فيس بوك
بين الكلمة والجبهة.. تضحيات الإصلاح في مواجهة الانقلاب والحرب
إعلامية الإصلاح تقرر عدم إقامة حملة بذكرى التأسيس وتشدد على الاهتمام بالمعركة الوطنية
نساء اليمن في دائرة الاستهداف.. قتل واعتقال وتعذيب وتهجير على يد الحوثيين
رئيس إعلامية الإصلاح: اليمنيون يتوقون إلى يوم التحرر والخلاص من أبشع مليشيا عرفتها الإنسانية
التكتل الوطني يشيد بتلاحم الجيش والشعب ويدعو لوحدة الصف لاكتمال النصر
التكتل الوطني يحيّي بطولات الجيش والمقاومة ويدعو إلى تحرك عسكري شامل ضد مليشيا الحوثي
الهجري يتلقى التعازي في وفاة والدته من قيادات سياسية وسفراء وشخصيات ومكاتب الإصلاح بالمحافظات
خمسة وثلاثون عاماً انقضت منذ أن أبصر التجمع اليمني للإصلاح النور في الثالث عشر من سبتمبر 1990، حاملاً معه مشروعاً وطنياً جامعاً، يؤمن بالتعددية والحرية والشراكة السياسية، ويجعل من الدفاع عن حقوق الناس وكرامتهم غايته الكبرى. عقودٌ ثلاثة ونيف من العطاء المتواصل، تخللتها مواقف صلبة وتضحيات جسام، شكّلت جميعها محطات مضيئة في مسيرة العمل الوطني.
لم يكن الإصلاح مجرد حزب سياسي يقتصر دوره على ساحات التنافس الانتخابي، بل كان مدرسة واسعة تجمع بين الفكر والممارسة، بين السياسة والعمل الاجتماعي، بين النضال الميداني والجهد التربوي والخيري. ومن خلال حضوره في مختلف ميادين الحياة، حمل الإصلاح هموم المواطنين، ودافع عن قضاياهم، وسعى لترسيخ قيم العدالة والديمقراطية باعتبارها الطريق الآمن لبناء دولة يسودها القانون.
وتزداد هذه المناسبة أهمية في كل عام لتزامنها مع الذكرى الوطنية الكبرى: ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، ويوم الجلاء الثلاثين من نوفمبر. تلك الأحداث الخالدة التي دشّنت ميلاد اليمن المعاصر، وأزالت عن كاهل الشعب قروناً من الاستبداد الإمامي وسطوة الاستعمار الأجنبي. لقد كانت تلك الثورات إعلاناً عن بداية عهد جديد، تفتحت فيه أبواب الحرية والاستقلال والسيادة، وظلت منذ ذلك الحين منبعاً لإرادة التحرر ومصدراً لإلهام كل مشروع وطني، ومنه مشروع الإصلاح الذي انبثق بروحها التحررية.
وعلى امتداد هذه العقود، ظل الإصلاح صوتاً صريحاً في وجه الاستبداد والفساد، وذراعاً فاعلة في ميادين الخير والتكافل. ورغم حملات الاستهداف ومحاولات الإقصاء التي طالت أبناءه ومؤسساته، بقي ثابتاً على مبادئه، مؤمناً أن طريق التغيير محفوف بالتضحيات، وأن بناء الدولة العادلة مسؤولية تتوارثها الأجيال.
وفي هذه الذكرى الغالية، يفرض الوفاء أن نستحضر رموزاً أضاءوا التجربة الإصلاحية، وفي مقدمتهم الأديب والسياسي الأستاذ فؤاد الحميري رحمه الله، الذي جمع بين بلاغة الكلمة وصدق الموقف، فكان لساناً مدافعاً عن الحرية والكرامة، ومعلّماً لأجيال من الشباب أن الكلمة الصادقة قد تصنع مجداً لا تصنعه البنادق. لقد ترك الحميري أثراً لا يُمحى في الوعي الوطني، وبصمة باقية في ذاكرة الحركة الإصلاحية واليمنية على السواء.
إن الذكرى الخامسة والثلاثين للإصلاح ليست مجرد وقفة لتأمل الماضي، بل هي موعد متجدد لتجديد العهد مع الوطن وأهله، بأن الإصلاح سيبقى في قلب المعركة الوطنية، مستلهماً من ثورات سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر روح التحدي والإصرار، وماضياً بعزيمة لا تلين نحو الغد المنشود: يمن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية، والدولة التي تحفظ كرامة الإنسان وتفتح أمامه أبواب المستقبل.