فيس بوك
جوجل بلاس
أمين عام الإصلاح يعزي في وفاة المناضل الجمهوري حاتم أبو حاتم
التكتل الوطني يرحب باتفاق عمّان ويؤكد أن موقفه مرتبط بالكشف الفوري عن مصير قحطان وإطلاق سراحه
رئيس الوفد الحكومي المفاوض: تنفيذ البند المتعلق بقضية قحطان قبل تبادل الأسرى والمختطفين
عبدالله العليمي: الاتفاق الإنساني بشأن الإفراج عن المعتقلين يعيد الأمل لآلاف الأسر
سياسية الإصلاح بتعز تعقد اللقاء الدوري للمشاركين في برنامج تعزيز المهارات السياسية
الإصلاح يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول خليجية ويعتبرها تصعيداً خطيراً يستهدف استقرار المنطقة
#أين_قحطان_يا_حوثي؟.. سؤال وطن وجرح أسرة وشعب ينزف منذ 11 عاماً
بعد 11 عاماً من الإخفاء القسري في سجون الحوثيين.. لماذا فشلت الجهود الأممية في الكشف عن مصير قحطان؟
حشد كبير يشيع جثمان الشهيد «الشاعر» في عدن ويطالب بإنفاذ العدالة في الجناة

لطالما كانت محافظة إب لواء اليمن الأخضر وقلبها النابض، منارةً للعلم وقبلةً للأحرار الذين صاغوا بدمائهم فجر الجمهورية؛ غير أنها اليوم تقف أمام واقع مرير تفرضه سياسات مليشيا الحوثي التي استهدفت كرامة الأرض والإنسان عبر مخطط ممنهج للسيطرة القسرية والنهب الشامل.
لم تكتفِ هذه المليشيا بمصادرة الموارد وتجفيف عروق المحافظة المالية لصالح حروبها العبثية، بل عمدت بصلف إلى تغييب الصوت الحر لأبناء إب وإقصاء كفاءاتهم المشهود لها، مستبدلةً إياهم بـ"عناصر طارئة" من خارج النسيج المحلي لإحكام القبضة على مفاصل القرار، فما تتعرض له "خضراء اليمن" ليس مجرد فساد إداري عابر، بل هو محاولة بائسة لتركيع مجتمع عصي على الانكسار، وتجريد المواطنين من حقهم الطبيعي في إدارة شؤونهم، ونهب أموالهم وممتلكاتهم، والعيش بكرامة على أرضهم.
إقصاء الكفاءات وإحلال السلالة
وفي واحدة من أبشع صور التجريف المؤسسي التي شهدها اليمن الحديث، عمدت مليشيا الحوثي إلى ممارسة سياسة "تغريب الإدارة" في محافظة إب بشكل فج وممنهج، فالمحافظة التي تزخر بآلاف الكفاءات في مجالات الإدارة والقانون والتعليم والطب، يجد كوادرها الوطنية اليوم أنفسهم مشردين أو مقصيين خلف جدران التهميش المتعمد، وفي المقابل تم استقدام مئات العناصر من "المشرفين" الذين لا يملكون سوى الولاء السلالي، قادمين من خارج النسيج المحلي والجغرافي للمحافظة، ليتم تعيينهم في أعلى مفاصل القرار الحيوية، بدءاً من هرم السلطة المحلية وصولاً إلى مديري المديريات والأقسام الأمنية، حيث أصبح القرار بيد عناصر "وافدة" لا تمتلك الحد الأدنى من الكفاءة الإدارية أو المعرفة بطبيعة واحتياجات المجتمع في إب.
ولا يتعامل هؤلاء الوافدون الإداريون مع المؤسسات كأدوات لخدمة المواطن، بل كإقطاعيات خاصة ومغانم حرب، حيث تقتصر مهمتهم الأساسية على تنفيذ الأجندة الأمنية والجبائية للمليشيا. فقد أدى هذا الإحلال الممنهج إلى خلق فجوة هائلة وصراع صامت بين الكوادر المحلية المهمشة وبين "سلطة المشرفين" التي تدير المحافظة بعقلية العصابة لا بعقلية الدولة، وبسياسة الفيد لا بالكفاءة والخبرة الإدارية. فتجريد أبناء المحافظة من حقهم في إدارة محافظتهم هو اعتداء صارخ على مبدأ المواطنة، ومحاولة لضمان الولاء المطلق للمركز عبر كسر شوكة النخبة المحلية.
