فيس بوك
بين الوساطة السياسية وحماية الحق في الحياة.. ما حدود الدور الأممي تجاه الانتهاكات الجسيمة في اليمن؟
عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي يستقبل عددًا من القيادات الجنوبية
الإصلاح يثمن الدعم السعودي المتواصل ويعتبره مساهمة في معركة استعادة الدولة وبناء مؤسساتها
التكتل الوطني يثمن المنحة السعودية والمشاريع الحيوية التي تدعم صمود المجتمع اليمني وتعزز حضور الدولة
رئيس إعلامية الإصلاح: سيسجل التاريخ أن المملكة كانت حائط الصد في حماية الدولة الوطنية العربية
ناطق الإصلاح: همّنا استعادة الدولة وترسيخ سلطتها لإنهاء المشروع الحوثي الذي يستهدف الإنسان
دائرة الإعلام والثقافة بالإصلاح تنعى الشاعر والأديب والتربوي عبدالفتاح جمال
عبد الله العليمي يثمن تصريح وزير الدفاع السعودي والدور القيادي للمملكة في رعاية الحوار الجنوبي
كلما هممت أن أبدأ الحديث عن مواقف الإصلاح من نقطة معينة. وجدتني مضطراً أن أعود خطوة إلى الوراء… ثم خطوة أخرى… ثم أطيل الرجوع في التاريخ. لأن كل محطة من محطات الإصلاح تكشف أن هذا الحزب لم يبنى على ردود الأفعال، ولا على التحالفات العابرة. وإنما على البوصلة الوطنية منذ لحظة ميلاده الأولى.
ولو أراد الباحث أن يحصي مواقفه الوطنية، فلن يبدأ من 2014، ولا من 2011، ولا من المعارضة ولا من المشاركة في الحكم. سيعود إلى أول يوم في نشأة الحزب. بل إلى المواقف الفردية لقادته قبل التنظيم. ليكتشف أن كلمة “الوطن” هي الكلمة الأولى في قاموس الإصلاح، وهي شرطه الوحيد في العمل السياسي.
ومع هذا…
ولكي لا نذهب بعيداً…
دعونا نبدأ من المحطة التي ما زال جيل اليوم يعيش جراحها ومراراتها. منذ انقلاب الحوثيين على الدولة، ثم أحداث شبوة، تليها حضرموت، وما يحاك في تعز وما يُراد له في مأرب.
في كل مرة، يجد حزب الإصلاح نفسه في مواجهة سلسلة متواصلة من الامتحانات الوطنية الصعبة، امتحانات كان من شأن كل واحدة منها أن تُضعف عزيمة الرجال أو تشتت صفوفهم أو تدفع بهم إلى تهور قد يضيع الوطن قبل أن يمس الحزب. وكان طبيعياً أن تتعالى بين حين وآخر أصوات بعض الأنصار، تتساءل وتستنكر. لماذا لا نواجه؟ ولماذا لا نرد على الخصوم بالقوة ذاتها؟ ولماذا هذا التمسك بحكمة تبدو في ظاهرها الجبن والخذلان؟
كانت تلك التساؤلات مفهومة بما يكفي، فالجراح حاضرة، والأرض تُنتزع، والأعداء لا يخفون شماتتهم. كانوا يراقبون الإصلاح مراقبة المتربص، ينتظرون زلة قد ينسجون منها رواية للانقضاض عليه، فإن تقدم قالوا متهور، وإن تراجع قالوا جبان، وإن ثبت مع الدولة اتهموه بالتبعية. كانوا يريدون منه أن يشتعل حيث يشاؤون هم، وأن ينفجر في التوقيت الذي يخدمهم، ليُسقطوه ثم يلتفتوا فيسقطوا الدولة بعده.
