الإثنين 22-07-2024 02:19:23 ص : 16 - محرم - 1446 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح في ذكرى تأسيسه.. إعادة الاعتبار للسياسة وإصرار على استعادة الدولة

السبت 16 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

لم يكن احتفال حزب الإصلاح بذكرى تأسيسه كل عام مجرد حدث سنوي عابر قد يراه البعض نوعا من الترف باعتبار أن الظرف الحالي في البلاد لا يحتمل احتفالات ذات طابع سياسي بينما المليشيا الحوثية تتسيد في كثير من محافظات البلاد، وإنما يعد ذلك الاحتفال أحد أنشطة حزب الإصلاح طوال العام في المحافظات المحررة والتي يوظفها في توعية الجماهير بخطر عودة الإمامة والدعوة لتوحيد الصفوف وشحذ الهمم لاستعادة الدولة، وهذا هو جوهر ما تضمنته كلمة رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح، الأستاذ محمد اليدومي، التي ألقاها بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الحزب.

كما أن الزخم الذي تكتسبه الأنشطة الحزبية على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام يصل صداه إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وبذلك فإن الأنشطة الحزبية والسياسية تمثل أدوات لإعادة الاعتبار للسياسة ومحاصرة المليشيا في الفضاء العام، لأن غياب الأحزاب يخلف فراغا سيستغله الحوثيون لاستمرار ملشنة الحياة السياسية وتسميمها بثقافة العنف والإرهاب والكراهية، يضاف إلى ذلك أن الأنشطة الحزبية تبعث في المواطنين بمناطق سيطرة الحوثيين الحنين إلى زمن السياسة والأحزاب والانتخابات، فيزيد ذلك من توسيع دائرة الاصطفاف الشعبي الرافض للحوثيين والذي سيكون له نتائج مثمرة على طريق استعادة الدولة ولو بعد حين.

 

- الأحزاب كحصانة للدولة والمجتمع

النظام السياسي في اليمن هو نظام ديمقراطي تعددي وإن كانت التجربة الديمقراطية ما تزال ناشئة، والأحزاب السياسية هي العمود الرئيسي للنظام الديمقراطي، وبغياب الأحزاب عن المشهد لا معنى لنظام جمهوري ديمقراطي تعددي، لا سيما إذا كان المسيطر على الفضاء العام مليشيا عنصرية سلالية ظلامية ترى السلطة حقا مقدسا حصريا بها.

ولذا تزداد الأهمية لحضور دور الأحزاب في زمن الحرب أكثر منه في زمن السلم، لأن الخطر يهدد جميع الأحزاب إذا لم تتكتل في تحالف وطني عريض للدفاع عن الدولة ونظامها السياسي الذي تعد الأحزاب عموده الرئيسي، ومن هنا كانت دعوة الأستاذ محمد اليدومي، في كلمته بذكرى تأسيس حزب الإصلاح، إلى تشكيل تحالف سياسي وطني عريض لاستعادة الدولة، لأن التخاذل واستمرار الخلافات بين مكونات الصف الجمهوري سيدفع ثمنها الجميع وتشكل تهديدا لمصير البلاد بشكل عام، والمستفيد الوحيد من ذلك مليشيا الحوثيين.

وفي المجتمعات التي لا يوجد فيها أحزاب وديمقراطية، ويوجد فيها انقسامات على أسس طائفية أو قومية أو عرقية أو مذهبية، فإن تلك الانقسامات تمثل محفزا لاندلاع الحروب الأهلية التي لن تنتهي، لأن طبيعة تلك الانقسامات وما تفرزه من خلافات على السلطة ولا توجد آلية مناسبة لحل إشكالية السلطة لديها، فتكون الحروب وسفك الدماء وسيلتها الوحيدة للتنافس على السلطة، وأمام هذا التعقيد الذي ساد خلال العصور الغابرة، كان ظهور الأحزاب والديمقراطية بمنزلة ثورة في المجال السياسي، وانتقلت آلية الصراع على السلطة من صناديق الرصاص إلى صناديق الاقتراع، وأسهم ذلك في حقن دماء ملايين من البشر ممن كانوا سيتقاتلون على السلطة لدوافع عنصرية أو انقسامات عرقية وطائفية وقبلية ومناطقية.

وهكذا يتضح أن الأحزاب الفاعلة عندما تمارس دورها الوطني على أكمل وجه، فإنها بذلك تحصن الدولة والمجتمع من دورات العنف والحروب الأهلية التي لا تنقطع، وأما ما يحصل من دورات عنف وحروب في زمن الديمقراطية والحزبية فإنها من مخلفات عهود الجهل والظلام ومن إفرازات حكم الجماعات الطائفية السلالية العنصرية التي ترى في الديمقراطية والحزبية سما قاتلا لها، لأن الحزبية كوسيلة للوصول إلى السلطة والتنافس لخدمة الشعب تلغي التقسيمات الأولية للمجتمع أو تظل تهمشها حتى يطويها النسيان.

