الثلاثاء 15-10-2019 13:53:51 م : 16 - صفر - 1441 هـ
آخر الاخبار
الإصلاح في ركب الوطن
بقلم/ أحمد عبدالملك المقرمي
نشر منذ: شهر و يوم واحد
الجمعة 13 سبتمبر-أيلول 2019 02:45 م
  

  تحل الذكرى التاسعة و العشرون لتأسيس التجمع اليمني للإصلاح في 13 سبتمبر الجاري.

  و يحلو لهذه السطور أن تتشرف بالحديث عن التجمع اليمني للإصلاح، ليس بسبب الانتماء فحسب، و ليس زعما بأن الإصلاح مبرأ من كل عيب، فذلك مما لا ندعيه، و إن كان من الحق القول - بقناعة تامة - أنه لو تبين لي أن هناك من حزب أو تيار أفضل منه لما ترددت في أن أكون فيه.

  هذه النقطة بالذات قناعة، و ليست للجدال أو المناكفة، إذ من حق أي أحد - ممن ينتمي مشرّقا أو مغربا، يساريا أو يمينيا - أن يقول في انتمائه ما يشاء.

   يحلو الحديث عن الإصلاح في هذا العام بالذات، مع حلول الذكرى ليس - أيضا - لأن الإصلاح تعامل بصراحة و وضوح مع المخاطر التي برزت في وجه الوطن كشواظ من نار، و كفتن تحاكي ظلمة الليل في السواد، منذ الغدر بمحافظة عمران، فبرز الإصلاح في المقابل بوضوح الموقف، و صراحة القرار ، في حين ظهر موقف المؤسسة المعنية بالدفاع عن الثورة و الجمهورية بتصريح سيسجله التاريخ في صفحات العار، يقول: أن المؤسسة العسكرية ستقف على الحياد. موقف يتلفّعه العار و يتجلله الخزي قدر ما كان يتكرر و يتردد، و لا شك أنه خزي و عار تجاوز المعقول منطقا، و تجاوزه مساحة ؛ ليشمل كل من توارى مخدوعا بحسابات ضيقة، و نظرة سياسية غبية اعتقدت أن النار ستحرق هدفا معينا، و أن الفأس ستقع على رأس قد تحددت.

  يحلو الحديث عن الإصلاح هنا أنه لم تستدرجه هذه الحسابات الحمقى، و لا أصابه العمه السياسي كغيره ممن قرأ الأحداث بأماني الابتزاز، و تذوقها بلعاب الانتهازية، و حسابات التربص.

  يحلو الحديث عن الإصلاح لأنه لم يجعل المبدأ على درجة واحدة مع المناورات الانتهازية، و لا أعطى للحسابات الضيقة أدنى مساحة على حساب الموقف ، و لا تغمغم أو ابتلع لسانه في اتخاذ القرار العلني الواضح من المشروع الظلامي الانقلابي للكهنوت.

  و يحلو الحديث عن الإصلاح - أ يضا - ليس لأنه لبى نداء الواجب في البدايات الأولى كمقاومة شعبية - دون أن نغمط مشاركة آخرين - و في كل ميادين الوجب السياسي و الإعلامي و الاجتماعي.

  ليس كل ما مضى هو وحده فقط مما يحلو به الحديث عن الإصلاح، لكن ما يميز الحديث عن التجمع اليمني للإصلاح هذا العام و يعطيه نكهة خاصة و فرادة مميزة ، هو أنه سخرت و تسخّرت للحديث الشرس عنه قنوات، و استقطب - قسرا - صحفا و كتابات، و ساسة و إعلاميين، و تقارير ظاهرة و باطنة، كلها تريد المكر به، و تتربص الكيد له، و إثارة الغبار عليه.

   لكن .. كل هؤلاء لا بد من تقديم الشكر لهم ؛ لأن تناولاتهم عزّزت التعريف بالإصلاح في الداخل و الخارج :

    و إذا أراد الله نشر فضيلة        طويت أتاح لها لسان حقود

   لولا اشتعال النار فيما جاورت   ما كان يعرف ريح طيب العود

  صحيح أنها أرادت كيدا، و قصدت مكرا، و طبخت سمّاً، و تنشر زيفا، لكن ذلك الإسفاف و الإسراف، و الافتراءات، و انكشاف خساسة و بذاءة المطابخ الداخلية و الخارجية.. كلها تقول للمتلقي - بلسان حالها : ما تسمعه منا كذب و هراء ! لأن الشيئ إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، ناهيك عن أن المتلقي نفسه لن يجد بين كل تلك الوسائل و التناولات وسيلة محترمة مما نخاف معه ان يكون لها تأثيرها فتجد من يصدقها، زد على ذلك ثقتنا بوعي المجتمع و معرفته لحقيقة مواقف الإصلاح و طهارتها.

  شخصيا لدي قناعة بأن تلك الوسائل و التناولات الإعلامية تخدم الاصلاح، و هنا ( أتطوّع ) بتقديم الشكر لها، فهل ستجد تلك الوسائل و أولئك الأفراد الشجاعة الكافية ليشكروا الإصلاح على ما حققه لهم من فرص في ( تحسين وضعهم)؟ حتى أولئك الذين مايزالون يعرضون خدماتهم و يقفون في طابور الانتظار، عليهم أن يواصلوا الوقوف، فربما يبتسم لهم ( الشؤم ) يوما و يدرّ لجيوبهم ما يتمنون !!

  ألستم معي في أن الحديث يحلو عن الإصلاح بهذا العام، و خاصة في هذه النقطة الأخيرة ؛ نقطة أوسعته شتما فزاد به الألق ؟

  على الإصلاحيين أن يشكروا الله أيضا أن ليس هناك وسيلة محترمة تناولت الإصلاح بالسوء.

  و قبل ذلك كله .. يحلو لي - على الدوام - أن أشكر كل إصلاحي و إصلاحية و مناصريهم و مؤيديهم في اليمن و خارجه ؛ لأنهم جعلوا من تلك التناولات الإعلامية البائسة ضدهم زادا يضاعف نشاطهم، و الشكر و التقدير لكل أحرار اليمن، و الرحمة للشهداء، و العافية للجرحى، و الحرية للمعتقلين، و الحب للناس أجمعين.