الجمعة 12-12-2025 12:59:29 م : 22 - جمادي الثاني - 1447 هـ
آخر الاخبار
إلى صناع الغد
بقلم/ المهندس/أحمد سيف القباطي
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام
الثلاثاء 25 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 12:01 م
 

يا أبنائي، يا شباب اليمن ورواد مستقبله..

أخاطبكم اليوم من قلب اللحظة الراهنة، لا لأحدثكم عن ألم الواقع، بل لأرسم معكم ملامح الفجر الذي يختبئ خلف هذا الليل الطويل. أعلم يقينًا أن الرؤية تبدو أمامكم اليوم قاتمة، وأن الأفق تملؤه ضبابية كثيفة شكلتها إرادة التمرد وعقليات التعصب المقيت، لكن دعوني أضع بين أيديكم حقيقة تاريخية وسنة كونية لا تتبدل: "الزبد يذهب جفاءً، وما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

لا يغرنكم هذا الضجيج؛ فهذه الغشاوة الحالية زائلة لا محالة. إنها ستتلاشى تماماً أمام هبوب رياح تغيير قادمة، رياحٌ أشد عصفاً وأقوى أثراً، لن تترك أمامها إلا ما كان له جذور راسخة في الأرض تعزز ثباته. أما تلك الكيانات الهشة، القائمة على الخرافة والكهنوت، فهي كالنبت الخبيث، لا جذور له ولا قرار، وستعصف بها إرادة اليمنيين وتقتلعها من أساسها.

يا أبنائي، احذروا الفخ الأكبر الذي ينصبه لكم أعداء الحياة.

"اليأس": إن أمنية المليشيات القصوى هي أن يأكلكم الإحباط، أن تتوقفوا عن الحلم، لتتحولوا بوعي أو بدون وعي إلى وقود وحطب للنيران التي يشعلونها يومياً.

ارفضوا هذا الدور: لا تسمحوا لهم باستهلاك طاقاتكم.

* تمسكوا بالتفاؤل: دعوا نيران حقدهم تحرقهم هم، ودعوا مشاريعهم تتآكل ذاتياً، بينما تحتفظون أنتم بشعلة الأمل متقدة.

ارسموا لأنفسكم أحلاماً تليق بأدواركم القادمة. المستقبل، يا شبابي، ليس محطة ننتظر الوصول إليها، بل هو بنيان نشيده الآن.

 "المستقبل لم يصنعه من ينتظره، بل ظفر به من استعد له."

متنوا مهاراتكم، واجعلوا من التعلم والتأهيل زادكم اليومي، حتى وإن بدت الفرص شحيحة أو معدومة أمام أعينكم الآن. ثقوا بالله، الفرص قادمة، وقريبة جداً، وحين تفتح أبوابها، لن يدخل منها إلا من تسلح بالعزم وصبر على مرارة التعلم اليوم ليذوق حلاوة القيادة غداً.

احذروا أن تشغلكم خرافات المليشيات، أو تجرفكم تيارات الأحقاد الطائفية والسلالية والمناطقية. لا تحرقوا طاقاتكم الذهنية في سراديب ضلالاتهم.

* انظروا للأمام: وجهوا بوصلتكم نحو المستقبل.

* استغلوا الفضاء المفتوح: ضاعفوا جهودكم في تعليم أنفسكم؛ فجامعات العالم ومكتباته اليوم مفتوحة لكم عبر العالم الافتراضي.

* المعادلة واضحة: الاستبداد لا يدوم إلا بدوام الجهل، والحرية لا يشعل فتيلها إلا العلم والمعرفة.

إن اليمن اليوم يمر بمخاض عسير، لكنه يأخذ مسار تحولٍ غير مسبوق. نحن على موعد مع سقوط مدوٍ لكل المشاريع المستبدة والأفكار الاستعمارية الدخيلة.

سيعود اليمن.. نعم سيعود، كوطن يغتسل من كل الجراثيم والأوساخ العالقة، ليتطهر من شوائب الماضي. سيولد يمن جديد، بروح فذة، وقلوب مؤمنة بتماسكها، وصادقة في تعايشها.

ختاماً: كونوا أنتم الربابنة

استعدوا لتكونوا أنتم الرواد والقادة لهذا العهد الجديد. ضاعفوا إيمانكم بالله، وثقوا بأن يمن الرخاء والعدل قادم لا ريب فيه.

يا أبنائي الطلاب والشباب..

تعلموا.. راكموا مهاراتكم.. عبئوا رصيدكم المعرفي.

واستعدوا لاستلام راية اليمن الجديد، ولا تتركوا للخرافة موضع ذرة في عقولكم أو قلوبكم، فأنتم حراس الفجر، وبكم تشرق الشمس من جديد.