ومع ذلك فهي تبقى كامنة، أي التقسيمات الأولية للمجتمع، كالطائفية والقبلية والمناطقية، وإذا ما تخلخل النظام السياسي وضعفت الدولة فإن بعض الفئات ذات النزعة العنصرية العنيفة سرعان ما تحاول استغلال الفرصة لتسيطر على السلطة والمجتمع من جديد، وهذا هو ما حصل في بلادنا تماما، فالمليشيا الحوثية استغلت الخلافات بين الأحزاب السياسية وأخطاء بعض السياسيين وانقضت على السلطة وسلكت طريق العنف والإرهاب والتوحش لتحمي نفسها لأنها تخوض معركة مصيرية بالنسبة لها، وعندما تخسرها فلن تقوم لها بعد ذلك قائمة.

وإذا كان من استثناءات في بلدان لا توجد فيها ديمقراطية وأحزاب وانتخابات ومع ذلك تتمتع بالاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، فإن ذلك يعود لسببين رئيسيين: الأول، أن النظام السياسي في تلك البلدان راكم عناصر قوة مكنته من تحقيق الاستقرار والتنمية وتحجيم مسببات الحروب الأهلية والانقلابات. والثاني، أن النسيج الاجتماعي في تلك البلدان أغلبه متجانس، وأن الأقليات الطائفية والعرقية فيه محدودة جدا ولا تستطيع افتعال أزمات وحروب أهلية لأجل السلطة أو تلبية لأجندة خارجية.

 

- حرص الإصلاح على تفعيل دور الأحزاب

لحزب الإصلاح حضور فاعل في مختلف التكتلات والتحالفات الحزبية في اليمن، حيث دخل في تحالفات وتكتلات منذ تأسيسه وحتى اليوم. وبعد الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثيين الإرهابية وانقلابها على السلطة الشرعية وعلى النظام السياسي اليمني بمجمله وعلى كل الثوابت الوطنية، فإن حزب الإصلاح يتجاوب دائما مع مختلف الدعوات لتفعيل دور الأحزاب، كما أنه حريص على أن يكون لجميع الأحزاب دور فاعل في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد، وبنفس الوقت فهو حريص على الشراكة الوطنية ونبذ الإقصاء.

ولذلك عندما دعا الأستاذ محمد اليدومي، في كلمته بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب، إلى تحالف وطني واسع يشمل جميع الأحزاب والمقاومة الوطنية والمجلس الانتقالي لاستعادة الدولة، فذلك نابع من إدراكه أنه لا يمكن لحزب بمفرده أو أي مكون سياسي بمفرده أن يخوض معركة استعادة الدولة ضد مليشيا إرهابية تحارب بإمكانيات دولة ومدعومة من إيران بسخاء، وتخوض معاركها بأسلوب الاستفراد بالخصوم الواحد تلو الآخر، والاستفادة من الخلافات فيما بينهم، أو تكاسلهم عن وحدة الصف، أو تصديق بعضهم لأكاذيب المليشيا وأسلوبها في التضليل والخداع، مثل زعمها أن هدفها الحرب على فصيل محدد، أو حزب بعينه، أو السيطرة على محافظة محددة والتوقف عندها.

وما ينبغي التأكيد عليه في هذا الصدد أن الأحزاب السياسية تؤدي دورا كبيرا ومؤثرا في المجال السياسي وفي سير وحركة النظام السياسي وتنشيط الحياة السياسية وفاعلية النظام السياسي وأيضا نوعية الحياة السياسية، وتزداد أهمية ذلك الدور في زمن الحرب التي تشعلها مليشيا سلالية عنصرية ظلامية مثل مليشيا الحوثيين، فتحكم بالحديد والنار والسجون والتعذيب والإخفاء القسري والتخويف والتجويع وانتهاك الأعراض والنهب والسلب والبلطجة والوصاية على أخلاق المجتمع، وغير ذلك من وسائل العنف والإرهاب.

وإذا غابت الأحزاب في مثل هكذا ظروف فإنها ستفقد ثقة المواطنين بها، لأنهم سيشعرون بخذلانها لهم، وهذا سيصب في مصلحة المليشيا، التي سيستسلم لها المواطنون، بسبب غياب الأحزاب التي تمثل أهم قنوات الاتصال السياسي المنظم في المجتمع، وكونها المعبر عن حاجات المواطنين واهتماماتهم وتطلعاتهم، فضلا عن كونها الطرف الوحيد القادر على تعبئة الجهود الشعبية وحشد الإمكانيات لاستعادة الدولة عندما تسطو عليها مليشيا إرهابية لا تتورع عن ارتكاب مختلف الجرائم والإدارة بالتوحش والعنف لبسط سلطتها.

كلمات دالّة

#اليمن