وقد حول هذا "الاستحواذ الإداري" مكاتب الدولة إلى مراكز للابتزاز والمحسوبية السلالية، مما تسبب في شلل شبه تام في تقديم الخدمات الأساسية، وتحول الموظف الكفء من مواطن كريم إلى مجرد منفذ لأوامر "مشرف" قد لا يجيد القراءة والكتابة، ولكنه يملك "الحق الإلهي" في إصدار الأوامر والمصادرة، وهو واقع يرفضه أبناء إب جملة وتفصيلاً.
استهداف التجار والقطاع الخاص
ويبدو التاجر في ظل هذه الظروف كمن يجد نفسه في سوقٍ تحوّل إلى حقل اختبار دائم للضغوط، حيث لم يعد رأس المال وحده هو ما يحدد مصير النشاط التجاري، بل مقدار ما يستطيع صاحبه تحمله من جبايات متكررة وإتاوات مفروضة، فالمحال والأسواق التي كانت يوماً ما شرايين نابضة بالحياة، أصبحت نقاط تماس مباشرة مع حملات تحصيل لا تهدأ، تزورها بين حين وآخر لجان مختلفة، لكل منها مطالبها ومسوغاتها.
ويجد التاجر الصغير نفسه قبل الكبير مطالباً بالدفع في مناسبات متعددة، بعضها دوري وبعضها طارئ، وغالباً دون إيصالات واضحة أو آليات رسمية تضمن الشفافية، فمع كل مطالبة جديدة يتقلص هامش الربح، حتى يصبح الاستمرار في العمل أشبه بمحاولة موازنة كفة تميل باستمرار نحو الخسارة، وفي حال التردد أو العجز عن الدفع تلوح في الأفق تهديدات غير مباشرة، تبدأ بالتضييق وقد تنتهي بالإغلاق أو المصادرة.
وبحسب خبراء فإن هذا الواقع لا ينعكس على التجار وحدهم، بل يمتد أثره إلى السوق بأكمله، فارتفاع التكاليف دفع كثيرين إلى رفع الأسعار لتعويض الخسائر، مما يثقل كاهل المستهلك الذي يعاني أصلاً من ضعف الدخل.
وفي المقابل، يختار بعض التجار تقليص نشاطهم أو إغلاق محلاتهم، فتتراجع الحركة التجارية وتفقد الأسواق حيويتها تدريجياً.
ومع مرور الوقت تتشكل بيئة طاردة للاستثمار، حيث يتردد أصحاب رؤوس الأموال في توسيع أعمالهم أو ضخ أموال جديدة في سوق يفتقر إلى الاستقرار والضمانات، ليتحول القطاع الخاص من رافعة اقتصادية محتملة إلى كيان مثقل بالقيود، يكافح للبقاء أكثر مما يسعى للنمو.
نهب الموارد العامة وتحويلها لتمويل الحرب
ولم تقف الجبايات عند حدود ما يُنتزع من جيوب الأفراد والتجار، بل امتدت لتطال شرايين الدولة نفسها، فالموارد العامة التي يُفترض أن تُدار لخدمة المواطنين وتحسين أوضاعهم، تحولت في هذا السياق إلى خزائن مفتوحة تُسحب منها الإيرادات ويُعاد توجيهها بعيداً عن مسارها الطبيعي. فالضرائب، ورسوم الخدمات، وعائدات المؤسسات الحكومية، تتدفق كلها ولكن ليس نحو الطرق أو المستشفيات أو المدارس، أو لتحسين وضع المواطن، بل نحو مسارات أخرى تغيب عنها الشفافية والمساءلة.
هذا التحول يجعل المرافق العامة أشبه بهياكل قائمة بلا روح، فالمواطن يدفع مقابل خدمات لا تتحسن، ويشاهد تدهور البنية التحتية دون أن يرى أثراً لما يُحصّل باسمه، وكأن الموارد تسلك طرقاً خفية لا تمر عبر احتياجات الناس.