غير أن الإصلاح لم يكن يوماً حزب انفعالات عابرة، ولا تنظيماً يتحرك بردة الفعل. لقد خبر السياسة بعمقها وأدواتها، وأدرك أن العقل والحساب والصبر أكثر فاعلية من التهور حين تكون القضية هي بقاء اليمن لا بقاء الفصيل. ولذلك اختار أن يقاتل تحت لواء الشرعية وأن يحفظ للدولة إطارها، لا أن يتورط في مواجهة منفردة تُصوّره متمرداً أو تقدمه على طبقٍ من دم لأعدائه.
أما أولئك الذين خانوا الجمهورية وتحالفوا مع الحوثي ثم عادوا -تائبين- لم يتوبوا في الحقيقة، بل نقلوا ولاءهم من سلالة الكهف إلى وصاية القصر، ومن خيانة صغيرة إلى خيانة كبرى يرفعون فيها رايات العمالة وكأنها شرف وطني.
الى قبل أيام وهم يمارسون الفتل السياسي. ملأوا الدنيا ضجيجاً بأن الإصلاح سيُصنّف إرهابياً، كتبوا التقارير، زاروا الدول، ارتبطوا وتواصلوا مع عواصم ومكاتب استخبارات. بل ودفعوا الأموال.
واليوم؟
من الذي يحمل السلاح خارج الدولة؟
من الذي يتلقى الأوامر من الخارج؟
من الذي بات مهدداً بالتصنيف والعقوبات؟
من الذي تحول إلى ميليشيا متمردة أو ساند التمرد وبرر لها؟
وبينما كان أولئك يتخبطون ويبشرون أن الإصلاح أصبح خارج السياسة ، كان الإصلاح يرمم مكانة اليمن السياسية. ويحمل خطابه عبر قياداته إلى العواصم شرقاً وغرباً، وحظي خطابه باحترام العالم واهتمامه، لأن خطابه هو الأقرب إلى مفاهيم الشرعية الدستورية، ووحدة الدولة، والانتماء للأرض، والالتزام بالمؤسسات التي تحفظ للمجتمع تماسكه وللوطن اسمه.
هذه هي الحقيقة .. الإصلاح حزب صبر ولم ينكسر، ثبت فلم يتشظى، نافس فلم يبع وطنه، وحافظ على الدولة حين ظن الآخرون أن الدولة غنيمة قابلة للقسمة. ولذا فإن أبناءه مدعوون إلى الثقة بحزبهم والاعتزاز بخياره الوطني، فقد كان – ولا يزال – أحد أهم ركائز الجمهورية، وسوراً قوياً يمنع سقوط الدولة في يد الإمامة أو الإنفصال أو الوصاية.
أما أولئك الذين جعلوا من خيانة الوطن نهجاً سياسياً، فإن حسابهم وإن تأخر فلن يسقط، وإن سامح الإصلاح فلن يغفر الشعب، وإن صمتت اللحظة فلن يصمت التاريخ. فالوطن يعرف من وقف معه حين انهارت الجدران، ومن وقف ضده حين احتاجه. والتاريخ لا يحفظ إلا المواقف الأصيلة، ولا يخلّد إلا من صان راية اليمن لا من داسها وصفق لمن داسها.
وثقوا بقيادتكم يا أبناء الإصلاح.
هذه القيادة التي حملت الوطن في أحلك ساعات الخذلان، وحافظت على الدولة حين تسابق الجميع نحو الفوضى، ورفضت أن تتلوث بدم اليمني أو أن تُستدرج لفخاخ الطيش والمكايدات.
قد تختلفون معها في لحظة، وقد تغضبكم أحياناً، لكنّ الأيام تثبت أن الرؤية كانت أبعد من أن تُدركها حرارة اللحظة، وأن القيادة التي يخيل لكم أنها تنقذ الحزب. هي في الحقيقة تنقذ الوطن. فلا تسمحوا للمتربصين أن يزرعوا الشك في صدوركم، فالإصلاح باقي ما بقيت اليمن، واليمن باقي ما بقي الإصلاح.