصاء الوظيفي أو الإحالة إلى إجراءات قضائية ذات طابع سياسي. وبالتوازي مع ذلك، فُرضت على الكوادر التعليمية برامج ودورات فكرية إلزامية هدفت إلى مواءمة الخطاب التربوي مع الرؤية العقائدية للمليشيا.
ويرى مختصون في الشأن التربوي أن استهداف المعلم لم يكن مجرد انعكاس للصراع القائم، بل جزءاً من عملية أوسع لإعادة هندسة القطاع التعليمي، انطلاقاً من قناعة بأن السيطرة على المدرسة تبدأ بالسيطرة على المعلم نفسه. ونتيجة لذلك، تحولت المؤسسات التعليمية خلال العقد الماضي من فضاءات يفترض أن تكون مخصصة لبناء المعرفة وتعزيز قيم المواطنة إلى ساحات صراع على الهوية والوعي والولاء، في واحدة من أكثر الأزمات التي واجهها التعليم اليمني في تاريخه الحديث.
600 تحريف على المناهج الدراسية
وتقول مصادر تربوية إن مليشيا الحوثي أجرت أكثر من 600 تعديل على المناهج الدراسية، خصوصًا في مواد القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الوطنية والتاريخ، واستبدال الكثير من الدروس والنصوص بما يتوافق مع أجندتها الطائفية.
وتضيف المصادر أن المليشيا تعمدت حذف معظم النصوص التي تتعلق بالهوية اليمنية والرموز الوطنية، والصحابة رضوان الله عليهم، بطريقة متدرجة، وفرضت بدلًا من ذلك أفكارا طائفية وشعارات خاصة بها وسيَرا لبعض قادتها، وعملت على توظيف بعض الفقرات لمصلحة مشروعها، سعيًا منها لحوثنة الأجيال وتطييف المجتمع اليمني وتغيير هويته.
ووفقا للمصادر فإن مليشيا الحوثي أدخلت شعاراتها الطائفية، وفي مقدمتها الصرخة، وشعار مقاطعة البضائع الأمريكية، وشعارات المولد في المناهج التي غيرتها وحرفتها، بالإضافة إلى قيامها بحذف وحدات كاملة من بعض الكتب، وإضافة وحدات جديدة تمجد السلالية والطائفية والقيادات الحوثية والإمامية.
كما حذفت سيرة الرسول الكريم والصحابة، والأعياد الاسلامية، والمناسبات الوطنية كثورتي سبتمبر وأكتوبر، وأزالت صور كل الرموز الوطنية التي لها علاقة بالثورات اليمنية الخالدة، وأضافت بدلا من ذلك دروسا عن نكبة 21 سبتمبر وقصص جدها الرسي، والقيادي الحوثي صالح الصّمّاد، وحسين الحوثي، مؤسس المليشيا، وإضافة صور أطقمها العسكرية وصور الأسلحة التي تستخدمها.
تغييرات جوهرية
وبحسب تقرير صادر عن "منصة صدق" فإن مليشيا الحوثي أحدثت تغييرات جوهرية وشاملة في مناهج الصفوف الأولية، ابتداءً من الأول وحتى السادس الابتدائي، حيث أضافت دروسا وحذفت أخرى، وفصلت كتاب القرآن الكريم عن التربية الإسلامية في الصفوف الأول والثاني والثالث، وفسرت آيات القرآن والأحاديث النبوية وفق التوجه العقائدي للمليشيا وأدبياتها، فضلًا عن إضافة صور وشعارات تكرس التوجه الحوثي، فأضافت شعار وراية المولد في كتب القرآن للصف الأول والثاني والثالث، وصيغة جديدة للتشهد الأوسط، وصورة تحت عنوان “العدوان الأمريكي على اليمن”، وإضافة أناشيد تدعو للقتال ومعارك الميدان، وغيرها من الكثير من التغييرات والتحريفات.
كما حذفت المليشيا وحدتين من كتاب التربية الاجتماعية للصف الثالث، تحتوي على سيرة الرسول وأوائل الصحابة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخديجة)، بالإضافة إلى حذف الأعياد الدينية والوطنية مثل ذكري ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر.
وفي كتب الصف الرابع -تضيف المنصة- أنه جرى استبدال أحاديث بأخرى في كتب التربية الإسلامية للصف الرابع والخامس والسادس، وحذف أناشيد منها نشيد “عزة الإسلام” في الصف الرابع وإضافة أخرى، وإحداث تغييرات جوهرية، وكذلك غيرت المليشيا في كتاب اللغة العربية للصف الرابع، خصوصا الجزء الثاني، الذي أضافت فيه وحدة بعنوان "شخصيات وأعلام"، في حين أضافت درس “الإعلام في وطني” في كتاب التربية الاجتماعية، وحرصت المليشيا على ذكر وسائل الإعلام التابعة لها، وتحدثت عما وصفته بـ”العدوان الأمريكي السعودي”، وورد في الكتاب أن ثورة 11 فبراير فشلت، وأن 21 سبتمبر (تاريخ الانقلاب الحوثي) لتصحيح فشل الثورات، بحسب التحريفات الواردة في الكتاب.
وتضيف منصة صدق في تقريرها السابق، أنه جرى تغيير كتاب التربية الوطنية للصف الثامن تغييرا جذريًا، ابتداء من الغلاف الذي جعلت عليه صورة المدعو “حسن الملصي” القيادي التابع للمليشيا الذي قتل في 2016، ولم يبقَ من وحدات المنهج السابق سوى وحدتي (حقوق المواطن ومسؤولياته)، و(البيئة والسلامة العامة)، حيث أحدثت تغييرات طائفية وتعبوية وسياسية.
ويشير التقرير إلى أن المليشيا أحدثت تغييرات كبيرة في كتب القرآن الكريم والتربية الإسلامية والتربية الوطنية للصف التاسع، منها إضافة درس ثامن في القرآن في الصفحة (57-60)، مقطع من سورة آل عمران، تحت عنوان “الشهداء”، وتم توظيفه توظيفا تعبويا وجهاديا وسياسيًا، وجعل النشاط الذي يليه زيارة إلى روضات الشهداء (قتلى المليشيا)، واختيار شخصية قتلت في ما سمته مواجهـة العدوان السعودي الأمريكي للحديث عنها، حسب محتويات الكتاب.
في المحصلة، يعكس واقع التعليم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تحولات عميقة طالت المناهج والمعلمين والبيئة المدرسية، بما يتجاوز حدود التطوير التربوي إلى إعادة تشكيل شاملة للعملية التعليمية، ومع استمرار التعديلات على المحتوى الدراسي وتوسع أنماط التعبئة داخل المدارس، تتزايد المخاوف من تداعيات ذلك على هوية التعليم ومستقبل الأجيال، في ظل تدهور أوضاع المعلمين وتراجع البيئة التعليمية، مما يجعل إعادة الاعتبار للتعليم كمسار للمعرفة وبناء السلام ضرورة ملحة تتجاوز منطق التوظيف السياسي والأيديولوجي.