ومع غياب الرقابة الفعلية، تتسع دائرة التصرف في الموارد وفق اعتبارات غير مؤسسية، مما يفتح الباب لمزيد من الهدر وسوء الاستخدام. ومع مرور الوقت تتراكم آثار هذا النهج فتضعف قدرة القطاعات الخدمية على أداء دورها، وتتآكل البنية الاقتصادية بشكل تدريجي، وهكذا لا يكون نهب الموارد مجرد خلل مالي عابر، بل يتحول إلى عامل يعيد تشكيل الواقع الخدمي والمعيشي، ويدفع بالمجتمع نحو مزيد من التدهور والاعتماد على بدائل هشة.
توظيف الخطاب الديني
ولا تُفرض الجبايات على المواطنين بالقوة المادية وحدها، بل تُنسج حولها طبقة كثيفة من الضغط الاجتماعي والخطاب التعبوي، تجعل الرفض فعلاً مكلفاً حتى قبل أن يكون ممنوعاً. فالمواطن لا يواجه مجرد مطالبة مالية، بل يجد نفسه في مواجهة خطاب يصوّر الدفع كواجب أخلاقي أو ديني، ويضع الامتناع في خانة التمرد أو في أحسن الأحوال التنصل من المسؤولية الجماعية.
وتُستخدم في هذا السياق مفردات ذات حمولة وجدانية عالية، يستدعى فيها الدين والجهاد وشرط الانتماء، لتتحول الجباية من إجراء مفروض إلى ما يشبه الفريضة المقررة و“الالتزام المعنوي” الذي يُراقبه المجتمع قبل أن تفرضه السلطة، وهنا يصبح الضغط مضاعفاً؛ ضغط مباشر من الجهات التي تطالب بالدفع، وضغط غير مباشر من المحيط الاجتماعي الذي قد ينظر بعين الريبة إلى من يتخلف أو يتردد.
هذا النمط من الإكراه خلق حالة من التماهي القسري، حيث يدفع كثير من الناس ليس اقتناعاً، بل خوفاً من الوصم أو العزلة أو التبعات الاجتماعية، ناهيك عن العقوبات التي تطبق بحقه.
وفي حالات كثيرة، تُستثمر المناسبات الدينية والاجتماعية لتكثيف هذا الضغط، فتتحول إلى مواسم جباية مغلفة بالرمزية، يصعب على الأفراد الفكاك منها دون أن يشعروا بأنهم يخرجون عن السائد.
ومع مرور الوقت يترك هذا الأسلوب أثراً عميقاً في الوعي الجمعي، إذ يخلط بين القيم الدينية الأصيلة والممارسات المفروضة، ويشوّه مفهوم العطاء الطوعي، ليحل محله نمط من “الالتزام القسري” الذي يفقد معناه الأخلاقي، ولا تقتصر الجباية على استنزاف المال، بل تمتد لتطال البنية النفسية والاجتماعية، وتعيد تشكيل علاقة الفرد بالمجتمع والقيم التي تحكمه.
نهب الموارد
وتعتبر محافظة إب من أغنى المحافظات اليمنية بمواردها الذاتية، سواء من خلال الأوقاف الشاسعة التي تُعد الأكبر على مستوى الجمهورية، أو عبر النشاط التجاري الكثيف، إلا أن هذه الموارد الضخمة تحولت تحت وطأة السيطرة الحوثية إلى "غنيمة حرب" يتم نهبها بانتظام، فقد أحكمت المليشيا قبضتها الحديدية على قطاع الأوقاف في إب، وحولت إيراداته المليارية التي كانت تُخصص لخدمة المساجد والجمعيات الخيرية والتنمية المحلية، والتكافل الاجتماعي إلى خزائن خاصة تمول العمليات العسكرية وتثري القيادات القادمة من صعدة وعمران.
ولم يعد لمواطن إب نصيب من خيرات أرضه، وعرق جبينه، بل أصبح يشاهد موارد محافظته وأمواله وحقوقه تُنهب أمام عينيه لتُصرف في فعاليات طائفية باذخة وفي تسليح المليشيا، بينما تعاني المحافظة من انهيار كلي في البنية التحتية.
