الثلاثاء 24-11-2020 17:58:06 م : 8 - ربيع الثاني - 1442 هـ
آخر الاخبار
معركتنا مع الإمامة سنخوضها بصبر وطول نفس
بقلم/ علي الفقيه
نشر منذ: 10 أشهر
الجمعة 24 يناير-كانون الثاني 2020 08:44 م
 

كنتُ في مارب وكان القتال يدور على أطراف المدينة..

كان ذلك خلال الفترة من مايو إلى أغسطس 2015
حينها كان الحوثي في عز قوته وتحت تصرفه عتاد ضخم وآلاف المقاتلين المتحفزين الذين ورثهم من شريكه صالح، ومع ذلك كان الجيش الناشئ بعدده الضئيل ،عتاده المتواضع بقيادة البطل عبدالرب الشدادي وكذلك قبائل مارب لا يتسلل إليهم وهن أو شعور بالهزيمة.

سقطت الجوف يومها ورأيت بعيني الرجال النازحين إلى مارب وهم منكسري الخواطر ومع ذلك التقطوا أنفاسهم وكانت بالنسبة لهم وقفة للمراجعة والتصحيح. سكنوا خيام ونزلوا ضيوفاً على أصدقائهم ومعاريفهم من قبائل مارب الذين تعاملوا معهم كضيوف لن يطول بقاؤهم.

في أطراف مدينة مارب كانت تحتدم المعارك غالباً في الليل قبل أن تأتي أي قوة للتحالف، وكنا معظم الأيام لا نستطيع المرور من وادي عبيدة إلى المدينة عبر الطريق الاعتيادي بل كنا نسلك طريقاً فرعية تمر عبر الحصون لأن الطريق الاعتيادية كانت منطقة اشتباكات. ومع ذلك كانوا يقاتلون وعيونهم على صنعاء وليس تحرير مارب فقط.

كان العم حسن الذي يعود إلى بيته ليلاً لساعات فقط يستريح فيها، ينظر إلى بيوته ومزارعه المحيطة بها وأصوات القذائف تسمع بشكل واضح، ويقول بصوت يشبه الأنين "هيييي هيييي لو احنا بانخلي الحوثي يدخل يدوس بيوتنا وحلالنا وعيوننا تشوف، تحتها ولا فوقها".

اليوم يأتي من يريد أن يصور لك أن سقوط جبل أو موقع أو معسكر هو نهاية العالم وخاتمة المعركة.. معركتنا مع مشروع الإمامة بكل نسخها الرديئة طويلة وسنخوضها بصبر وطول نفس كما خاضت شعوب قبلنا معارك لعقود من الزمن من أجل الحرية. فالغاية واحدة.

تتشابك المصالح والتداخلات الإقليمية والدولية في بلادنا وتؤثر كثيراً على معركتنا وعلينا أن نهيئ أنفسنا لخوض معركتنا معتمدين على أنفسنا لأن كل الأطراف هي عناصر طارئة وستغادر المشهد اليوم أو غداً وفقاً لمصالحها التي قد تتقاطع مع مصلحة اليمنيين عند نقطة ما.

نهم وأرحب وخولان ومران كلها محطات على طريق طويل لتحرير البلد من أوهام "أبناء السماء" الذين يعتقدون أنهم خلقوا ليحكموا وأن غيرهم من البشر ما خلقوا إلا لخدمتهم.

وقبل وبعد وأثناء تحرير الأرض من هيمنتهم، فإن معركتنا لتحرير عقل الإنسان اليمني من هذا الفيروس الذي يجعل الفقراء والكادحين والمسحوقين يدفعون بأبنائهم إلى المحارق غير مدركين أنهم يفعلون ذلك في سبيل تحقيق طموحات شاب معتوه وجماعة فاشية قبلت أن تلعب دور القواد لمشروع الهيمنة الفارسية على المنطقة.

صحيح أن القيادة خذلتنا وتخذلنا كل يوم، بصمتها وسلبيتها وأدائها الرديء، وهذا ما لا يختلف عليه يمنيان، وينبغي أن يفكر اليمنيون في آليات للتحرر من الدور السلبي الذي تلعبه قيادة تحولت إلى جثة في طريق مشروع التحرر اليمني. كيف لنا أن نتجاوزها ونعبر لنستكمل ملحمة كفاحنا.

من عاشوا في مناطق هيمنة الحوثيين يدركون أكثر من غيرهم حجم الغطرسة والاستعلاء الذي يمارسه الحوثيون على المجتمع، إذ ترى الجماعة في المجتمع مجرد مقاتلين ومشاريع "شهداء" أو "شقاة" في أحسن الأحوال لتحقيق التمكين لها، لا تشعر تجاه المجتمع بأي التزام بل تمن عليه أنها تحميه من فزاعات كثيرة تلوكها آلتهم الإعلامية كل يوم.

شعب خبر الإمامة على مدى أجيال متعاقبة لا يمكن أن يقبل بتسليم اليمن لهذه الفيروسة الخبيثة مرة أخرى في القرن الواحد والعشرين.