فيس بوك
بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟
أمين عام الإصلاح يعزي نائب وزير الشئون الاجتماعية والعمل في وفاة والده
التكتل الوطني: الهجوم الحوثي على معسكرات الجيش يؤكد سقوط خيار السلام ويفرض الحسم لاستعادة الدولة
التكتل الوطني: مليشيا الحوثي أداة عسكرية لإيران واعتداءاتها تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية
دائرة المرأة بإصلاح البيضاء تختتم المخيم الصيفي الخامس لطالبات الثانوية والجامعة
التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.. عامان من جهود الاصطفاف وتوحيد القوى المناهضة للانقلاب
الإصلاح يدين جريمة اغتيال اللواء الردفاني ويشدد على حماية القيادات التي تسهم في المعركة الوطنية
بعض المساءات تلد البطولات، كتيبة مهام خاصة بكامل عتادها تخرج من صعدة وتتجه صوب ريمة، لا لمواجهة خصم مسلح، بل لمداهمة بيت ريفي يقطنه شيخ مسن تجاوز السبعين، مع نسائه وأحفاده، وصوت ما زال يعلو بالقرآن. ليست هذه مجرّد جريمة، بل مشهد صادم من اختلال ميزان القوة بين حشد مدجج بالسلاح، ورجل أعزل لا يحمل إلا وصيته، لكنها وصية جمهورية.
الشيخ صالح حنتوس، أحد أعمدة تعليم القرآن، لم ينخرط في العمل السياسي بشكل مباشر، لكنه ظل يعمل في قلب الفكرة الجمهورية، بوصفه معلماً للناس، وصاحب رسالة، ووجهاً من وجوه النظام القيمي الذي حاول الكهنوت سحقه منذ لحظة انقلابه، فحين تهاجم مليشيا مسلّحة معلم قرآن لأنه لم يركع لها، فإن ما يُستهدف هو جوهر الجمهورية: أن يكون الإنسان حراً، صادقاً، وفياً لقيمه، لا تابعاً لإمام ولا خادمًا لسلالة.
في وصيته قال حنتوس: "أنا مظلوم... بزّوا مرتباتي، رموا أولادي، حسبنا الله ونعم الوكيل... إن شاء الله أكون شهيدًا عند الله". بهذه الكلمات، ثَبَّت الرجل جمهوريته، فالجمهورية ليست وثيقة رسمية، بل موقف ووعي يجعلك تقول: "لا"، حين يجب أن تُقال، حتى لو قالها الرجل الوحيد وسط البنادق.
لماذا يخاف الكهنوت من هذا الشيخ؟ لأنه يُمثل جمهورية القيم، لا جمهورية الورق، رجل تربّت على يده أجيال من اليمنيين المؤمنين بأن السلطة ليست حقاً سلالياً، وأن الإنسان يولد حراً.
لم يغيّر الشيخ ثوبه ولا لسانه في زمن الانحناء، فأن ترسل جماعةٌ تدعي السيطرة كتيبةً كاملةً لمواجهة شيخ مسن، فهي تعترف ضمناً بأن الكهنوت ما زال مهزوزًا أمام فكرة الجمهورية، أمام الكلمة، ومعه لن تفلح بنادقهم في إخراس وصية.
انتصر الشيخ، نعم، انتصر لأنه أعطى الجمهورية وجهها الحقيقي، شيخ أعزل، صادق، يقف في وجه سلالة غاصبة، بكل هدوء وكرامة، انتصر لأنه حرّك فينا الإيمان بأن الكهنوت، مهما توحش، لا يستطيع اغتيال الجمهورية التي في قلوب الناس.
لم يكن الشيخ شهيد مظلومية، بل شهيد موقف، وشهادته ليست وداعًا، بل دعوة للعودة إلى أصل القضية: أن الجمهورية هي خط الدفاع الأخير ضد الكهنوت، وأن صوت الشيخ أقوى من كتيبة، ومن مشروعٍ تدميريٍّ بأكمله، وإن تغطّى بفلسطين.