ولا يتوقف الأمر عند نهب الأوقاف، بل امتد إلى الجباية الوحشية والمتعددة للزكاة والضرائب والجمارك المستحدثة، والتي تُنتزع من جيوب التجار الصغار والمزارعين البسطاء بقوة السلاح والترهيب، فالأموال التي تُجبى من أبناء إب ترحل فوراً إلى ما يسمى بـ"البنك المركزي" في صنعاء أو إلى حسابات "المجهود الحربي" الغامضة، في حين تفتقر مستشفيات إب لأدنى المقومات الطبية، وتغرق شوارعها في أكوام النفايات، وتتهالك طرقاتها الحيوية دون أي صيانة، إلى جانب ما تشهده المحافظة من وضع مادي صعب، في نهب منظم يهدف بوضوح إلى تجفيف عروق المحافظة المالية، وتحويل فائض القوة الاقتصادية لدى المجتمع "الإبي" من مصدر للاستقرار والتنمية إلى وقود لإدامة أمد الحرب الحوثية.
فلم يترك هذا الاستنزاف المستمر للعائلات في إب سوى الفقر، بينما تظهر القصور الفارهة والمشاريع الاستثمارية الضخمة التابعة لقيادات المليشيا الوافدة كشاهد حي على أكبر عملية لصوصية منظمة في تاريخ المحافظة الحديث.
الإفقار أداة للتركيع
وتمارس مليشيا الحوثي في محافظة إب سياسة "الإفقار الممنهج" ليس كنتيجة للفشل الإداري فحسب، بل كإستراتيجية عسكرية واجتماعية مدروسة تهدف إلى كسر الإرادة المجتمعية الحرة. فمن خلال رفع كلفة المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، وفرض سلسلة لا تنتهي من الإتاوات والجبايات تحت مسميات "يوم الشهيد" و"يوم الغدير" و"المولد النبوي" وغيرها من المناسبات الطائفية، أصبح المواطن في إب يصارع يومياً من أجل البقاء وتأمين لقمة العيش، إذ تهدف هذه السياسة بوضوح إلى إشغال الناس بهمومهم المعيشية اليومية الطاحنة، وصرفهم عن التفكير في حقوقهم السياسية المسلوبة أو الانخراط في أي نشاط معارض لقمع المليشيا وسطوتها.
وبحسب تعبير ناشطين فإن سياسة إفقار المجتمع في المحافظة يتم استخدامها كـ"سلاح إذلال"؛ فحين يجد التاجر نفسه تحت مقصلة المصادرة أو السجن إذا لم يدفع الإتاوات الجائرة، وحين يجد المزارع نفسه عاجزاً عن تسويق محصوله بسبب تكاليف الوقود المفتعلة وجبايات النقاط الأمنية، وحين يظل الموظف الحكومي لسنوات من دون راتب، تظن المليشيا أنها أحكمت السيطرة على رقاب الأحرار، الأمر الذي ولد احتقاناً صامتاً وغضباً تحت الرماد يتراكم في كل بيت وقرية. فالجوع الذي تصنعه المليشيا في بيوت المتعففين في إب لن يتحول يوماً إلى ولاء أو قبول بمشروع الكهنوت، بل هو الشرارة الكامنة التي ستلتهم كل محاولات التدجين القسرية. فأبناء المحافظة الذين جبلوا على عزة النفس والاعتماد على الذات في زراعة أرضهم وتجارتهم، يدركون أن معاناتهم الحالية هي ضريبة مقصودة يدفعونها لرفضهم الانصياع الكامل للمشروع السلالي، وأن كسر الحصار المعيشي يبدأ بكسر القيود السياسية التي فرضتها المليشيا.
حملة تنديد
وقد أطلق ناشطون وحقوقيون من أبناء محافظة إب حملة إعلامية للتنديد بما وصفوه بـ“النهب الممنهج”، بدأت مساء السبت 18 أبريل عند الساعة الثامنة، تحت وسم #الحوثي_ينهب_إب، داعين إلى مشاركة واسعة في الفعاليات والتوثيق.
وأكد منظمو الحملة -في بيان- أن الهدف هو تسليط الضوء على “عمليات نهب وسيطرة قسرية”، مشيرين إلى إقصاء الكفاءات المحلية وإحلال عناصر من خارج المحافظة، إضافة إلى الاستحواذ على الموارد والإيرادات.
وقد كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “رصد للحقوق والحريات” عن أرقام صادمة تعكس حجم النهب المنظم في محافظة إب خلال السنوات العشر الماضية، حيث وثّق التقرير 1068 حادثة نهب منذ أكتوبر 2014، استهدفت ممتلكات خاصة وعامة في مختلف المديريات، وتشمل هذه الحوادث 459 منزلاً، و292 مؤسسة أهلية وحكومية، و76 محل صرافة، و18 مدرسة، و11 جمعية خيرية، و16 مسجداً، و8 مرافق صحية، إضافة إلى 178 حالة نهب طالت أفراداً بشكل مباشر، مع تأكيد أن الأرقام الفعلية تتجاوز ما تم توثيقه.
وفي جانب الإيرادات، قدّر التقرير حجم الأموال المنهوبة سنوياً بنحو 50 مليار ريال من الضرائب و37 مليار ريال من أموال الزكاة، ما يعني أن إجمالي ما تم الاستحواذ عليه خلال عشر سنوات يتجاوز 900 مليار ريال، دون احتساب مئات الملايين من عائدات الأوقاف والجمارك والمرافق الخدمية.
كما أشار إلى أن نقطة واحدة تابعة لصندوق النظافة في المدخل الجنوبي لمدينة إب تحصّل قرابة 40 مليون ريال شهرياً، بينما تصل إيرادات الصندوق إلى أكثر من 160 مليون ريال شهرياً، يتم تحويل الجزء الأكبر منها خارج المحافظة.
كما وثّق التقرير وقائع نهب مباشرة لمؤسسات حيوية، من بينها الاستيلاء على 270 مليون ريال من خزينة جامعة إب، ونهب مساعدات طبية وبيعها في السوق السوداء، إلى جانب السيطرة على منشآت صحية وتجارية واستثمارية. وأكد أن هذه الأرقام تعكس نمطاً ممنهجاً من الاستحواذ على الموارد، حيث تتحول مختلف القطاعات إلى مصادر تمويل مستمرة، في ظل غياب أي مساءلة أو رقابة، واستمرار تدفق الإيرادات بعيداً عن خدمة السكان.
وقال رئيس المنظمة، عرفات حمران، إن هذه الأرقام تعكس اتساع الانتهاكات، فيما شدد منظمو الحملة على أن هذه التحركات تأتي رفضاً لما وصفوه بسياسات “الإفقار والإخضاع” المفروضة بالقوة.
مصادرة أملاك وإقامة جبرية
وتتجسد ملامح النهب الممنهج في واقعة المستثمر الشيخ عبد العزيز اللكيمي، التي تكشف بوضوح كيف تتحول بيئة الاستثمار في إب إلى ساحة مفتوحة للابتزاز. فبعد ضخ ما يقارب 200 مليون ريال في مشروع تعدين، وانتقل به إلى مرحلة الإنتاج، وجد المستثمر نفسه أمام قوة مسلحة توقف نشاطه عند أول شحنة، قبل أن يتم اعتقاله وإخضاعه لأساليب تعذيب، ثم وضعه تحت الإقامة الجبرية في صنعاء.
وبحسب ما نقله الصحفي فارس الحميري عن مصادر مطلعة، لم يكن الهدف مجرد تعطيل المشروع، بل فرض شراكة قسرية بنسبة 70% لصالح القيادي الحوثي يحيى الرزامي، تحت ذريعة “الحماية”، في نموذج صريح لتحويل النفوذ إلى أداة استحواذ. ومع رفض اللكيمي لهذا العرض، تصاعدت الضغوط لتشمل مصادرة استثمارات أخرى تابعة له، في سياق يكشف اتساع دائرة الاستهداف.
وتقول المصادر إن المليشيا الحوثية فرضت على المستثمر اللكيمي الإقامة الجبرية في منزله محاطاً بالقيود الأمنية، حيث يعاني من تدهور صحي بعد إصابته بجلطة ومشكلات قلبية، بينما مشروعه متوقف، وأمواله مهددة بالمصادرة، دون أي استجابة من الجهات التي حاول اللجوء إليها.
هذه الواقعة بما تحمله من أرقام وضغوط وانتهاكات، لا تمثل حالة فردية بقدر ما تعكس نمطاً متكرراً، تتحول فيه المشاريع المنتجة إلى غنائم، ويصبح المستثمر عرضة للإقصاء إذا لم يخضع، في مشهد يختصر كيف يُعاد تشكيل الاقتصاد في إب على إيقاع القوة لا القانون.